نسبة هذا الشاعر من جهة النسب إلى بني عامر، وهو عامر بن لؤي. فهو عربي صريح. ونسبته من جهة البلد إلى مدينة شِلب، وهي مدينة من مدن غربي الأندلس، وهي مدينة كبيرة (تقع اليوم داخل حدود البرتغال) كانت مركز ولاية، وهي على مقربة من المحيط الأطلسي، واستمرت واحدة من مدن الأندلس الكبرى إلى سنة 640 حين ضاع أقصى الجنوب الغربي كلّه، بعد انهيار دولة الموحّدين (كانت تضم المغرب والأندلس معاً).
وكان لأهل شلب مزيّة تُذكر، كما روى لنا المؤرخّون (كالإدريسي وغيره) فقد كانت «مدينة حسنة الهيئة بديعة البناء، مرتبة الأسواق، وأهلها وسكان قراها عرب من اليمن وغيرها،، وكلامهم بالعربية الصريحة (الفصحى)، وهم فصحاء يقولون الشعر، وهم نبلاء خاصتهم وعامّتهم..» إلخ (الرّوض المعطار 342). ونقل ياقوت عن أهل شلب «سمعت ممّن لا أحصي ـ من عدد كبير جداً ـ أنه قال: «قلّ أن ترى من أهلها من لا يقول الشعر ولا يعاني الأدب، ولو مررت بالفلاح خلف فدّانه عن الشعر قرض من ساعته ما اقترحت عليه، وأي معنى طلبت منه...».
ومّمن نُسب إلى شلب أبوبكر محمد بن إبراهيم بن غالب العامري الشلبي، وأصله من «باجّة». روى عن علي بن الحجاج الأعلم كثيراً، وسمع من عبدالله بن منظور صحيح البخاري. وكان واسع الأدب مشهوراً بمعرفته. تولّى الخطابة ببلده مدة طويلة. ومات لخمس خلون من جمادى الأولى سنة 532هـ، ومولده سنة 446ه.
ويدخل أبوبكر العامري الشلبي في الشعراء الذين نظموا شعراً ليُكتب ويُنقش على قبره. وذلك قوله:
لئن نفّذ القَدرُ السابقُ
بموتي كما حكم الخالقُ
فقد مات والدنا آدم
ومات محمدّ الصادقُ
ومات الملوك وأشياعهم
ولم يبق من جمعهم ناطقُ
فقل للذي سرّه مصرعي:
تأهّب فإنك ربي لاحقُ!