لي يوين من مقاطعة جيانغ سو التي تقع جنوب جمهورية الصين الشعبية اعتنق الإسلام وهو يبلغ من العمر 38 عاما، نشأ في أسرة تعتنق الدين البوذي مثله مثل الملايين من أبناء بلده وكان ملتزما بتعاليم دينه السابق حيث كان دائم الذهاب إلى المعابد البوذية في جميع الأماكن حتى في الجبال ولشدة إيمانه بتعاليم دينه.

كان يضع في حجرته ببيت والديه صنما للاله بوذا الذي يعتقد في كل تعاليمه، حتى أنه بعدما تزوج وانتقل إلى بيت الزوجية أخذ معه هذا الصنم الذي يبجله ويعظمه، ولم يكن لديه أي معلومات عن الدين الإسلامي الحنيف حتى ولو كانت بالقدر اليسير.

يقول الصيني لي يوين الذي أشهر إسلامه منذ ما يقرب من شهر فقط في مبنى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي وحول اسمه إلى اسم عبدالله عن سبب إسلامه: كنت دائما اعتبر نفسي ملتزما بديانتي بل كنت دائم البحث في المعتقدات البوذية وكنت أرى انها أفضل ديانة على وجه الأرض.

ولكن مع كثرة القراءة والمواظبة على حضور الصلوات في معابد البوذية المنتشرة في بلاد الصين وبعض الدول المجاورة لها اصبحت عبادتي للاله بوذا عادة اكثر منها عبادة وعلى الرغم من ذلك كنت أداوم على الطقوس الدينية، ولكن بدأ الملل يتسرب إلى نفسي والعقل يعمل في مدى صحة هذه الديانة من خطئها.

يكمل عبدالله الذي أعلن إسلامه قبل شهرين قصة إسلامه فيقول: بما أنني أعمل في المقاولات جاءتني فرصة عمل في سنغافورة فذهبت إليها دون تردد ومكثت بها ثلاث سنوات كانت بمثابة رحلة «البحث عن الحقيقة» حيث في سنغافورة يوجد أعراق مختلفة وجنسيات عديدة .

وبالطبع الديانات كثيرة فوجدت الكثير من أتباعها فمنهم من يدعي أنه من أصحاب ديانة سماوية وصاحب كتاب مقدس جاء من عند الله لو اتبعه الناس جميعا لصلح حال الدنيا، ومنهم من يدعي أنه لا ديني وآخر يقر بأنه من اتباع ديانات نشأت منذ أكثر من 5000 آلاف عام .

ويجب على الناس جميعا اتباعها، ووجدت أيضا الكثير من اتباع الدين البوذي وكذلك شاهدت المعابد الهندوسية والمساجد الإسلامية والكنائس المسيحية والأديرة والكثير من دور العبادة المختلفة، كان من الطبيعي أن أسأل نفسي سؤالا أي فريق في هؤلاء جميعا الأحق؟

ولكي أصل إلى النتيجة التي لاريب فيها يجب عليّ ان أبحث بجهد كبير في بطون الكتب وتسجيل المشاهد ودخول دور العبادة المختلفة فبدأت أقرأ المسيحية التي هي ديانة سماوية فتوصلت بعد القراءة ومتابعة بعض أصحابها أن فيها اشياء تعتمد على الفلسفة وكذلك هناك مبهمات لا يستطيع العقل أن يتقبلها مثل قضية التثليث وتعدد الأناجيل.

ثم بعد ذلك انتقلت إلى بعض الديانات الأخرى التي هي وضعية أي من صنع البشر فوجدت الكثير من المتناقضات وأشياء لا يستطيع الإنسان أن يفسرها وكذلك شكل المعابد من الداخل لا يختلف كثيراً عن معابد البوذية، حيث يوجد بها الأصنام والصور التي يمجدها أتباعها.

