الحمدلله الذي أنعم علينا بالبنين والبنات والصلاة والسلام على رسول الله خير مرب. وبعد:
لأن نعم الله لا تعد ومن أجل هذه النعم نعمة الولد من ذكر أو أنثى فكم من نعمة عظيمة ان خرج من صلبك مولوداً يذكر الله ويدعو لك، ان هذه النعمة لا تقدر بثمن ولا يعرف قيمتها إلا من فقدها ولقد وضح المولى أهمية حق المولدين فوجه أهل الإيمان وأرشدهم إلى الخير الذي به نجاتهم ونجاة أبنائهم فقال تعالى:
«يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة» هذه الآية ترشدنا بإن نقي أنفسنا وأهلينا من النار لذلك وجب علينا ان نعرف ونعلم حق الأبناء علينا حتى نكون في طاعة الله عز وجل والحقوق كثيرة ونأخذ بعضها ومنها ان المولود اذا ولد ان يؤذن في أذنه اليمنى وتقام الصلاة في أذنه اليسرى وان يسمى بأحسن الاسماء وان يعق عن الذكر بشاتين والأنثى بشاة.
ويحلق شعر رأسه ويتصدق بوزنه ذهبا وان يختنه ويعلمه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن حق الأبناء معاملتهم بالحب والحنان والرحمة والمساواة التي تعمر قلوبهم بطاعة الله ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في هذه الرحمة والمحبة كما روى أنس رضي الله عنه قال: ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
كان إبراهيم مسترضعا له في حوالي المدينة فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت فيأخذه ويقبله ثم يرجع انظروا إلى رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأولاد وأولاد أولاده كما يقبل الحسن بن علي وأمه فاطمة رضي الله عنهما فقال الأقرع بن حابس:
ان لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لا يرحم لا يرحم) هذه رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبناء فأين نحن من ذلك أي رعايتنا.
ان حق الأبناء لا يتوقف عند معيشتهم بل تستمر معهم حتى يتزوجوا كما جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه فإذا بلغ فليزوجه فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثما فإنما أثمه على أبيه»، وقال: «من كانت له ثلاث بنات فصبر على ولائهن وأدبهن دخل الجنة»، وقال:
«من كان له بنات ينفق عليهن يبدن أو يمتن كن له حجابا من النار»، هذه الدلالات في هذه الأحاديث ان فيها لكفاية لمن أراد سعادة نفسه وعياله لهذا أخي المسلم يجب ان تعرف ان حق الأبناء ليس بالشيء الهين بل هو أمر عظيم يجب معرفته والعمل به لان معرفة هذا الحق يسهل المعاملة والتربية للأبناء ليس بالأمر السهل .
وما ضاع الأبناء في هذا الزمان الا من قلة معرفة الآباء لحقوق أبنائهم ان الله سبحانه وتعالى حمل الآباء مسؤولية عظيمة تجاه أبنائهم لذلك جعل البركة في الرزق والخير والسعادة في تربية الأولاد والإنفاق عليهم كما قال صلى الله عليه وسلم:
«أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله» هذا هو توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول صلى الله عليه وسلم:
«أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم وحب آل بيته وتلاوة القرآن» أخي المسلم هذا زمان لا يخفي مفاسده والولد أمانة في عنق والديه وما نراه اليوم لهو شيء عظيم وما هذه المفاسد الا نتيجة التخلي عن التربية الصحيحة على نهج شريعتنا السمحة ولكن لا عذر للجاهل بجهله ولا الغافل بغفلته بل هي مسؤولية عظيمة علينا ان نتقي الله فيها.
أصلح الله لنا ذريتنا أجمعين والحمدلله رب العالمين.