الوالد مبارك بن سويد بن راشد بن محمد الهادفي الكتبي، من أوائل المنتمين إلى قوة دفاع أبوظبي، يحدثنا عن بدايات تشكيل القوة عندما ابتهج الجميع لدى سماعهم إن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد تسلم مقاليد وينوي تشكيل جيش من أبنائه وإخوانه المواطنين، ضيفنا عاصر تلك الفترة ويصفها لنا، وحديثه ربما كان نواة لمشروع نراه جديرا بالمتابعة والعناية من قبل الجهات المعنية بأرشفة وتوثيق تلك الفترة التي تعد من إرهاصات ما قبل إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.

كما يعرج بنا الحديث مع رجل بدوي إلى الركاب الأصايل وأنواع السلالات، ويطوف بنا في مدينة العين ليعطينا سبب تسمية القرية التي يقطنها اليوم « الظاهر » وعن مستشفى المويجعي الذي كان له وجود سنة 1968م في العين واختفى اليوم.

ـ اشتغلت تقريبا في نهاية الستينات، في الدفاع، كانت تسمى (الأزمان) قوة دفاع أبوظبي، هني في العين. ذهبنا وسجلنا أسماءنا في أم العروق، كانوا يسمونه مركز أم العروق، نفسه المعسكر الحالي لكن في الستينات كان بابه الرئيسي الشمالي، من الشمال وليس الجنوبي الحالي... الأول، محاط بشبك ما سيم يحيط به، وداخله خيام. تدربنا فيه أغرار

؟ من كان يدربكم في ذلك الوقت

ـ الأول كان يدربنا سيف بن مية ومحمد سعيد البادي، بدأنا بحدود عام 1968

ـ ألم تعمل في قوة ساحل عمان ؟

ـ لا، أنا لم أعمل بها، كانت موجودة في الشارقة، نحن لم نعمل بها...

ـ وكيف علمتم بتشكيل قوة دفاع أبوظبي ؟

ـ كانت الأخبار تعرف، وتنتشر بسرعة، خاصة خبر مفرح مثل هذا، فرحنا كثيرا والناس كلها ابتهجت عندما قيل حكم زايد وشكل جيش، عندما سمعنا هذه الأخبار فرحنا وسارعنا ونحن هنا في العين إلى مركز أم العروق وسجلنا أسماءنا انتظارا لبدء التدريب وكنا في غاية من السعادة و.. الفخر...

ـ من من الضباط تذكره..؟

ـ كان هناك ضباط، كما قلت سيف بن حمد بن مية العفاري، المرحوم، توفي العام الماضي، كان هو المسؤول هنا عن التدريب، كان في الأول في قوة ساحل عمان وأول تشكيل لقوة دفاع أبوظبي كان هو المسؤول هنا عن التدريب وكان معنا راشد بالحبالة رقيب، وحبتور بن حمد الدرعي وأيضا كان رقيبا، وكلهم آتون من قوة ساحل عمان، وخليفة بن حاسوم الدرمكي وكان في القيادة في ابوظبي.

ـ تذكر أوائل أيام انتسابكم للقوة؟

ـ نعم، أذكر جيدا، بعد أن سلمونا الدريس (الزي العسكري) وأعطونا البيكات، صورونا صوراً لعمل البطاقات الشخصية مع الرقم، ثم بدأنا بعدها بالتدريب. دربونا ستة أشهر، هني في أم العروق، قرب فلج الداودي، مرة هني على الفلج. والمركز (المعسكر) مازال هو نفسه موجودا إلى اليوم في مكانه الأول، على يمنيك وأنت قادم من العين من الكويتات وأنت متجه إلى الظاهر ومزيد...

ـ هذه المنطقة لماذا سميت بـ «الظاهر».؟

ـ سميت الظاهر لأنها عرفت وظهرت للدنيا بفضل الله وفضل زايد الذي لم ينجل بشيء رحمه الله على أبنائه وإخوانه. وتبدلت الحياة على يده الكريمة من زمن فقر وعوز وضنك معيشة، إلى عهد خير ونعمة وبركة. الأول، هذه البقعة يسمونها المساح، ومرة يسمونها الرق، لكنها ظهرت وتطورت وسميت الظاهر وهي كما تراها اليوم شعبيات، وشوارع حديثة، وفيلات حديثة ومرافق متكاملة لخدمة أهالي المنطقة. نحن نعجز عن التعبير عن شكرنا، ندعو له دائما بالرحمة والمغفرة فهو فخر هذا الوطن.

