اعتنقت الصينية ونغ ين الإسلام وعمرها 37 عاماً نشأت في مقاطعة لياد ين التي تقع في الشمال الشرقي من جمهورية الصين ويسكنها مسلمون ومسيحيون وبوزيون وشيوعيون، وهي تنتمي إلى الديانة المسيحية التي يعتنقها أهلها منذ القدم وكانت تعتبر نفسها مسيحية غير ملتزمة.

حيث لأنها لم تكن تداوم على حضور الصلوات في الكنيسة وكذلك لم تكن تحضر دروس الوعظ والإرشاد التي يلقيها بعض القساوسة سواء في الكنيسة أو في المناسبات الاجتماعية على الرغم من أن أهلها كانوا دائماً يدعونها للذهاب إلى دور العبادة حتى تكون ملتزمة مثلهم .

ولكنها لم تكن تشعر برغبة داخلية في حضور مثل هذه الدروس معللة ذلك بانشغالها بأعمالها الخاصة التي تدر عليها أباحاً لا بأس بها، كما كانت ترى ان اختلاف الأديان لا يؤدي إلى الوصول للحقيقة التي ينشدها أي إنسان باحث عن السعادة الأبدية سواء في الدنيا أو الآخرة، من أجل ذلك كله لم تكن تهتم ونغ ين بمعرفة أصول أية ديانة.

* الصديقة الصينية

تقول ونغ ين التي أشهرت إسلامها منذ ما يقرب من شهرين في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي على يد أحد علمائها الأجلاء وأطلقت على نفسها اسم فاطمة تيمناً باسم السيدة فاطمة الزهراء بنت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن سبب إسلامها:

البداية كانت من بلدي الصين، حيث كانت صديقة صينية نشأنا معاً منذ الصغر وهي كانت تدين بالديانة البوذية ولكنها كانت ممن يعدون ملتزمين في ديانتها فكانت كثيراً ما تذهب إلى المعابد البوذية لأداء الصلوات كما كانت تحمل دائماً تمثالاً لبوذا الذي تعتبره إلهاً وكثيراً ما كانت تتحدث معي عن تعاليمه ولكنها لم تدعوني في يوم من الأيام إلى ترك ديانتي المسيحية .

والدخول في ديانتها البوذية وتكمل فاطمة فتقول: منذ عامين سافرت صديقتي الصينية هذه إلى دبي للتجارة وقد قررت عدم المكوث في دبي مدة طويلة حتى تعود إلى وطنها لتباشر عملها التجاري ولكن المدة طالت ولم تأت صديقتي وأخذت تراسلني وفي هذه الأثناء قررت أنا الذهاب إلى دبي لكي أقوم ببعض الأعمال التجارية في مجال أدوات التجميل .

وبالفعل أتيت إلى هنا وكان من الطبيعي أول عمل أقوم به هو الاتصال بصديقتي الصينية وتم بالفعل وحددت لي موعداً كي نتقابل معاً، وجاءت في الوقت المحدد ولكني لم أعرفها، حيث رأيت شخصية غير التي أعرفها.

حيث كانت تلبس غطاء للرأس مثل المسلمين ويعلو وجهها الوقار وقل عندها المزاح وبدأت الكلام معي بالسلام عليكم، حتى أنني توهمت في بادئ الأمر أنها ليست هي وكان من الطبيعي أن أسألها: ماذا ألم بك؟

فأجابت بعفوية وتلقائية: لقد هداني الله عز وجل إلى الإسلام وهذه قصة طويلة سوف أقصها عليك فيما بعد، كل هذا وهناك رجل عربي يقف بجوارها لم ألتفت إليه إلا في نهاية اللقاء وقدمته لي على أنه زوجها.

* السلوك الحسن

تكمل فاطمة قصة إسلامها أنها حدثت نفسها عن التغيير الذي حل بصديقتها ولكنها في النهاية اتخذت قراراً رأته أقرب إلى الصواب وهو عدم الحديث معها في هذا الأمر نهائياً، وتضيف المسلمة الجديدة فاطمة أنه في أثناء هذه الأحداث فقدت جواز سفرها في دبي.

وبالتالي تأشيرة الدخول فلم تجد شخصاً تلجأ إليه سوى صديقتها الصينية المسلمة التي بادرت وذهبت إليها هي وزوجها المسلم العربي لتقديم يد العون والمساعدة في هذه المحنة التي ألمت بفاطمة فما كان من الزوج العربي المسلم إلا ان قدم لها المساعدة بكل ما يملك حتى انه في النهاية استطاع ان يستخرج لها جوازاً جديداً .

ومن ثم تأشيرة جديدة فشكرت ذلك الصنيع لصديقتها وزوجها المسلم العربي، وهنا بدأت تسألها عن الصفات الحميدة والسلوك الحسن الذي رأته في زوجها فما منها إلا أنها أجابت بكلمات قليلات ألا وهي من صفات كل مسلم ملتزم أن يساعد أي شخص يحتاج إلى المساعدة حتى ولو كان على غير ديانته ويقدم له أي شيء يحتاج إليه مادام في استطاعته.

تقول فاطمة: هنا بدأت أفكر جيداً في الإسلام وبدأت أسأل صديقتي عن أركان الإسلام وأهم كتاب فيه فقالوا لي هناك كتاب واحد هو من عند الله عز وجل ونزل على نبيه صلى الله عليه وسلم ويسمى القرآن الكريم وقدموا لي العديد من الكتب الدينية التي تتحدث عن الإسلام بصورة مبسطة باللغة الصينية كـ «ألف باء الإسلام» .

و«طريق الإيمان» و«الإسلام دين» فأعجبت جداً بما جاء في هذه الكتب الثلاثة وقلت في نفسي لو طبق ما جاء في الإسلام كما هو لأصبح الإسلام ديناً يصلح لكل البشر على حد سواء.

* الذهاب إلى المسجد

وتضيف فاطمة المسلمة الجديدة التي تنتمي إلى الجنسية الصينية أن التفكير في الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم قد أخذا وقتاً كبيراً من وقتها، خصوصاً أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم التي شرحها لها زوج صديقتها مع أنصاره من المسلمين وأعدائه من الكفار في الصدق والأمانة.

تقول فاطمة: في يوم من الأيام قررت الذهاب إلى صديقتي كي أعودها في منزلها فوجدتها متأهبة للخروج هي وزوجها ولكنها دعتني أن أذهب معها فسألتها عن الجهة التي ستذهب إليها؟ فقالت لي إنها مفاجأة وذهبت معها منتظرة تلك المفاجأة فإذا بها تأخذني إلى بيت من بيوت الله عز وجل ودخلت فيه فإذا بشعور لم أشعر به من قبل، حيث وجدت المسجد ما هو إلا واحة من السكينة والأمان.

وبعد الخروج منه ناشدتها إذا ذهبت إلى المسجد مرة أخرى أن تأخذني معها دائماً، وتكرر ذهابي إلى المسجد ثلاث مرات فكل مرة اسمع دروس الوعظ والإرشاد من أخت صينية مسلمة تجيد اللغة العربية تماماً .

ومعها أخت عربية تعطي الدرس وتقوم الصينية بالترجمة بعد هذه الدروس أستطيع أن أقول لقد وجت نفسي التائهة وجدت ذاتي .. عرفت لماذا خلقت .. عرفت طريق السعادة الأبدية فكان القرار الشجاع وهو ترك الدين المسيحي والدخول في الدين الحق الدين الإسلامي الحنيف.