«.. رمضان في طفولتنا له نكهة خاصة تختلف عن هذه الأيام، فقد كان من الطبيعي أن تجد على مائدة الإفطار عشرات الأطباق التي كان يتبادلها الجيران فيما بينهم، بينما اليوم يمر الشهر كله ولا يطرق جار باب جاره».

* بهذه الكلمات بدأ الفنان الإماراتي القدير محمد الجناحي حديثه، مستذكراً الألعاب الشعبية التي كان يلهو بها الأطفال بعد صلاة التراويح وحتى يحين وقت إعداد (الغبقة) ذلك الطبق الشعبي الشهي المحضر من السمك المقلي مع الرز.. أيام مليئة بالحبور والفرح مرت ولن تعود، بعد أن تغير الناس وتحول «رمضان» إلى شهر للمسلسلات والأعمال الدرامية.

* وبما أن الحديث عن رمضان قد استدعى الحديث عن المسلسلات والأعمال الدرامية، فقد كان من الضروري أن نسأل الفنان المخضرم عن بداية مشواره الفني، ليعود بنا إلى العام 1968 حيث بدأ في الإذاعة، لينتقل في العام 1971 إلى التلفزيون مشاركاً في أغلب الأعمال والمسلسلات الدرامية المختلفة، واصفاً هذه المرحلة بالقول:

ـ مع نهاية السبعينات وبداية الثمانينات كان النشاط الدرامي المحلي على أشده، فلا نكاد ننتهي من تصوير مسلسل لنبدأ بتصوير آخر جديد نحن والأخوة في الكويت، حتى عندما تنتج برامج اجتماعية كان يتخللها مواد درامية.

إلا أن حلت مرحلة الانتكاسة في مسيرة الدراما المحلية، وكأننا كنا ندور في حلقة مفرغة.. لكن اليوم والحمد لله بدأ الإنتاج الدرامي المحلي بالعودة إلى نشاطه وهمته، وما أنتجه تلفزيون «دبي» و«أبوظبي» هذا العام دليل على ذلك.

لكنه بالمقابل يسأل عن السبب الذي يدفع المنتجين إلى عدم التعامل مع الممثلين المحليين وعدم مساواتهم مع أشقائهم العرب في الأجور والأدوار، مشيراً إلى مشاركته في مسلسل «دريشة» والتي لا تتجاوز (17) مشهداً، ولم يرض أي ممثل على القيام به لصغر مساحته الدرامية، وقد شارك فيه كنوع من الوقوف إلى جانب صديقه المنتج أحمد الجسمي كي يعود إلى الإنتاج الدرامي من جديد.

* وعن مشاركته في الأعمال الدرامية الأخرى المعدة للشهر الفضيل، يذكر دوره في مسلسل (حاير طاير 4) معللاً عدم مشاركته بعدد اكبر من لوحاته لارتباطه في الوقت نفسه بتصوير مسلسل (دولاب الزمن)، كذلك مشاركته في مسلسل (جبروت امرأة) مع الفنانة حياة الفهد، و(دفاتر الإمارات) عبر مجموعة من الحلقات الدرامية المبنية على آيات قرآنية كريمة.

* ومع أن أصدقاء الفنان الإماراتي القدير كثر، إلا أنه يعتب على الكثير منهم بعد تعرضه لنوبة قلبية حيث يقول:

ـ قبل حلول رمضان بيومين أصبت بنوبة قلبية، وبعد خمسة أيام خرجت من المستشفى.. وقد زارني أغلب الزملاء كواجب لا أكثر.. وأنا لا أستطيع أن ألوم أحدا على ذلك، لأن اللوم في هذه الحالات لا ينفع، ولولا وجود أهلي حولي لبقيت وحيداً في المستشفى دون أن يسأل عني أحد.. والغريب أن كل من جاء متأخراً كان يردد عبارة أنه لم يسمع بالخبر إلا في نفس اليوم الذي زارني فيه.

ويضيف قائلاً:

ـ ولهذا السبب لم أستطع الصيام بعد أن حذرني الأطباء من مخاطر انتكاسة إن لم أتناول (كومة) الأدوية التي تجاوزت الستة أنواع وإن شاء الله أستطيع قضاء هذه الأيام في الفترة المقبلة.

* من جهة أخرى، يؤكد الفنان محمد الجناحي، أن الأسرة الخليجية بشكل عام والإماراتية بشكل خاص لا تزال تحافظ على ترابطها وتواصلها.. مقدماً نموذج أسرته الصغيرة، فولده «نواف» يضطر في أحيان كثيرة إلى عدم الإفطار في المنزل لارتباطه بالتصوير في هذه الفترة، كذلك ابنه الثاني الذي يعمل في إحدى شركات النفط، أما ابنته المتزوجة فمقيمة في إمارة الشارقة، فلا يبقى معه سوى ابنته الصغرى..

ومع ذلك يقول: بطبعي أحب الأسرة، وأحرص دائماً على تنمية شعور التواصل بين أفراد عائلتي الصغيرة، كما أنني أصر في أيام رمضان على أن تكون الأطباق الشعبية المحلية حاضرة على الدوام وبالأخص (الهريس) وحلوى (اللقيمات)، مع أن الأطباء حرموني هذه الفترة من السمك المشوي.

* ولدى سؤاله هل يشعر أنه قد نال ما يستحق من تقدير.. يختم الفنان محمد الجناحي حديثه بالقول: الحمد لله نلت ما استحق وزيادة، وأشعر أنني ما زلت قادراً على العطاء، لكن قلبي على الفنانين الشباب الذين لم ينالوا بعد ما يستحقون من الدعم وتوفير الفرص الفنية، وأنا أستغرب كيف تتعامل محطات التلفزيون المحلية مع الفنان الإماراتي حين تقدم له دوراً محدداً، كنوع من المعروف، كذلك الأمر على المستوى الإنتاجي..

هناك الكثير من الأعمال الدرامية من إنتاج إماراتي ولا تجد فيها ممثلاً إماراتياً واحداً.. فلماذا؟

وبهذه المناسبة أستطيع الدخول في رهان على مقدرة وأداء ممثلينا الذين أثبتوا وجودهم في المسلسلات التي شاركوا فيها.

حوار: أنس الأموي