ـ بعد أن انتهيتم من التدريب.؟

ـ شلونا بدع زايد، في المنطقة الغربية. كنا أول دفعة من قوة الدفاع أبوظبي تصل المنطقة، ونحن أسسنا المعسكر هناك. بداية وصولنا ضربنا الخيام في الأرض والمنطقة لا تلقى فيها أثراً للحياة، اللهم إلا بدوان على بيت شعر والاخيمة متناثرين على قلعتهم. هذا الكلام سنة 1969م. ذهبنا إلى هناك بعد انتهاء فترة تدريبنا في أم العروق في العين مباشرة. خططنا الأرض بعد أن سويناها، بفرش الحصا وكنا نصبغه بصبغ أبيض ليكون مدرجا للطائرات أو مهبطا للمروحيات.

ـمن تذكر من رفاق تلك الرحلة ؟

ـ أذكر محمد سيف بن معييل النعيمي وكان ضابطا، وواحد اسمه سعيد بن شخبوط الكعبي وكان رقيبا توفي رحمه الله وسيف بن غميل الكتبي وكان وكيلا، وكان هناك أيضا ضباط انجليز معنا لا أذكر أسماءهم، كما كان معنا عوض بن سلطان الشامسي...

ـ كيف كنتم تقضون الوقت بعد انتهاء التدريب وساعات الدوام ؟

ـ اذكر كان هناك رجل خير شيبة من الهوامل، كنا نزوره بعد انتهاء الدوام في عزبته القريبة، على لبن وسهالة الله وسوالف، ريال مرحباني،يسولف عن الحالة الأولية، عن الطرشات والسيرات الأول قبل ظهور السيارات، بعدها، بعد ان قضينا مدة في بدع زايد، أرجعونا إلى قريب العين، إلى سويحان، ثم اتى مركز محاوي يسمونها اليوم المفرق، قرب مستشفى المفرق الحالي في ابوظبي، يعلم الله إن هذا الكلام ونحن ندخل سنة 1970م.

ـ في سويحان من كان معكم ؟

ـ كان معنا في الفترة التي قضيناها في سويحان، حياة سعيد بالعبدة الشامسي، ونهيل بن عبد الله العرياني وكان رقيبا علينا في سويحان ونحن كنا سائقي سيارات عسكرية وكان هو المسؤول.

* لو تتبعنا الطريق التي سلكتموها من العين إلى بدع زايد في ذلك الوقت...

ـ خرجنا من العين على بيدفوردات (سيارات نوع بيدفورد)، الطريق ترابي، باتجاه اليحر والساد، الطريق الذي تراه اليوم معبدا وعريضا، وصولا إلى تقاطع المفرق، اتجاهنا كان إلى الغرب، صوب سبخة مطي، كان إذا نزل المطر، السيل يقطع الطريق، وتصبح السبخة خطرة أكثر لأن السيل يجرف الشارع ويغير فيه فيصعب المرور فيه وكانت السبخة تسرط السيارات سرط ( تبتلعها )، وان يبست البقعة غدت شي مقور.

ثم يتجه بنا الطريق إلى برق حبشان، وهي منطقة رملية عدلتها ( الأرض) وسوتها قبلنا الشركات التي نقبت عن البترول، رمل من كل اتجاه. الدوريات كانت تسير بجيبات جيشية ( لاندروفرات ) البيد فوردات لا يمكنها الدخول هنا.

وكان الذي لا يتقن قيادة السيارات بشكل جيد لا يرسلونه في دورية، هؤلاء كانوا يبقون في الإدارة كانوا ينتقون الأشخاص المهرة في القيادة قبل إرسالهم في الدوريات، أما غير المتمرسين على القيادة في الرمول فيقتصر عملهم على جلب المؤونة والاحتياجات للمعسكر في الطريق أو أيصال أو جلب أحد.

كانت قيادة السيارة في تلك الأيام شيء عجيب، كيف تسيطر وتسير هذا الجسم الحديدي الضخم وتوقفه، أول دخولهن البلاد. اليوم يكاد الأطفال يعرفون قيادتها وبسهولة. مع إننا تعلمنا قيادتهن أول دخولنا وانتسابنا لقوة دفاع ابوظبي وعلمونا القيادة ونحن في أم العروق في العين، لكن الحمد لله فقد تعلمت القيادة بسرعة وكنت من الذين يخرجون بالدوريات.

ـ وبعد التقاعد؟

ـ بعد أن تقاعدت من الخدمة في الدفاع، رجعنا إلى بوشنا، وجئنا إلى الحلال نعابله على ركض وتضمير...

