مسيرة طويلة أمضاها حميد القطامي مدير معهد الإمارات للدراسات المصرفية ورئيس مجلس إدارة جمعية متطوعي الإمارات في العمل التطوعي فوصلت إلى 25 عاماً، بدأت منذ كان طالبا .

حيث أنشأ وساهم في إنشاء الجمعيات التطوعية الطلابية وغيرها، وها هو الآن يستمر في العمل التطوعي بعزيمة لا تلين متسلحا بالأمل الذي يجعله يرى في المرحلة المقبلة مرحلة العمل التطوعي القائم على دعم مؤسسات المجتمع المختلفة، ومستبشرا بشباب الأمة الذين تنعقد عليهم الطموحات الكبيرة في الاستمرار بمسيرة العمل التطوعي التي بدأها الجيل الأول مخلفا إرثاً كبيراً يمكن الاحتذاء به.

وعن بداياته قال القطامي: العمل التطوعي كان في شعوري وكنت أمارسه منذ كنت طالبا حيث قمت بكثير من الأنشطة المختلفة في الجامعات التي درست فيها، وفي المرحلة التعليمية العليا مارست أيضا العمل التطوعي الطلابي من خلال الجمعيات، فعندما كنت أدرس في الولايات المتحدة الأميركية أنشأت ومجموعة من الأصدقاء جمعية تطوعية.

وكان لها نشاط مع مثيلاتها من الجمعيات ذات الأنشطة الطلابية في العالم، وفي مطلع الثمانينات كنت عضواً في العديد من جمعيات النفع العام كما ساهمت بإنشاء جمعية أصدقاء البيئة في عام 1991 وكان لهذه الجمعية الفضل في نشر الوعي البيئي والمساهمة في نشاطات بيئية بمختلف قطاعات الدولة.

ومن الأعمال التطوعية أيضاً المساهمة في تنظيم أول مؤتمر لجمعيات النفع العام عام 1994 والذي حظي بدعم ورعاية كبيرتين من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة والذي وجه خلال تلك الفترة بضرورة إنشاء مقر دائم لهذه الجمعيات على اعتبار أنها مرآة السلطة الواعية.

وبادرت في عام 1998 مع مجموعة من الأشخاص بإنشاء جمعية متطوعي الإمارات وذلك بهدف تفعيل وزيادة العمل التطوعي وتم اختياري منذ ذلك الوقت وحتى الآن رئيساً لهذه الجمعية وعملت هذه الجمعية منذ بداية تأسيسها على نشر العمل التطوعي بين شرائح المجتمع من مدارس وكليات وجامعات.

كما أعدت العديد من الدراسات والبحوث وتم فيها تنظيم المؤتمر الأول والخامس برعاية كريمة من صاحب السمو حاكم الشارقة كما تم استضافة العديد من الخبراء من مختلف دول العالم وتسليط الضوء على العمل التطوعي وتعزيز عمل مؤسسات المجتمع المدني.

وأوضح القطامي أن هذه الجمعية كانت عضواً في شبكة معلومات العمل التطوعي ووقعت اتفاقيات عدة حول تبادل التجارب والخبرات في العمل التطوعي وخاصة لبرنامج الأمم المتحدة للعمل التطوعي، وقال:

نتيجة لهذه المبادرات المستمرة وكيفية تفعيلها في المجتمع أصدر صاحب السمو حاكم الشارقة مرسوماً أميرياً بإنشاء جائزة الشارقة للعمل التطوعي وشكل مجلس أمناء من الفعاليات في الدولة وتشرفت أن أحظى برئاستها ووضعت لهذه الجائزة معايير محددة كما تم وضع مجالات للمشاركة بها، وهي تحظى باهتمام من داخل الدولة وخارجها ومن المتوقع لها أن تدخل في إطارات عالمية خلال الفترة المقبلة.

وتابع قائلاً: أمضيت إلى الآن 25 عاماً في خدمة العديد من المجالات التطوعية والبرامج عن طريق جمعيات النفع العام أو مؤسسات محلية أو خارجية كما أسهمت في خدمة المجتمع في مجالات متعددة وكان أغلبها ينبع من الإيمان بهذه الرسالة.

وأضافت لي هذه التجربة أهمية كبيرة في مجال العلاقات الإنسانية ومعرفة كبيرة بمدى أهمية العمل في المجال الإنساني وما ينجم عنه من تآزر وزرع قيم الولاء والانتماء وحب الوطن وحب الناس، وهذه الحقيقة أحاول تكريسها في أبنائي وبين علاقاتي وأكون سعيداً دائماً عندما أقوم بخدمة الناس.

وحول ما إذا كان العمل التطوعي أثر على عمله الآخر قال: من الطبيعي أن يأخذ العمل التطوعي الكثير من الوقت والجهد والمال ولكن سعادتي في هذا العمل تفوق ما يأخذ من هذه الأمور وكنت أحضر الكثير من الاجتماعات في هذا المجال والتي كانت تأتي على حساب عائلتي ووقتي، وهذا مهما بلغ فإن السعادة تفوق أي شعور آخر.

وأعتقد أن العالم في الغرب يعطي الأعمال التطوعية الدور الكبير في المجتمع والمؤسسات وأصبحت جزءاً أساسياً في العلوم المدنية والإدارية، وأصبح العمل الاجتماعي أحد الأساسيات لأن العملية التنموية لا تعتمد على محركات الدول كما أن العمل التطوعي أصبح أحد القيم الأصيلة في العملية التنموية.

وكانت تجربة المؤتمر الأول لجمعيات النفع العام ومشاركة الزملاء فيها ـ كما يقول القطامي عن الموقف الذي ترك أثراً بارزاً في عمله ـ تجربة مميزة لأنها كانت تضم الجمعيات كافة، وكنت وقتها العضو المشرف على هذه التجربة المميزة وحاولت تقريب وجهات النظر، وأذكر أن المؤتمر حقق إنجازات كبيرة وصدى كبيراً وهو من إحدى العلامات المهمة في العمل التطوعي بالإمارات.

وختم القطامي حديثه بالقول: إن العمل التطوعي في الإمارات بين مد وجزر ومر ومنذ بداية الثمانينات بمراحل مختلفة، وكان هناك طموحات كبيرة له، ولكن في عام 2000 فوجئنا بتسرب عدد كبير من الأعضاء وابتعادهم عن العمل التطوعي، إلا أن الأمل ما زال معقوداً وما زلت مؤمناً أن العمل التطوعي سينمو.

وسيكون له نتائج أفضل وأثر كبير في أفراد المجتمع، ولهذا فنحن في الجمعية نتوجه دائماً إلى الجامعات والكليات والمدارس، ونركز في نشر العمل التطوعي على طلاب المدارس والجامعات ولدينا حملة مكثفة سنوية، كما أن الجائزة أضيف إليها فئة للطلاب لتحقيق هذه الغاية.