ويقول عبد الله: بدأت بعد ذلك في التعرف على الدين السماوي الإسلام من حيث مشاهدتي للمسلمين الموجودين في سنغافورة فوجدتهم يمتازون بخصال حميدة، كما شاهدت مساجدهم فوجدتها تختلف كثيراً عن المعابد حتى في كيفية الصلاة وعددها في اليوم والليلة.

وشعرت بأن هذا الدين يتبع نظاماً جيداً لا يستطيع أحد من أتباعه أن يزيد أو ينقص في أساسياته كما قرأت عنه فوجدت أن هناك كتاباً يعتبره المسلمون دستورهم ويؤمنون بأنه من عند الله عز وجل ونزل على نبيهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي يعظمونه ويبجلونه ويعتبرونه أعظم من خلق منذ بداية الحياة حتى نهايتها.وعرفت أن هناك أركاناً لهذا الدين يجب على أي إنسان مسلم أن يعمل بها حتى يكون مسلماً ملتزماً وينال رضا الله عز وجل.

ويكمل عبد الله قصة إسلامه فيقول: بعد أن أمضيت ثلاث سنوات في سنغافورة وتعرفت على هذا الكم من الديانات واستقر بي الحال على أن الدين الإسلامي هو أكثر الأديان نظاماً قررت السفر إلى دبي لممارسة بعض الأعمال خصوصاً أنني أعمل في المقاولات ودبي الآن تشهد مرحلة بناء عظيمة فقررت أن أنقل أعمالي إليها.

وبالفعل توجهت إلى دبي ولكن قابلتني مشكلة ليست بالسهلة ألا وهي «اللغة» حيث إنني لم أعرف أي كلمة عربية ولكنني استطعت أن أتغلب عليها عندما سألت بعض الأصدقاء في دبي عن مترجم لي فدلوني على شخص صيني الأصل ولكن يجيد اللغة العربية كتابة وقراءة فكان الأستاذ عبد الحكيم ميان الموظف في قسم المسلمين الجدد بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري الذي رحب بمساعدتي.

وعندما علمت أنه مسلم فأيقنت أن الله عز وجل قد وضع هذا الشخص أمامي كي أكمل رحلة البحث عن الحقيقة التي أخذت من عمري أكثر من ثلاث سنوات فكان من الطبيعي أن أوجه له العديد من الأسئلة التي كانت تدور في رأسي وأهم سؤال هو هل القرآن الكريم من عند الله عز وجل أم هو من كلام البشر؟

فقام الأخ عبد الحكيم على الفور بإهدائي كتاب تفسير معاني القرآن الكريم باللغة الصينية، ثم قال لي إذا قرأت جزءاً يسيراً من هذا الكتاب تستطيع أن تعرف هل القرآن الكريم من عند الله عز وجل أم لا؟

ثم أخذني بعد ذلك إلى العديد من مساجد دبي ليقربني أكثر من المسلمين، كما جعلني أحضر بعض المحاضرات للمسلمين الجدد من الجنسية الصينية وبعد فترة قدم لي كتاباً أعتبره من أفضل الكتب التي قرأتها عن الإسلام على الرغم من أنني قرأت فقط عدداً يسيراً ألا وهو كتاب «فجر الإسلام» للأستاذ أحمد أمين.

حيث أحسست وأنا أطالعه أنني أرى الرسول صلى الله عليه وسلم هو وصحابته الكرام، كما علمت أنه يختلف كثيراً عن بوذا أو أي شخص آخر يبجل عند أي ديانة أخرى بالإضافة إلى أن أفعاله وأقواله علمت البشرية جمعاء، ووجدت الإسلام يمتاز ببساطة العقيدة دون فلسفة أو تعقيد.

يقول عبد الله: بعد كل ذلك تجمع لدي المعلومات اللازمة كي أتخذ أعظم قرار في حياتي ألا وهو الدخول في الإسلام فما كان مني إلا أن سألت عبد الحكيم ميان الذي قام بتوجيهي إلى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري كي أشهر إسلامي فيها.

أشرف محمد شبل