ـ بني كتب انتم معروفون لديكم من البوش الأصايل، فمن أي السلالات لديكم ؟

ـ عندنا بوش من أول، ومازالت ركابنا عندنا هنا في عزبتنا في العراقية، عندنا من سلالة صوغان وظبيان ونوخنا للشاهين والعويص والاصيفر و....

ـ ( مقاطعا ) صوغان والشاهين وظبيان والعويص والاصيفر ومصيحان هي سلالات أصيلة معروفة ومنهن الكثير من البوش السبق، لكن إلى من تعود كل واحدة منها... أول من اقتناها وضمرها وما إلى ذلك؟

ـ الذي نعرفه ان الأصيفر عند الدروع ( قبيلة الدروع )، وسلالة مصيحان عن آل المعلا في امارة ام القيوين، والشاهين وصوغان عند آل مكتوم في دبي، وظبيان عند بني كتب، والعويص من الشمال ولكن كثرت مناخات العربان اليوم، بفضل الزمول التي وفرها هنا لهم الشيخ طحنون بن محمد، وفر لهم من كل السلالات الجيدة وهذه من مكرمات الشيخ زايد الله يرحمه فهو رجل بدوي يعرف ويقدر قيمة ومكانة البوش عند البدو، ولعل من أجود السلالات من البوش الأصايل كن عند الشيخ زايد ومنهن من سلالة يسمونها ولد سمحون وهو من بوش آل بو فلاح الاصيلة العديدة...

ـ هل كنت تشارك وتحضر في مراكيض وانت صغير؟

ـ نعم، كنا نحضر مراكيض الاعراس ولم تكن هناك مراكيض رسمية ومعدلة مثلما هي اليوم. تعود البدو ان يقيموا مراكيض للبوش في الأعراس ويحط المعاريس شارة يتنافس عليها المتنافسون. كان العرب اللي عنده مطية مضمر نهه، ووين يستوي عرس خطوا الشارة المعاريس، ريسات مستمرة مع الاعراس خاصة في الشتاء، اللي عنده مطية وسمع بمكان العرس وين مستوي، راعي المطية يسري على مطيته ولا يوجد مركبية الأول ويسارع إلى المشاركة مع أهله وربعه والبدوان يتولفون ويسيرون...

ـ تذكر أعراس حضرتها واشتهرت فيها بوش سبق؟

ـ اذكر مرة حضرت عرساً وكان عمري 18 سنة، عرس في بقعة شرقي الفقع، باتجاه الشويب، كان هناك معاريس، وشارك في الريس بعير معروف يسمونه الصاروخ لواحد من أهلنا يسمى حمد بن محمد بن راشد الهادفي الكتبي ( من عشيرة الهوادف من بني كتب )، والصاروخ هذا كان من سلالة ظبيان، ومن عيال الصاروخ أو بالأخرى من عيال عياله مازالت موجودة منها عندنا إلى اليوم.

ـ كم أخذت الرحلة من العين إلى المكان؟

ـ يومان، نهار الثالث وصلنا. حضر عندنا واحد يسمونه شليويح بن سلام الكتبي من أهلنا من الجزعان من الشمال، وعندنا خلفان بن حمد الكتبي وهو خالي. وحد من الجماعة متولفين حضرنا الركض.

ـ عندما وصلتم المكان من كان يرتب السباق؟

ـ من الصباح، كل واحد قابض مطيته، والبوش مادوبات (مدربات )، هناك ناس يشلون لحف البوش، ويوم يجهزون ويصفون، هناك من يعطيهم إشارة البدء، حد من الموجودين يصرخ بكلمة ( سمحوا أو فلحوا ) يوم يقول فلحوا، انطلقت العربان بركابها وهكذا ينطلق السباق أول...

ـ كم كانت الشارة ( الجائزة )؟

ـ ما شي الأول، الشارة والاشاذر والاسوعية يسمونها الأول.

ـ من أخذ الشارة في ذلك العرس؟

ـ خذها الصاروخ وجاء بعيد عنهن بعد.. ومرة اذكر استوى عرس قبل سنة 1968م، قرب غشابة ( على الطريق المؤدي إلى دبي من العين ) وكانت مشتركة فيه ناقة معروفة لبن خضارة وهي من بنات ظبيان واخت البعير الصاروخ من الأب ولها سمعة عند العرب أنها سبوق.. كما اشترك بعير بو كاروب وهو بعير أبوه الصاروخ، كان التنافس بين الصاروخ الذي كان نجم ذلك السباق وناقة بن خضارة، تقدمت الناقة، وقبل نهاية السباق لحقها الصاروخ عند العرب...

عمار السنجري