تجلت فائدة الصيام الإسلامي في علاج أمراض الأوعية الدموية الطرفية كما أكدت الدراسات العلمية وأشارت الى أن الصيام يلعب دوراً مهماً في تحسين حالات مرض الأوعية الدموية الطرفية وذلك من خلال تحريم التدخين في نهار الصيام - الذي ينشط المرض ويعمل على انتشاره - وبهذا يقدم هذا التحريم خدمة جليلة لهؤلاء المصابين أثناء الصوم.
علاوة على أنه ثبت ايضا أن الصيام لايشكل أية مشقة أو ضغط على الجسم بل على العكس يعتبر عاملا مهدئا حيث تزداد العوامل المنشطة للإيمان في الصلاة والذكر وقراءة القرآن.
ويقول الدكتور عبدالباسط محمد سيد أستاذ الكيمياء الحيوية وعضو هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: هناك أمراض عديدة تصيب الأوعية الدموية الطرفية والتي لها علاقة بنشاط الجهاز العصبي الودي «السمبثاوي» الزائد في نهايات الشرايين الدموية ويعتبر مرض «الرينود» أحد هذه الأمراض التي تصيب الأوعية الدموية الطرفية والذي يحدث نتيجة انقباض عضلات جدران الشرايين الدقيقة انقباضا ذاتيا شديدا مسببا الآلام المبرحة.
وتشتد أعراض هذا المرض عند التعرض للبرد أو الضغط العصبي وإذا استمر وجود هذا المرض دون علاج لسنوات يمكن أن يؤدي الى بتر الأطراف وفقدانها وعلاج هذا المرض يبدأ بمنع التعرض للبرد والامتناع عن التدخين أو استنشاق دخان السجائر مع إعطاء المريض الأدوية التي تقوم بعملها كموسعات للأوعية الدموية. كما يمكن التدخل الجراحي عن طريق استئصال العصب الودي «السمبثاوي» الموضعي المغذي للأطراف وتحاشي التعرض للضغوط العصبية والنفسية.
ويشير د. عبدالباسط الى وجود مرض آخر من هذا النوع نفسه يسمى «بيرجر» ويؤثر أيضا على الشرايين والأوردة الطرفية. والتدخين في هذا المرض يمثل عاملا أساسيا في حدوثه إذ انه ينشط المرض ويزيده سوءا والتحسن في الأعراض يبدأ بمنع التدخين نهائيا والتعرض الى دخانه وقد يحتاج بعض المرضى الى استئصال العصب «السمبثاوي» المغذي للأطراف وأحيانا يحتاج بعض المرضى لإجراء جراحة بتر أطرافه إذا ما استمر في التدخين.
وقد ذكر الدكتور صلاح الباقر في دراسة له عام 1991 أن الصيام الإسلامي يعالج أمراض الأوعية الدموية الدقيقة من خلال إجبار المرضى على عدم التدخين طوال ساعات النهار مما يخفف من أعراض وأمراض الأوعية الدموية وأن الصيام يعتبر عاملا مهدئا يخفف من الضغط العصبي الذي يساعد بدوره على تنشيط هذه الأمراض.
وأشار د. عبدالباسط الى دراسات أخرى أكدت أن الصيام يقلل من نشاط الجهاز العصبي الودي السمبثاوي وتمثل هذا في انخفاض عدد ضربات القلب أثناء الراحة في الصيام طوال شهر رمضان وخاصة عند الرجال وانخفض حجم الاكسجين في الأوردة إنخفاضا بسيطا كما حدث نقص في الطاقة المستهلكة في كل الأشخاص الذين أجريت عليهم الدراسة بنسبة 7- 23% بينما اثبتت دراسات أخرى على حيوانات التجارب أن هناك نقصا ملحوظا في نشاط الجهاز العصبي الودي «السمبثاوي» أثناء فترات الحرمان من الغذاء لهذه الحيوانات.
ولهذا خلصت الأبحاث المتعلقة بأمراض الأوعية الدموية الطرفية إلى أن تثبيط الجهاز العصبي الودي «السمبثاوي» أثناء الصيام يلغي العامل الثاني المسبب للمرض وهو الضغط العصبي وبالتالي تظهر فائدة الصيام الإسلامي في الشفاء من مثل هذه الأمراض.
أما عن تأثير الصيام وخاصة المتواصل على مرضى التهاب المفاصل المزمن «الروماتويد» فيقول د. عبدالباسط محمد سيد أنه تم فحص ثلاثة عشر مريضا بالتهاب المفاصل المزمن «الروماتويد» بعد صيام تام لمدة أسبوع مع مجموعة أخرى للمقارنة لمعرفة تأثير الصيام المتواصل على وظائف الخلايا المتعادلة في الدم وعلى سير الحالة المرضية لهؤلاء المرضى وبينت النتائج وجود نقص في وزن المرضى تراوح ما بين كيلو الى خمس كيلوجرامات وتحسنت الالتهابات الموجودة في المفاصل مع نقص واضح في سرعة الترسيب كما ازدادت في فترة الصيام القدرة على قتل وسحق البكتريا.
وخلص البحث كما يقول د. عبدالباسط الى أن هناك علاقة بين تحسن الالتهابات في المفاصل وازدياد المقدرة للخلايا البيضاء المتعادلة على سحق البكتريا وتحسن الحالة المرضية لمرضى الروماتويد بالصيام وخاصة المتواصل.
القاهرة - عفاف السيد