لا تحتاج الفنانة الإماراتية سميرة أحمد لكثير من التعريف.. فهي فنانة من زمن الرحمة والتواصل والمودة، ترى في الشهر الفضيل الكثير من المعاني والقيم، زادها العناية بأولادها و«العسكرة» في المطبخ لتحضير «اللقيمات» دون أن تنسى فنها الراقي البعيد عن الصبغة التجارية، باحت بكل ما تتمناه وما يعتمل في قلبها، مؤكدة أنها مثال ناجح للمرأة المتوازنة على الدوام.
* تقول الفنانة الإماراتية في البداية:
ـ يبقى شهر «رمضان» المبارك، شهر الرحمة والتواصل والمودة.. فعندما كنا أطفالاً صغاراً كنا لا ندرك كل هذه المعاني والأشياء، ولا نستوعب روحانية وجمالية الشهر الفضيل، ربما لأننا لم نكن ندرك عظمة هذه المعاني إلا عندما كبرنا ولاحظنا الفرق الشاسع والكبير بين «رمضان» هذه الأيام و«رمضان» الأيام الخوالي.
* من ناحية التواصل والتراحم تقصدين؟
ـ طبعاً، فكلما تطورت الحياة وتطورت معها وسائل التكنولوجيا، كلما ضاقت أواصر التواصل، وضعفت علاقات التوادد بين الناس، في الماضي لم يكن التلفاز موجوداً ولا الهاتف، الآن وبعد هذا التطور أصبح المرء يطمأن على أصدقائه وأحبائه عبر الهاتف، وقد لا يكلف نفسه عناء زيارتهم والتواصل معهم.. كذلك هو حال التلفاز الذي أوجد فجوة واسعة بين مشاهديه، وأصبح المرء شبه منعزل يتابع المسلسلات والأعمال الدرامية المتخمة في هذا الشهر.
* هل أفهم من كلامك أنك تضعين اللوم الأكبر على التلفاز ووسائل التكنولوجيا الأخرى؟
ـ في النهاية التلفاز أداة يستفاد منها.. لكنني أضع اللوم هنا على المؤسسات الإعلامية التي تسخر هذه الأداة لعرض المسلسلات طيلة اليوم وعلى مدار الشهر بدل أن توزع هذه الأعمال على مدار العام، لأن شهر «رمضان» ليس شهر المسلسلات، بل هو شهر الصلة والتراحم والتواصل كما ذكرت، وإن كانت هذه السلوكيات غير السوية قد دخلت إلى حياتنا، فمن المؤكد أن للإعلام دوراً في ذلك.
وتتابع الفنانة الإماراتية حديثها قائلة:
ـ شعرت بالفرح الغامر وأنا أتابع عبر التلفاز «جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم»، كما أشعر بالسعادة عندما تطرح عبر هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك قضايانا وهمومنا الاجتماعية، وهذا دليل أيضاً على أن الإعلام يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً بلا شك.
* من جهة أخرى كيف تمضين أوقاتك في رمضان؟
ـ بما أنني أم لأطفال ما زالوا في مرحلة عمرية يحتاجون فيها دائماً إلى رعايتي، وكوني موظفة في «وزارة الإعلام»، فإن وقتي يتوزع بين العمل والمنزل الذي أمضي فيه أغلب أوقاتي من فترة بعد الظهر حتى المساء.. ما بين رعاية الأولاد والمطبخ، والصلاة والقرآن أواخر الليل.
* وكيف تجدين العمل في المطبخ على وجه الخصوص؟
ـ (باسمة).. أحب دائماً أن أحضر لأولادي أطباق الطعام بنفسي، مما يضطرني إلى أن «أعسكر» في المطبخ من فترة الظهر إلى المغرب.. وسبحان الله أشعر بالراحة النفسية لأنني أقدم ما أحب لمن أحب، ولهذا السبب لا أفضل العمل الفني في «رمضان» لأنه شهر له مناخاته الخاصة وخصوصيته التي تتجلى حالما يلتئم فيها شمل عائلتي ووالدتي وأخواني إلى مائدة الإفطار.
* من المؤكد أن هناك طبقاً محدداً يزين مائدة إفطارك؟
ـ أولادي يصرون دائماً على أن أحضر لهم «اللقيمات»، وحتى عندما أكون متعبة يجب أن يكون هذا الطبق موجوداً على المائدة.. وقبل أن تسألني إن كنت ماهرة في إعداده، سأجيبك أنني أحرص على أن يكون هذا الطبق الشعبي على الدوام، لأنه جزء من تراث وتقاليد الطعام الجميلة في الإمارات.
* لم تحدثينا عن أطفالك هل تصرين على صيامهم اليوم بأكمله؟
ـ أحرص على متابعتهم في أوقات الصيام.. لدي ثلاثة أطفال يصومون اليوم بكامله وطفل صغير لم يتعد الرابعة.. وهنا أتذكر عندما كنا أطفالاً صغاراً لم نتجاوز السابعة من العمر حين كنا نصوم نصف اليوم، وحالما نبلغ إلى العاشرة نصوم اليوم كله، وكيف كنا نصوم يوماً ونفطر آخر حتى نتعود على تحمل أعباء الصيام.
حوار: أنس الأموي
