حَظي الكاتب الأندلسي والشاعر ابن مغاور بعناية حسنة واعتنى الدكتور محمد بنشريفة الاستاذ الجامعي والأكاديمي المغربي مجموع رسائله وما وُجِدَ من شعره، وقدّم للنصوص بدراسة في الأديب وأدبه: (ابن مغاور الشاطبي حياته وآثاره ـ الطبعة الأولى 1415 ـ 1994م).

والشاعر هو أبو بكر عبدالرحمن بن محمد بن مغاور. ولد في مدينة شاطبة على الشاطئ الشرقي للأندلس سنة 502 وتوفي بها في صفر 587.فقد عاش خمساً وثمانين سنة. ويدلّ شعره الباقي على تقلّب أحواله، وصحّته بحسب هذه السنّ المتقدّمة. وقد أثنى المؤرخون على ابن مغاور، فقيل في وصفه:

الوزير الكاتب الناظم الناثر، وقال ابن الأبّار فيه إنه «كان في وقته بقيّة مشيخة الكتّاب وجلّة الأدباء المشاهير بالأندلس. مع الثقة والصدق اللهجة وكرم النفس بليغاً مفوّهاً مُدْرَكاً له حظُّ وافِرٌ من قرض الشعر وتصرّف في فنون الأدب ومشاركة في الفقه وعقد الشروط».

وكان لابن مغاور من الأساتذة العدد الجم من مشاهير زمانه، وكان له أيضاً عدد كبير من الأقارب (من بني مغاور) ومن الأصحاب والتلاميذ الذين أخذوا عنه وجروا على منهجه وطريقته في النظم والنثر.

وكان محباً لبلدته شاطبة، ودافع عنها ضدّ من ذكرَها بغير ذلك فقال مثلاً:

نِعْمَ مُلقى الرَّحْلِ شاطبَةٌ

لفتيً طالتْ بهِ الرِّحَلُ

بلدةٌ أوقاتُها سَحَرٌ

وصَبا في ذيله بَلَلُ

ونسيم عَرْفهُ أَرجٌ

ورياض غصنها ثمِلُ

ووجوه كُلُها غُرَرٌ

وكلامُ كلّه مَثَلُ!

فهذه هي شاطبة التي عاش فيها معظم أيام حياته، والتي كانت مثواه الأخير.