اعتنقت الاثيوبية سابا أصبا الدين الإسلامي وعمرها 25 عاماً عاشت وترعرعت في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا وكانت تدين بالديانة المسيحية، وبما أن أغلب سكان مدينتها ينتمون إلى الديانة ذاتها إلا أن هناك عدداً غير قليل ممن يدينون بالدين الإسلامي الحنيف، فكانت معرفتها بالإسلام وثيقة منذ نشأتها.
حيث توجد المساجد في بعض أحياء العاصمة أديس ابابا وكذلك يوجد جيران لسابا مسلمون وأغلبهم كما تقول هي من الملتزمين، من أجل ذلك تكوّنت لديها معرفة مسبقة عن الدين الإسلامي خصوصاً العبادات فكانت تشاهد المسلمين وهم يذهبون إلى المساجد لأداء الصلوات في اليوم والليلة خمس مرات فكانت تتعجب من أجل ذلك خصوصاً ان الصلاة عندهم في الكنيسة مرة واحدة كل أسبوع (يوم الأحد).
تقول سابا أصبا التي أشهرت إسلامها في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي وغيرت اسمها إلى سارة: عشت في بلد يعجّ بالكثير من أتباع الديانات سواء كانت سماوية أو وثنية والجميع يعيش في حرية تامة في أداء عباداته، ومن خلال هذا الواقع بدأت أقارن بين كل تلك الديانات حتى أستطيع الوصول إلى الحقيقة التي تحقق لي السعادة في الدارين، والتي تبدد الشكوك التي تثور بين الحين والآخر في داخلي.
وتكمل سارة التي أعلنت إسلامها منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر عن السبب الرئيسي في تخليها عن ديانتها السابقة ودخولها الإسلام بمحض إرادتها، إنها على الرغم من كونها نشأت في أسرة مسيحية ملتزمة ومحافظة على الذهاب إلى دور العبادة لحضور الصلوات والدروس الدينية إلا أن كل هذا لم يمنعها من التفكير في كل ما يدور حولها خصوصاً أنها أصبحت تعقد بعض المقارنات بين الأديان الكثيرة في بلدها.
فكانت ترى بعض النواقص خصوصاً في الديانات الوثنية، حيث ان أتباعها ليس لديهم كتاب مقدس، بل ما يؤمنون به اليوم من الممكن تغييره غداً، ووجدت أن الدين الإسلامي يختلف كثيراً عن الديانات الوثنية، حيث ان لدى أتباعه كتاب يقدسونه ويعظمونه، وكانت كثيراً ما تسمع بعض آيات الذكر الحكيم من بعض جيرانها المسلمين فكانت تشعر بالراحة النفسية على الرغم من عدم فهمها لما يقال من القرآن الكريم.
تقول سابا بدأت أقارن بين الديانتين سواء في العبادات وخصوصاً الصلاة ونظام الزكاة المتبع لدى المسلمين وكذلك الحج حيث كنت أشاهد مناقشة عن طريق التلفاز فكنت أعجب كثيراً من هذا الكم الهائل الذي يتوجه إلى مكة المكرمة كل عام لأداء الحج ويتكبدون في ذلك المشقة وإهدار المال وصرت أسأل، حتى عرفت أنه فريضة فرضها الله تعالى على عباده من المسلمين.
حتى يرى الجميع المساواة الحقة بينهم، في المقابل بدأت تلاحظ ان هناك العديد من المتناقضات في دينها بداية من المذاهب المختلفة فيه هذا وقد يصل الخلاف إلى حد العقيدة ذاتها فكل مذهب يدعي أنه على حق والآخر على باطل وليس هناك ما يوحدهم.
الذهاب إلى عجمان
تقول سابا التي أطلقت على نفسها اسم سارة بعد إسلامها: أثناء هذه الأفكار التي تجول في خاطري جاءتني فرصة عمل في دولة الإمارات العربية المتحدة وبالتحديد في إمارة عجمان، حيث أعمل جليسة أطفال عند إحدى الأسر المواطنة، فقررت السفر والعمل، ولكن كل أفكاري ما زلت أحملها معي في رأسي حتى تأتي اللحظة المناسبة وأتخذ القرار الصائب النابع من داخلي.
وتضيف سارة بعد أن أتيت إلى عجمان كانت الفرصة سانحة كي أصل إلى القرار الصحيح الذي سيغير حياتي كلها خصوصاً أنني أعمل عند أسرة مواطنة فبدأت ألاحظ أفعالهم وأحوالهم فوجدت أن هذه الأسرة تعاملني معاملة حسنة جداً على الرغم من اختلاف الدين بيننا، كما كان من ضمن مميزات هذه الأسرة أنها لم تدعوني ولو لمرة واحدة إلى الدخول في الدين الإسلامي بل كنت أشاهد أفراد الأسرة وهم يصلون داخل البيت ويجتمعون لقراءة القرآن الكريم ورب البيت وهو يعلمهم أمور دينهم الحنيف فكنت أندهش وكثيراً ما كنت أتمنى أن أكون فرداً منهم.
تقول سارة: مرت الأيام وأنا أعمل لدى هذه الأسرة إلى ان جاء شهر رمضان المبارك فوجدت جميع أفرادها يصومون من بداية الفجر حتى صلاة المغرب وهم يقولون لي تناولي طعامك كاملاً ولا تنتظرينا فهذا ديننا يدعونا إلى الصيام أما أنت فمن حقك تناول الطعام متى تشائين فأعجبت كثيراً بدماثة خلق هذه الأسرة وحمدت الله عز وجل على العمل عندها.
تكمل سارة قصة إسلامها فتقول: بدأت منذ شهر رمضان الماضي أسأل أفراد الأسرة عن بعض الأشياء التي كانت تثير هواجسي في الدين الإسلامي مثال إنه يبيح تعدد الزوجات فكانت الإجابة شافية من رب الأسرة وعرفت الحكمة من تعدد الزوجات في الدين الإسلامي لدى الرجل وكثيراً ما شد انتباهي شيء بسيط للغاية ولكنه كبير جداً عندي ألا وهو الوضوء الذي يعمله كل مسلم قبل الدخول في الصلاة فهذا الأمر مهم جداً ولا يوجد في أي ديانة أخرى، كما أنه يمثل الطهارة ذاتها.
من أجل كل ذلك بدأت أفكر في اتخاذ القرار الصحيح وهو ترك ديني لدين جديد أسعد به في حياتي وآخرتي على الرغم من أنني أعلم تمام العلم أن أهلي سوف يضيقون علي في هذا الشأن وعلى الرغم من ذلك أتيت طواعية إلى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي كي أشهر إسلامي.
أشرف محمد شبل
