بقدر ما يحمل شهر رمضان معه من هموم نفقاته الطائلة يفتح أبوابا كثيرة للعمل بسبب انتعاش الطلب على كثير من السلع والخدمات طوال هذا الشهر من كل سنة تعيشها البلاد الإسلامية ومع ارتفاع مستوى الطلب على السلع الموسمية تتوافر فرص عمل موسمية تخفف إلى حد من حالة البطالة الطاغية في اليمن.
رمضان يأتي ويأتي معه الخير والرزق الوفير على كثير من الأسر هذا ما يقوله لطف على محسن وهو واحد ممن يكيفون أنفسهم للاشتغال بعمل موسمي خلال رمضان فهو اعتاد مع بداية قدوم رمضان في كل سنة أن يتخذ ركنا له في أي مدخل من مداخل الأسواق التي تشهد حركة كثيفة.
وهناك يبدأ من اليوم الأول لحلول رمضان ببيع حلويات وعصائر يصنعها هو وأسرته في منزله مثل نقيع المشمش نقيع الزبيب ونقيع الشعير علاوة على بعض الحلويات اليمنية كالشعوبية والبقلاوة ويمضي لطف شارحا ما تدره عليه هذه العملية بقوله الحقيقة شهر رمضان فرصة مباركة لجني الخير الوفير لجميع الناس الذين يبادرون إلى عمل ما.
أما كيف يحصل ذلك ؟
يرد لطف بقوله قبل بداية دخول الشهر الكريم أهيئ نفسي للعمل بمهنة تناسب هذا الشهر الفضيل وجرت العادة أن اختار العمل في بيع الحلويات والعصائر لأن الطلب يزداد عليها فالصائم أول ما يفطر يتناول عصير الزبيب أو البرقوق مع التمر أو الحلويات فيكون الإقبال على مثل هذه المواد كبيراً جدا ولهذا يعمد الكثير من الناس ممن يتقنون هذه الشغلة أوغيرها من التي يتزايد الإقبال عليها إلى فتح محلات مخصصة للعمل فقط خلال موسم رمضان إما بإيجار موسمي أو باستئجار أماكن أمام المحلات واتخاذها مكاناً للعرض في الأسواق إما للعمل بالعمل الأساسي الذي يشتغلونه أو بأعمال أخرى يجيدونها فمثلا أنا.
يقول لطف، مهنتي طوال العام هي بيع الخضروات والفواكه لكني أتركها لأبنائي وانصرف للعمل في تحضير الحلويات والعصائر التي تدر علي أرباحا أعلى بكثير من العمل في بيع الخضروات وبالتالي العوائد المحققة تساعدنا في تلبية المتطلبات الكثيرة في هذا الشهر والأسرة كلها تعمل في تحضير تلك المواد وكل واحد يحقق عائداً شخصياً له سواء من الأولاد أو البنات وهذه بركة رمضان تجعل الكل يستفيد وينتفع بخيره.
ليس لطف وحده الذي يستفيد من انتعاش الطلب على السلع في رمضان فعبد القوي رغم أنه يعمل مدرسا لكنه براتبه الهزيل لا يقوى على تلبية حاجيات رمضان مما أضطر زوجته وبناته وأبناءه الخمسة إلى العمل في تخضير وإعداد رقائق العجائن الخاصة بصناعة بعض الحلويات والمقليات فهي الأخرى ينتعش الطلب عليها خلال شهر رمضان لأن الأسر تقبل بشراهة كبيرة على صنع السمبوسة الملفوفة برقائق المعجنات والكنافة والحلويات الملفوفة.
كذلك تحضر من هذه العجائن مما يرفع من وتيرة استهلاكها وتحقق دخلا استثنائيا كما يقول عبدالقوي تساعده هو وأسرته الحصول على عائد مجز يفوق ما نحصل عليه خلال بقية أشهر السنة من مهنة التدريس ولهذا ننتظر الشهر الكريم بفارغ الصبر.
العمل الموسمي في شهر رمضان لا يقتصر على الرجال أو على نسائهم وبناتهم أوأبنائهم بل إن المرأة العائلة للأسرة بسبب فقدان معيلها أو لانقطاعه عن العمل لسبب أو لآخر غالبا مايكون لها زمام المبادرة في العمل بوتيرة عالية خلال رمضان من أجل مواجهة حاجات الأسرة ومتطلباتها فيكون للكثير من النساء قصب السبق في استثمار الرواج على طلب المنتجات المنزلية إما لأنهن يتحملن إعالة الأسرة أو لأنهن يجدن في هذه المناسبة فرصة مواتية لتحسين دخولهن فتعمل الكثير منهن في تحضير وبيع السلع الغذائية خاصة منها المعمولة في المنازل التي يزداد الطلب عليها.
وتقول مسعده بنت أحمد وهي ممن يزاولون مهنة تحضير الرقائق والعجائن الرمضانية الحقيقة الناس في رمضان يأكلون أكثر مما يأكلونه في بقية شهور العام ومن الأشياء التي يزداد الإقبال عليها الخبز المنزلي خاصة في المدينة التي لا تعرف الكثير من نسائها تحضير وإعداد مثل تلك الفطائر كالملوج واللحوح والألبان المنزلية والفطير البلدي والكعك ولأن الناس يكثرون من شراء تلك الأشياء فإن البائعين يتزايدون بقدر تزايد الباعة والأسر الفقيرة والمحتاجة تبادر إلى توفير وتلبية الطلب المتزايد لمثل تلك المواد المصنوعة منزليا.
وتتبدى الصورة واضحة جلية عندما تطالع المارة وجوه غير مألوفة في الأسواق من النساء والشباب وحتى الشيوخ والعجائز نساء ورجالا وهم جميعهم يعرضون منتجاتهم المنزلية وبضاعتهم وسلعهم الرمضانية غير المعتادة في صفوف متراصة وفي أماكن معلومة في أسواق معلومة يقصدها الناس بغرض إحضار ما يلذ ويطيب مما تشتهيه نفس الصائم.
من المواد التي ينتعش الطلب عليها بشكل كبير الفطائر المنزلية كاللحوم الذي لا يخلو بيت يمني منها ولا يجدون تحضيرهاإلا قلة قليلة من النساء ما يجعل الكثير من النساء الماهرات في اعدادها نطلقن على غير العادة في الأسواق وعلى رؤوسهن أطباق مليئة بالكثير من تلك الفطائر كاللحوح والملوج.
ويقول خالد العريق وهو بائع قات صنعة اللحوح من الصنائع المنزلية التي لا تتفنن فيها إلا قليل من النساء والكل يقبل على شرائها خلال الشهر الكريم لأنه يحضرون منها طبق « الشفوت» المفضل وهو عبارة عن مادة اللحوح المصنوعة من القمح والذرة على هيئة أقراص رقيقة وكبيرة مضاف إليها اللبن والثوم والطماط والفلفل الحار «البسباس» هذا يجعل كثيراً من النساء الماهرات بتلك الصنعة يستثمرن هذه الفرصة التي لا تتكرر إلا مرة واحدة في السنة فيكثرن من تحضيرها بغية مواجهة ارتفاع النفقات الرمضانية أو من أجل تحسين مداخلهن وتوفير ما يمكن توفيره لمواجهة متطلبات بقية أشهر السنة.
صنعاء -عبد الكريم سلام