يحبهم الله كما ذكر ذلك في كتابه الكريم فقال (إن الله يحب المقسطين) فمن هم هؤلاء؟المقسطون كلمة مشتقة من فعل «أقسط» بمعنى عدل، وفعل «قسط» يفيد معنى الظلم وبذلك جاء في التنزيل (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً) فالمقسط عادل، والقاسط ظالم.

والقسط أو العدل من محاسن الأخلاق وجميل الصفات، يتحلى بها كل إنسان وإنسانة في أي موقع كان، وأي وظيفة كان، ولهذا أمرنا الله بها في أكثر من آية فقال (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) وقال تعالى (قل أمر ربي بالقسط) وقال ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط).

إن المسلم في جميع شؤونه كل يوم بحاجة إلى هذا الخلق الكريم، أن يلاحظ أفعاله وأقواله ويزنها بميزان العدل في التعامل مع الناس، هذا الميزان يزن فيه أفعاله قبل أن يزن الآخرين، فكم من عائب غيره هو أول معيب لو وزن نفسه بميزان الحق، ولو فعل كل واحد منا ذلك لزالت الخصومات.

وأقفلت المحاكم واستراح الناس، قال تعالى (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) وإن الذي يأنف أن يزن نفسه مهما كان حاكماً أو محكوماً هو الخاسر الأول في الدنيا قبل الآخرة، «لأنه ما أبى أن يزن نفسه بميزان القسط إلا وهو عارف انه ظالم معتد، والظالم لغيره ظالم لنفسه أولاً.