تعتبر الصلاة هي عماد الدين كله فمن أقامها فقد أقام الدين كله ومن أغفلها وتركها فقد وقع في الذنب الأكبر فهي الصلة الأولى بالله العلي الكريم ولا تسقط الصلاة إلا عن الذي فقد عقلة فقط حيث تسقط عنه جميع التكاليف فالصوم مثلاً يجوز أن تدفع عنه مقابل الإفطار بسبب المرض والزكاة إذا لم تملك المال فتسقط عنك والحج لمن استطاع إليه سبيلاً.

وبالتالي الصلاة يجوز أن تؤديها جالساً أو راقداً وطالما العقل كائن فإن العينين تنوب عن باقي الجسم في تأدية الصلاة ونلاحظ أن الصلاة تحتوي على قواعد الإسلام الخمسة حيث فيها الشهادتان كما أن فيها الصوم عن الأكل بل الصوم عن الكلام إلا كلام الله المتعبد بتلاوته كما أنها تحتوي على الزكاة لأنك تزكي بوقتك فلا تعمل بمصالح الدنيا لتكسب مالاً كما أن الصلاة يكون اتجاهها القبلة أي باتجاه الحج لمن استطاع إليه سبيلاً.

وقد كانت الصلاة ما قبل الإسلام تؤدى في وقتين هما الفجر والعصر ثم فرضت الصلاة بعد عودة سيدنا محمد من رحلة الإسراء والمعراج لتكون هدية وهداية للمسلمين حيث أن في الصلاة الخير بصلة الإنسان بالله العلي القدير خالقه وخالق جميع المخلوقات.

وقد جاءت السنة لتحدد الصلوات الفرضية ثم أشار سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بالسنن التي تعوض أي خطأ قد يقع في الصلاة وقد جاءت آية كبرى للمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وهو ما أشارت إليه في سورة البقرة آية 238 (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) صدق الله العظيم.

وقد اختلف العلماء في تقرير الصلاة الوسطى ولكن تم حصرها في أحد الصلاتين وهي إما صلاة الفجر وإما صلاة العصر ولكل منهما الحجة العلمية فحيث أن اليوم الزوالي يبدأ من منتصف الليل فتكون الصلاة الأولى هي صلاة الفجر والصلاة الثانية هي الظهر ومن ثم الصلاة الثالثة هي الوسطى وهي صلاة العصر أما العلماء الآخرون فقد أقروا أن اليوم يبدأ باليوم الغروبي.

حيث عند غروب الشمس يبدأ اليوم وبالتالي تكون الصلاة الأولى هي المغرب والصلاة الثانية هي العشاء ومن ثم الصلاة الثالثة وهي الوسطى هي صلاة الفجر وقد أقر العلماء أخيراً بأن من يحافظ على الصلوات الخمس فإنه قد حافظ على الصلاة الوسطى ضمنياً حيث تقع داخلها الصلاة الوسطى والله هو الأعلم.

جعل الله العلي القدير الصلاة في وقت محدد وهو ما أشارت إليه الآية الكريمة (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) صدق الله العظيم. وكلمة موقوتاً تحمل المعنى الأول أنها وقت محدد والمعنى الثاني أنها مفروضة علينا وجاء هذا الفرض في وقت مخصص لكل صلاة ويعتبر ضوء الشمس هو العلامة الضوئية للصلوات الخمس.

حيث الصلة الأولى هي صلاة الفجر حينما تكون الشمس أسفل الأفق المرئي من جهة الشرق بمقدار 18 درجة وهذا المقدار اختلف فيه العلماء حيث البعض منهم قال حينما تكون الشمس أسفل خط الأفق بمقدار 5,16 درجة ويوجد أجهزة علمية لتحدد هذا المقدار حيث يكون انفجار أول ضوء ثم تأتي صلاة الظهيرة حينما تكون الشمس على خط طول الراصد أي أقصر ظل في ذلك اليوم.

وقد يلبس الظل جسم الراصد في خط عرض أقل من خط عرض الشمس الذي يبلغ أقصى خط عرض للشمس هو 5,23 شمالاً في فصل الصيف و5,23 جنوباً في فصل الشتاء ويجب أن يكون اتجاه الشمس أحد أمرين أما الاتجاه شمالاً أو الاتجاه جنوباً لأن خط طول الراصد يكون من الشمال إلى الجنوب أو العكس حسب طول الراصد ثم تأتي صلاة العصر حينما يكون ظل الراصد مساوياً لظل الظهيرة مضافاً إليه طول الراصد نفسه أو تجاوزاً بما يساوي 60% تقريباً من قيمة الفرق بين وقت الظهيرة ووقت الغروب ثم تأتي صلاة المغرب بعد غروب قرص الشمس تماماً ثم يأتي وقت صلاة العشاء كآخر ضوء .

