في وقت تدق أجراس الخطر في شتى أنحاء أوروبا التي دخلتها سلالة إنفلونزا الطيور القاتلة آتية من آسيا العاجزة عن وضع حد للوباء المنتشر فيها منذ سنين، يستعد العالم لعقد مؤتمر دولي لبحث إنشاء صندوق دولي لتمويل مكافحة مرض إنفلونزا الطيور، في مدينة جنيف السويسرية مطلع شهر نوفمبر المقبل.

ويتزامن هذا الإعلان مع اختتام زعماء منطقة جنوب المحيط الهادىء أمس قمة استغرقت يومين في بورت مورزبي في استراليا، وضعوا خلالها خطة لحشد الموارد لمواجهة إنفلونزا الطيور، وستساهم استراليا، وهي أكبر عضو في منتدى المحيط الهادىء الذي يضم 16 دولة، بستة ملايين دولار لمحاربة المرض في دول مثل بابوا غينيا الجديدة.

وفي تحرك مواز أعلن رئيس الوزراء التايلاندي تاكسين شيناواترا أمس ان مكافحة مرض إنفلونزا الطيور سيشكل موضوع قمة إقليمية تضم خمس دول في جنوب شرق آسيا هي: تايلاند، كمبوديا، بورما، لاوس، وفيتنام، وتعقد من الأول وحتى الثالث من نوفمبر المقبل.

يذكر أن فيتنام وتايلاند وكمبوديا هي الدول التي سجلت أكبر عدد من الإصابات بفيروس »إتش5 إن1«. وكان فريق من الخبراء اليابانيين قد وصل إلى اندونيسيا أمس لدعم جهود الحكومة الاندونيسية الرامية إلى كبح انتشار فيروس إنفلونزا الطيور والذي أصاب سبعة أشخاص توفي أربعة منهم.

وسيعمل الخبراء اليابانيون على تطوير معامل التحاليل الاندونيسية من أجل رصد واكتشاف حالات الإصابة بفيروس إنفلونزا الطيور، وسترسل الحكومة اليابانية مزيداً من الخبراء إلى اندونيسيا لتدعيم قدرات الأخيرة على تشخيص ومواجهة فيروس إنفلونزا الطيور.

من جهتها نفت وزارة الصحة الصينية تلقيها أية تقارير عن إصابات بمرض إنفلونزا الطيور بين البشر، وكانت إحدى الصحف التي تصدر في هونغ كونغ قد ذكرت أن فتاة عمرها 12 سنة توفيت وهي تعاني من أعراض إنفلونزا الطيور في قرية وسط الصين، شهدت تفشياً للفيروس بين الدواجن.

وفي تايوان حيث لم يعلن حتى الآن عن أية إصابة بالفيروس قررت الحكومة التايوانية حظر إطعام الحمام في منتزهات العاصمة تايبيه وإغلاق متنزه الطيور بحديقة الحيوان بالمدينة.

وفي وقت تسارع حكومات الدول إلى حظر استيراد الطيور ومشتقاتها، انتقدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) في بيان لها أمس الإجراءات الوقائية التي تقضي بمنع دخول منتجات الدواجن الآتية من دول غير موبوءة بإنفلونزا الطيور، وقالت المنظمة »ان مثل هذه الإجراءات مخالفة لأسس منظمة التجارة العالمية والمعايير التي وضعتها المنظمة الدولية للصحة الحيوانية وتوصيات الفاو«.

وكانت المملكة العربية السعودية قد أوقفت استيراد الطيور وبيض التفقيس من 50 دولة ظهر بها مرض إنفلونزا الطيور إضافة إلى مراقبة 500 مزرعة دواجن داخل المملكة. وفي المغرب، منعت الحكومة استيراد الطيور، وعززت الرقابة في المناطق التي تمر فيها الطيور المهاجرة.

وحظرت وزارة الزراعة والتنمية الريفية الاثيوبية من استيراد لحوم الطيور والدواجن من البلدان التي تم فيها اكتشاف الفيروس، وقالت الوزارة إنها اتخذت إجراءات احتياطية من أجل منع انتشار المرض في اثيوبيا. مشيرة إلى أن من بين تلك الإجراءات مراقبة الطيور المهاجرة إلى البلاد.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الموريتانية عدم تسجيل أية إصابة بمرض إنفلونزا الطيور على أراضيها حتى الآن، وأوضحت أنها ليست بمنأى عن هذا المرض حيث يوجد بها مصدران ممكنان للعدوى هما المناطق الرطبة والمستنقعات التي تستقطب العديد من الطيور المهاجرة من أصناف وجهات مختلفة جداً، واستيراد كميات كبيرة من الدواجن ومشتقاتها.

وأكدت إنشاء لجنة وطنية دائمة لمراقبة إنفلونزا الطيور، تعمل على إعداد مخطط وطني للوقاية والتصدي لهذا المرض عند الضرورة.

*أوروبا

وفي أوروبا، طمأن مسؤول في منظمة الصحة العالمية أن الدول الأوروبية أصبحت أكثر جهوزية لمواجهة احتمال انتشار إنفلونزا الطيور.

وفي ألمانيا، تراجعت حالة الفزع التي سادت إثر اكتشاف 22 طائراً من الأوز النافق على سطح الماء في إحدى البحيرات، وذلك بعد أن بيّنت الفحوص المخبرية خلوّها من فيروس إنفلونزا الطيور، وقال ستيفان بنت رئيس المختبر الصحي للحيوانات في ولاية رينلاند إنه عثر على سم فئران في بطون الطيور النافقة.

وأعلنت فرنسا أنه من المحتمل أن يكون ثلاثة فرنسيين ينتمون إلى جزيرة "ريونيون"، وهي أراض فرنسية في المحيط الهندي قد أصيبوا بفيروس إنفلونزا الطيور خلال رحلة قاموا بها في آسيا.

وقال وزير الصحة الفرنسي زافييه برتران بعد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء بشأن قضية إنفلونزا الطيور »إن الأشخاص الثلاثة زاروا إحدى حدائق الطيور في تايلاند وفي المجر، أعلن عن تطوير عقار جديد مضاد لفيروس (إتش5 إن1) ستصرح الحكومة باستخدامه نهاية شهر مارس من العام المقبل.

*ارتياح تركي

أعلنت وزارة التعليم التركية انتهاء مخاطر انتشار مرض إنفلونزا الطيور في تركيا، واتخذت قراراً بأن تتم العودة مجدداً لتقديم وجبات الدجاج إلى تلاميذ المدارس والمعاهد التركية.

وفي تطوُّر آخر يعكس ثقة الحكومة التركية في أنه لم تعد هناك مخاطر من انتشار كيلومترات في بلدة مانياس التي ظهر فيها مرض إنفلونزا الطيور لأول مرة في تركيا.

وذكرت أجهزة الإعلام الإسرائيلية أمس أن وزارة الصحة تجري فحوصاً للتحقق مما إذا كان نفوق عدد من الطيور التي عُثر عليها في قرية الحرة بجنوب إسرائيل ناتجاً عن الإصابة بإنفلونزا الطيور.