في كل مكان من هذا العالم ينظر العلماء والاطباء والمختصون إلى حلول أو وسائل تمكنهم من التعامل مع مشاعر الخوف والقلق والحزن لأنهم يجدونها كالدوامة الهائجة التي تعيث في الذات الخراب والدمار، وتثير موجة عارمة من الفراغ القاتل وحالة من التسكع في الذات وتمضية المزيد من الوقت في العيش تحت وطأة المشاعر والفيروسات القاتلة والألام النفسية.
فهذا المرض الذي أعيى الكثير لم يجد حتى هذه اللحظة من يتصدى له أو يوقف زحفه الجرار نحو تحطيم الذات، فلا برامج حكومية صحية نافعة ولا عيادات نفسية صالحة، وتمضي الحلول حتى تدور بهم الدوائر ليكتشفوا أن الحل الوحيد والعلاج الناجع هو الرجوع لكتاب الله تعالى وسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام الذي قدم للبشرية ارقى فنون التعامل مع الذات وكيفية استثمار العقل البشري وتوجيهه نحو مسالك وقنوات ايجابية تنتج المزيد من النفع وتنمي شخصية الفرد وتعيد للذات برمجتها من جديد لتعرف المعنى الحقيقي للحياة.
هل تعلم ان القلق والحزن والتوتر والاكتئاب بمثابة غول كاسر بشع كريه يأكل كل المعاني اللطيفة ويحصد أرصدة الثقة والنجاح الذي يصنعه الانسان لبناء نفسه وحياته، ليقلبه إلى حصاد غير مثمر ومفيد، ان القلق الذي نعيشه ما هو إلا تحول من حياة الضياء إلى ما يشبه الحلكة ونوع من السواد المظلم، يجعل الانسان يعيش حياته بدون وعي وينمو ويخوض في بيئة لا طعم لها ولا لون ولا نكهة يحس بها.
ومستنقع آسن لا يجد سوى الهم والغم والتحول من العافية إلى البلاء، فتبدو الأيام كسابقاتها وتظل الشمس تشرق كأمسها وتتحول الأيام إلى ما يشبه اليوم الواحد الذي يكاد يكون كنفس اليوم السابق دون أي تجديد سوى شيء مشترك بينها ألا وهو القلق والخوف والترقب.