ما أن تبدأ تباشير حلول عيد الفطر المبارك حتى تتحول النساء وربات البيوت إلى خلايا نحل، فيقمن بتزيين مساكنهن وتنظيفها بعناية فائقة غير معتادة وإظهارها بحلى جديدة تختلف هيئتها ونوعها من مسكن إلى آخر حسب طبيعة بناء هذا المسكن أو ذاك.
ويتولى ساكنو المنازل الحديثة المعروفة بـ «الأبنية المسلحة» تنظيف الجدران الداخلية لغرف المنزل التي عادة ما تكون مغطاة بطبقة اسمنتية، بالماء والصابون لإزالة الأوساخ والأتربة والشوائب العالقة عليها، وكذا تنظيف أرضية الغرف التي عادة ما تسوى بالبلاط والسيراميك بمختلف أنواعهما.
ولإنجاح هذه المهمة من دون خسائر تذكر، تتولى ربات البيوت إخراج المفارش والأجهزة المنزلية والمزهريات وغيرها من المقتنيات مؤقتاً إلى الممرات الداخلية أو باحة المنزل ليتسنى بعد ذلك تنظيف المفارش بالماء والصابون في سطح المنزل أو الشرفة ـ البلكونة .
ـ ووضعها حتى تجف بتأثير أشعة الشمس ركن تلميع الموبيليات بالمنظفات الخاصة إلى أن تعود هيئتها الجديدة نفسها، وفي الوقت ذاته يجري إصلاح كل ما هو مكسور أو تالف من موبيليات المنزل وأجهزته الكهربائية، فأوضاع الناس المالية والمعيشية المتفاقمة عاماً بعد عام لا تسمح بشراء أجهزة جديدة وبالذات غالية الثمن.
ويتم تحديث أثاث المنزل في نطاق محدود، كشراء المفارش والستائر والموكيت، وفيما يتعلق بالمنازل الشعبية فالأمر يزداد مشقة وكلفة، إذ تكون الجدران الداخلية لهذه المنازل مشيدة من الطوب ومغطاة من الداخل بطبقة جصية (جبس) لهذا فهي تتأثر بالرطوبة فتلين.
وتعلق عليها الأتربة كما تظهر عليها آثار دخان السجائر أو الشيشة ـ المداع ـ وغيرها من المخلفات والأوساخ المعتادة في معظم المنازل الشعبية ـ حسب المهندس المعماري وهيب القباطي ـ مضيفاً ان هذا الحال ينطبق أيضاً على أرضيات غرف هذا النوع من المنازل، فهي مغطاة بطبقة من الجص.
ومع مرور الوقت تتآكل وتظهر فيها النتوءات فلا تغدو مستوية وطبيعية كما كانت في بادئ الأمر، لذلك يقوم ملاك هذه المنازل بإزالة طبقة الجص الأولى من على جدران الغرفة وأرضيتها، وإبدالها بطبقة جديدة سنوياً ثم دهنها أحياناً بالطلاء.
لا يستثني الأمر صنع رفوف جديدة من الجص ـ الجبس ـ في زوايا الغرفة وفق تصميم أجمل وأزهى إلى جانب تجديد الزخارف المنقوشة على جدران غرف استقبال الضيوف وأسقفها، إما بإعادة نقشها من جديد وصبغها بالألوان الزاهية أو بإعادة دهنها فقط.
هذا الأمر قد يبدو عادياً للبعض، لكنه ليس كذلك عند معرفة دواعي إنجاز أعمال تنظيف المنازل وإعادة ترميمها في هذا التوقيت مع قدوم العيد. تقول أم عدنان ربة أحد منازل القاع بالعاصمة صنعاء:
إن تنظيف المنزل وبهذه الكثافة عادة سنوية في اليمن ويعود سبب اختيار الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل تحديداً للقيام بذلك، إلى انشغال ربة البيت فيه بالعبادة وقراءة القرآن الكريم أكثر من أي شهر آخر وبإعداد وتجهيز الوجبات الرمضانية التي لا حصر لها وتستغرق ساعات طويلة.
واتفقت معها جارتها أم نبيل، مضيفة أن تنظيف المنزل وتحديث بعض أثاثه بحلول رمضان يدخل ضمن استعدادات استقبال عيد الفطر المبارك.
وقالت إن جميع ربات البيوت ينشغلن في رمضان بإعداد المأكولات والحلويات والوجبات المختلفة التي عادة ما تضمها المائدة الرمضانية، كما ينشغلن بتربية الأطفال ونظافتهم ودروسهم إلى جانب أداء مناسك رمضان الدينية وكل ذلك يجعلهن منشغلات دائماً حتى أول أيام عيد الفطر المبارك.
هذه المهام وإن اقتصرت على ربات البيوت والأمهات فإنها لا تعفي الرجال الآباء من مسؤولياتهم وتحديداً المالية، يقول عبد الكريم أحمد الوصابي ـ عامل في القطاع الخاص ـ إن الآباء تعودوا سنوياً على تخصيص مبلغ مناسب لأعمال النظافة وإعادة ترميم الجدران وأرضيات الغرف إلى جانب شراء بعض الأثاث إذا لزم الأمر، بحيث يكون المنزل في أحلى مظهر في أعين ساكنيه وأمام ضيوف وزوار رمضان والعيد.
خاصة ورمضان يعد مقترناً بحلول عيدين في اليمن، الأول «عيد المنازل» ـ إن جاز الوصف ـ في مطلعه والثاني في آخره، كلاهما يضفي على الساكنين مظاهر بهجة وفرح وسرور لا تكون إلا في هذا الشهر الفضيل.
صنعاء ـ محمد الطويل