يتجمع الصائمون عادة في كل مكان على مائدة الطعام لحظة انطلاق مدفع الإفطار، ليعلنوا انتهاء يوم جديد من الانقطاع عن الطعام والشراب امتثالاً لما أمر به الله عز وجل، لكن ثمة فئة من الصائمين لا يتلهفون للإفطار بقدر شوقهم وحنينهم لأهاليهم واحبائهم، لذلك يقصد هؤلاء وبشكل يومي منطقة دوار الكتاب في الشارقة ويتجمهرون حول مدفع الإفطار، وهمهم الأوحد ان يحظوا بلقطة من كاميرا تلفزيون الشارقة لتصل صورتهم عبر الفضاء الى عائلات بعيدة عنهم، وأصدقاء لم يروهم منذ زمن بعيد.

دقائق معدودات قبل انطلاق مدفع الإفطار كفيلة بأن تجعل جميع المشتاقين إلى أهليهم يستعملون كل ما يضمن لهم ظهوراً لائقاً وطويلاً أمام عدسة الكاميرا، فمنهم من اصطحب معه ابنه الرضيع الذي لم تره جدته من قبل وها هي تلقي نظرتها الأولى من خلال شاشة الشارقة، ومنهم أزواج جدد ربما انتقلوا حديثاً للعيش في الشارقة وعز عليهم قضاء شهر الصيام في منأى عن الأقارب والأحباب.

فكان هذا الظهور نوعاً من المشاركة والتواصل بعيد المدى، وهناك من كتب رسائل »مرئية« ليطلع عليها الأهل أو ليدل من يشاهده الى مكانه، وآخرون لا يجدون حرجاً من اللحاق بمصور الكاميرا اينما توجه وحيثما التفت، أما بطل هذه الموقعة فهو الهاتف النقال الذي لا يهدأ المتجمهرون من الضغط على أزراره بغية التأكد بأن غاية التجمع قد تحققت وهدف الرؤية قد تم.

وتمضي الدقائق سريعة وينطلق مدفع الإفطار وبعده أذان المغرب، وينقطع البث المباشر ويعود المتجمهرون الى منازلهم فرحين بفضل شهر الصوم فلولاه لما تجمعت العائلات، ولما تواصل المحبون، ولو حتى عن طريق كاميرا التلفزيون.

نائل العالم