هذا الكتاب طبع عام 1284ه/1867م وهو كتاب نفيس في الأخلاق والأدب جمع فيه طريف وفريد رتبه على ستة عشر باباً كل باب يشمل على ثلاثة فصول، سار في ترتيبه على المشاكلة، فيذكر الخلق الحسن ويتبعه وبنقيضه. فيذكر مدح الفعل ونماذج ممن قام به وذمه في بعض الحالات الطارئة الخارجة عن أصله.
محمد بن إبراهيم بن يحيي بن علي الأنصاري الكتبي، جمال الدين، محمد بن إبراهيم الكتبي، المعروف بالوطواط عن الجزء الأول من كتابه «غرر الخصائص» بخطه، في دار الكتب المصرية وهو أديب مترسل من العلماء، من أهل مصر.
كانت صناعته والوراقة وبيع الكتب، وصنف كتباً منها «غرر الخصائص الواضحة ـ خ» وكتاب مناهج الفكر ومباهج العبر في الكيمياء والطبيعة، والحيوان والنبات، ستة مجلدات، منه نسخة في أربعة.
رأيت الأخيرين منها بخطه، في الرباط (115 أوفا). كان أديباً ماهراً عارفاً بالكتب وجمع مجاميع أدبية وهو صاحب الرسالة المشهورة المعروفة بمفتي الفترة ومرآءة المروة وقرظ له عليها ابن النحاس وابن عبدالظاهر وابن عبد النقيب والسراج الوراق وغيرهم. وله حواشي على الكامل لابن الأثير مفيدة.
وكتاب غرر الخصائص الواضحة وغرر النقائص الفاضحة ـ طبعاته بولاق 1284 ص 473 ـ المط الشرفية 1299 ـ مط الأدبية المصرية 1318 ص 304 وبهامشه عين الأدب والسياسة لابن هذيل الوطواط (ملاحظة):
غرر الخصائص الواضحة، تكرر طبعه، وعلى جميع الطبعات اسم مؤلفه «إبراهيم بن يحيى» وراجعت ما في دار الكتب المصرية من نسخه المخطوطة، فلم أجد اسماً للمؤلف إلا على واحدة منها، وهي المحفوظة برقم 769.
وقد جاء فيها «محمد بن إبراهيم بن يحيى» وهو الصحيح، لاتفاقه مع أقوال مترجميه. ثم ظفرت بالجزء الأول من نسخة بخط المؤلف «محمد بن إبراهيم» فزال كل أثر للشك، توفي بالقاهرة (معجم المطبوعات 2/19221923) (الإعلام 5/297).
*المنهج والموضوع
يقول الوطواط: «إني لما رأيت تغاير معاني الأخلاق دالاً على تباين معاني الأعراق.. حداني غرض اختلج في سري وأمل اختلج في صدري على أن أجمع كلاماً في المحامد والمذام المختلفة بها نفوس الخواص والعوام، وأجعله كتاباً يغني اللبيب عن الخليل والنديم، ويخبر بالحديث والقديم، فشمرت عن ساعد الجد وحسرت عن ساعد الكد.
وعمدت إلى حسان الكتب المجموعة في ضروب الأدب فتصفحت مضمونها، وتلمحت فنونها، واستفتحت عيونها، واستبحت أبكارها وعونها، وجمعت في هذا الكتاب من زوار أسدافها، وجواهر أصدافها ملح فكاهات.. وجعلته شاملاً لمصائد شواردها، وكسوته من الأخبار بزة رفيعة.. وجنبته خرافات الأخبار ومطولات الأسمار.. وجعلته ستة عشر باباً..
وجعلتها متضادة لتضاد الأخلاق والشيم وتباين الأقدار والهمم، كل باب يشتمل على ثلاثة فصول في ثلاثة معان.. وقدمت في أبواب المحامد فصلاً في مدائحها ليتسنم المتأمل عرف اليمن من وفواتحها، وأتبعته فصلاً ثانياً فيما ذكر عن المتخلقين بها من أزهار خمائل الأخبار.. وعززت بثالث في ذم ما مدح من الأخلاق لسبب يطرأ عليها..
ورتبت فصول أبواب المذام على العكس من أبواب المحامد والمآثر.. ووسمته بغرر الخصائص الواضحة وعرر النقائص الفاضحة.. وأنا راغب لمن وقف على هذا الكتاب.. أن لا يفوق لهدف الاختيار سهم الاختبار.. ولما انتهى بنا جواد قريحتنا إلى غاية البيان عن المراد رأينا صواباً أن نتعقبه بذكر مقدمة في حض الإنسان على الدأب في طلب المعالي.. تكون أسا لما قصدنا فيه التحرير والتحبير من الكشف عن ماهية الأخلاق وحقيقة معانيها وكيفية صورها ومبانيها».
* أبواب الكتاب:
الباب الأول في الكرم وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول في وصف الأخلاق الحسان المتخلقة بها نفوس الأعيان.
الفصل الثاني في ذكر الصنائع والمآثر المفصحة عن أحساب الأكابر.
الفصل الثالث في ذم التخلق بالإحسان إذا لم يوافق القلب اللسان.
الباب الثاني في اللؤم وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول في ذم من ليس له خلاق وما اتصف به من قبيح الأخلاق.
الفصل الثاني في ذكر الفعل والصنيع الدالين على لؤم الوضيع.
الفصل الثالث في أن من تخلق باللؤم انتفع وعلا على الكرام وارتفع.
الباب الثالث في العقل وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول في مدح العقل وفضله وشرف مكتسبه ونبله.
الفصل الثاني في ذكر أنواع الفعل الرشيد الدال على العقل المشيد.
الفصل الثالث في أن هفوات العقال لا يغضى عنها ولا تقال.
الباب الرابع في الحمق وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول في ذم الجهالة والجنون وما اشتملا عليه من الفنون.
الفصل الثاني في ذكر النوادر الصادرة عن مجانين البادية والحاضرة.
الفصل الثالث في احتجاج الأريب المتحامق على أن الحمق أزكى الخلائق.
الباب الخامس في الفصاحة وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول في أن الفصاحة والبيان أزين ما تحلت به الأعيان.
الفصل الثاني فيما يتحلى به ألباب الأدباء من بلاغات الكتاب والخطباء.
الفصل الثالث في أن معرفة حرفة الأدب مانعة من ترقي أعالي الرتب.
الباب السادس في العي وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول فيما ورد عن ذوي النباهة في ذم العي والنباهة.
الفصل الثاني فيمن قصر باع لسانه عن ترجمة ما في جنانه.
الفصل الثالث في أن اللسن المكثار لا يأمن آفة الزلل والعثار.
الباب السابع في الذكاء وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول في مدح الفطن والأذهان المعظمة من قدر المهان.
الفصل الثاني في ذكر البداهة البديعة والأجوبة المفحمة السريعة.
الفصل الثالث فيمن سبق بذكائه وفطنته إلى ورود حياض منيته.
الباب الثامن في التغفل وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول في ذم البلادة والتغفل من ذوي التعالي والتنزل.
الفصل الثاني في من تأخرت منه المعرفة ونوادر أخبارهم المستطرفة.
د. أنس صلاح الدين حسن
مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث