ولقد كثرت الأحاديث التي ترغب الناس في العفة عما في أيدي الناس، منها قوله عليه الصلاة والسلام، عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة: شهيد، وعفيف متعفف، وعبد أحسن عبادة ربه ونصح لمواليه» وسأل أناس رسول الله فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم ثم قال لهم: من يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفه الله» وقال أيضاً: أربع من كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليفة وعفة في طهر».

ويفيد قوله عليه الصلاة والسلام «ومن يستعفف يعفه الله» الاستعانة بالله على التخلق بهذا الخلق وتدريب النفس على التسامي في قبول صدقة الآخر وإحسانه، وفطم النفس عن التطلع إلى أموال الناس وخيراتهم، وقد رأينا في السلف الصالح أمثلة للعفة رائعة عندما قدم عليهم خيرات كثيرة وأموال جزيلة غير طلب منهم، لكن فاجأوا ذلك المحسن بأن كيس الدراهم رد إليهم.

سمعت عن رجل بائع يبيع الخضار على حمار له، وبينما هو يسير في ليلة مطيرة عطف أحد المحسنين على هذا البائع فخرج إليه وقدم له شيئاً من المال، ولما هم بالانصراف دعاه ورد إليه ماله، عندها قال له يا أخي إذا أبيت أخذها فإني اشتري منك، لكن هذا البائع أبى أن يبيعه ومضى، فاللهم ارزقنا الهدى والتقى والعفاف والغنى.