مجلة شهرية تعنى بالعلم والأدب والطب أسسها في القاهرة إبراهيم اليازجي وبشارة زلزل. عرف عن اليازجي إمكاناته الثقافية وعلمه الوافر في الأدب واللغة، أصل أسرته من حمص بسوريا، لكنه ولد ونشأ في بيروت. حرر جريدة النجاح عام 1872م.
انتدبه المرسلون اليسوعيون لإصلاح ترجمة الأسفار المقدسة وكتب أخرى لهم. تعلم العبرية والفرنسية والسريانية وتبحر في علوم الفلك. تولى الإشراف على مجلة الطبيب، وتبحر في علوم الفلك، تولى الإشراف على مجلة الطبيب، ثم سافر إلى مصر وأسس مجلة البيان، وأصدر مجلة الضياء، عرب كثيراً من المصطلحات، اصطنع حروف الطباعة في بيروت، وكانت الحروف المستعملة هي حروف المغرب والأستانة، امتاز بجودة الخط والرسم والحفر، عاش فقيراً يتكسب من قلمه، توفي في القاهرة عام 1906م ونقل إلى بيروت.
صدر العدد الأول من مجلة «البيان» في رجب 1304ه/ 1 مارس 1897م وافتتحت صفحاته بافتتاحية عنوانها «بسم الله المبدئ المعيد»، ومع تصفح هذه المقدمة وربطها بالعنوان المذكور آنفاً يتبين بوضوح أن المجلة تنهج ما هو سائد في المجلات العلمية من حيث حرصها على وصول المباحث العلمية إلى مختلف طبقات العموم وتقريب مداركها إلى غير المطلعين بطريقة سهلة وميسرة.
ومؤسس المجلة إبراهيم اليازجي يكشف من خلال ما ينتقيه من مواد بأنه يفعل ذلك استئنافاً لأفكاره المودعة في مجلة الطبيب وهي مطبوعة قام بتأسيسها كما ذكرنا في المقدمة، وهو بذلك يعلن عن مشروع طموح يليق بإمكاناته المعرفية لخدمة القراء وعالم الصحافة في ذلك الوقت.
تبدأ المجلة مقالاتها بموضوع عن المصريين يرقى إلى مستوى البحث الدؤوب عن جذور وأصول هذا الشعب، وقد أوضح الكاتب دور البيئة والجغرافيا في رسم ملامح المصريين، وإن كان يرى أن أبناء الريف المنتشرين على ضفاف النيل تكاد تكون مواصفاتهم الخارجية أقرب إلى التماثيل المنقوشة والصور المرسومة على جدران المعابد القديمة. وأن سلالة المصريين في كل الأحوال تنتسب إلى النوع الأبيض بعد أن استبعد النوع الزنجي والمغولي عن تقاطيع وخصائص الشعب المصري، وقد سبر الكاتب أغوار سفر التكوين وتابع أصل موسى عليه السلام بحثاً عن علاقته بالأصول المصرية.
وبسبب الأخلاط التي ازدادت على أرض مصر من اليونانيين والرومان والأكراد والشراكسة فقد أوضح المقال أن المصريين الآن مجموعة من المصريين الخلّص والبرابرة والبدو والترك واليهود والمشارقة، إلا أن الأقباط والفلاحين هم الخلاصة الحقيقية لأرض الكنانة.
يأتينا بعد ذلك موضوع علمي عن أشعة رنتجن المكتشفة حديثاً آنذاك، ولم يتوسع المقال كثيراً في هذا الموضوع لأنه مكتوب كما هو واضح من أجل الإخبار والإعلام فقط.
اما الكاتب عبد الله أفندي المراشي فقد كتب عن التربية وأصولها وعرفها بأنها فن غايته تأهيل الولد حتى يصبح رجلاً، وذلك عبر اللين والحزم والاهتمام بالبدن والذهن، والتركيز على دور الكتاب والمدرسة والبيت، والمتابع لكل ما كتب بالجرائد والمجلات القديمة في هذا الشأن يلحظ أن التربية كانت شأناً مهماً وركناً ركيناً في توعية الناس وأولياء الأمور بخطورة إهمال هذا الجانب في حياة المجتمع وحركته، والجميل أن المقال لم يترك شاردة أو واردة لخدمة هذا الهدف النبيل.
ونجد بعد ذلك مقالاً عن القمر أفاض فيه الكاتب عن جماله وروعته في عيون مشاهديه، ثم أسهب في النواحي الفلكية والحركية للقمر ضمن أجواز السماء التي يدور معها. وامتاز المقال في عمومه بلغة راقية ذات طابع رومانسي حالم عن مكانة القمر وأطيافه وتحولاته لدى مشاعر الإنسان وعواطفه الجياشة.
الكاتبة لبيبة ماضي عبرت عن فرحتها بصدور هذه المجلة الغراء، وعن هذا العصر الذي أعطى للمرأة الكثير من حقوق التعليم والوعي. وترى الكاتبة أن المجتمعات التي تهمل حقوق المرأة ستجد سبيلها إلى الانحطاط والتقهقر والتخلف، وترمي بجزء كبير من هذا الإهمال على كاهل المرأة التي تتكاسل عن تهذيب عقلها وروحها رغم وجود فرص كبيرة في المدارس التي تتكاثر بشكل ملحوظ.
ولأن لكل عصر مرضه الشهير، فإن الطاعون ألقى بظلال كثيفة على كتاب معظم الصحف والمجلات في ذاك الوقت.
باب المتفرقات اشتمل على اختراعات جديدة منها العين الكهربائية وهي آلة اخترعها الدكتور بوز أستاذ الطبيعيات في المدرسة العليا بكلكوتا يدرك بها الأشياء نفسها التي تدرك بأشعة رنتجن من الأشباح المغيبة وراء الحجب الكثيفة، وتضمن الباب أيضاً نكتة حسابية مفادها أن الرقم 142857 إذا ضرب في 2,3,4,5,6 كان الحاصل في كل ذلك أرقامه بعينها لكن بنقل بعضها وهو على ترتيبه من اليسار إلى اليمين.
وتنهي المجلة صفحاتها بـ «تنبيه» خلاصته أن بعض الناس المقدمين على إنشاء جرائد يعتقدون أن اسم «البيان» مسروق لحساب هذه المجلة، لكن إدارة التحرير ردت بأن هذا الاسم له حق ملكية قبل فترة طويلة من صدورها.
مجدي أبو زيد