وذلك حينما تكون الشمس الظاهرية أسفل الأفق بمقدار 5,16 درجة ونصف وهذا الفرق يمكن التغاضي عنه عند صلاة العشاء لأنه لا يؤثر على شيء ثم وأنه بتأجيل الصلاة لمدة عشر دقائق يكون قد تلاشى الفرق لكن المشكلة قائمة عند صلاة الفجر لأنه يرتبط بها الصيام الذي يجب أن يبدأ قبل الفجر فإذا كانت البداية خطأ ترتب عليه الصيام الخطأ لهذا فقد فصل بينهما بأن جعل الصيام قبل إقامة الفجر بحوالي 15 دقيقة حتى تؤدي فريضة الصيام في وقتها المحدد دون المساس بتنفيذ فريضة الصيام.

ثم جاءت صلاة الفجر عندما تكون الشمس الظاهرية أسفل الافق بمقدار 5,16 دقيقة فسيكون قد حل موعد صلاة الفجر يقينا دون التأثير في خطأ التوقيت وقد أشارت الآية الكريمة إلى اقامة الصلاة في طرفي النهار وهي الآية 114 من سورة الرعد (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل...) صدق الله العظيم. والطرف الأول من النهار هو طرف صلاة الفجر والطرف الأخير من النهار هو صلاة العشاء وما بينهما تقام الصلوات الخمسة إما بالرؤية البصرية لتحديد موعد كل صلاة أو الحساب الفلكي الذي يحسب بكل دقة لكل صلاة.

جعل الله تعالى لكل شيء موازين لضبط معايير العمل وميزان الصلوات من أهم هذه الموازين وقد جعل العلماء للصلاة ميزاناً ضوئياً وآخر فلكياً أما الميزان الضوئي فهو الذي يعتمد على شروق الشمس إلى غروبها وبينهما منتصف الميزان في الظهر تماماً فللتأكد من حساب وقت شروق الشمس يتم ايجاد الفرق بين هذا الوقت مع الظهيرة إلى غروب الشمس كطرف ثان أما الميزان الثاني فهو الميزان الفلكي الذي يحسب كفرق الوقت بين وقت الفجر إلى وقت الظهر كطرف أول ثم الفرق بين الظهر والعشاء ويجب أن يتساوى الطرفان بكل دقة وبخطأ مسموح به لا يزيد على دقيقة واحدة.

وهذا الخطأ يرجع إلى تغير سرعة دوران الأرض حيث أن لها سرعات متعددة وقد أشارت آية كريمة بأطراف النهار وهي الآية 130 من سورة طه (...وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) وأطراف النهار هنا تعني أطراف الصلوات الخمس.

حيث لكل صلاة طرف محدد معين أما صلاة الفجر فقد اختصها سيد الخلق أجمعين محمد عليه الصلاة والسلام بحديث شريف فقد أشار سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالفجر الكاذب بأنه يشبه ذنب السرحان وهو ذنب يكون طولياً أي ضوء الشمس في حالة الفجر الكاذب يظهر طولياً وهذا الفجر لا يحرم شيئاً فلا تقام عنده صلاة الفجر ولا يبدأ عنده الصيام ويكون هذا الوقت تقريباً قبل الفجر الصادق بنحو نصف ساعة أو أكثر.

أما الفجر فيكون أفقياً ويكون الضوء فيه مماساً لدائرة الأفق المرئي وفي هذا تحل صلاة الفجر كما يبدأ الصيام وكما الفجر فجران أحدهما كاذب يكون قبل الفجر الصادق فأيضاً للعشاء أحدهما صادق ويليه عشاء ولكنه لا يؤثر على أي شيء لأنه يأتي في وقت بعد حلول العشاء الصادق أما إذا كان النهار أو الليل سرمدياً أي دائماً كما يحدث في خطوط العرض العليا والتي تزيد على 50,66 شمالاً إلى القطب الشمالي وكذلك 50,66 درجة جنوباً وإلى القطب الجنوبي.

فقد أفتى العلماء بأنه يؤخذ في ذلك التوقيت مكة المكرمة وأفتى آخرون في أنه يؤخذ بتوقيت أقرب دولة مشتركة معها في خط الطول وتظهر في الظواهر الفلكية كاملة أو يتبع في ذلك الساعة الرقمية حيث الساعة السادسة تكون شروق الشمس والساعة الثانية عشرة الظهيرة والساعة الثامنة عشرة غروب الشمس ويحسب العصر بعد الظهر بساعتين هذا ما أفاد به العلماء بعد تقدم أجهزة قياس الوقت والله أعلم.

الربان قاسم لاشين