بياع الـ «تمر الهندي» وزيه التقليدي الجذاب بألوانه وإيحاءاته القديمة، وحركاته البهلوانية الجميلة بسرعتها وإتقانها العجيب، يبهر من ينظر إليه فيسرق نظرات الجميع، لا سيما الأطفال أما هو فيحترف هذه المهنة التي ورثها عن أبيه في عائلة شغلها الشاغل التمر الهندي والسوس و«الفولكلوريات» كما سماها السوري بيار الحلتة بياع التمر الهندي.
الحلتة ورث هذه المهنة وإخوانه وأبناء أعمامه في سوريا عن آبائهم وأجدادهم، وهي كما يقول أرمنية الأصل وعمل فيها الأتراك ثم وصلت سوريا، وعلى الرغم من أن ممتهنيها لا يزالون يعتاشون منها إلا أن الكثيرين باتوا يعتبرونها فلكلوراً خاصاً بأهل الشام.
هذا الشاب الذي لم يتجاوز الثلاثين عاماً ورث هذه المهنة ونحو عشرين شخصاً آخرين من أفراد العائلة نفسها عن جده الذي اعتاش من بيعه الـ «تمر الهندي»، وعلى الرغم من أن أقاربه الذين احترفوا هذه المهنة توزعوا في سوريا للعمل هناك، إلا أن بيار فضل أن يأخذ هذه المهنة كفلكلور يعمي فيه حيث يستطيع، فكانت المناسبات المختلفة في الإمارات فرصة لاستعراض هذه المهنة الوراثية الاحترافية.
الحلتة يأتي إلى الإمارات سنوياً بتأشيرة زيارة ويشارك حالياً في معرض فلكلور تراثي بأبوظبي في انتظار مشاركته السنوية المرتقبة في القرية العالمية، حيث يجد فيها متسعاً للكشف عن مكنوناته الفلكلورية فيلمع نجمه ويتألق أكثر، وهناك استأجر محلاً صغيراً ضمن الجناح السوري ليعرض فيه المكسرات الشامية والحلويات والليمون الجاف والقهوة التركية والزهورات وغيرها من المشروبات أو حتى الملبوسات التراثية القديمة في الشام.
ويضيف الحلتة أنه يقدم في رمضان الإمارات الكثير من الفعاليات حسب طلب أصحابها ومنها ما يكون عند افتتاح الشركات والمؤسسات، وأخرى في احتفاليات الجاليات في المدارس العربية والأجنبية والجامعات، وفي المطاعم وفي الأعراس والحفلات، فالمعظم صار يعرف «أبو التمر الهندي» بشكله المميز وحركاته التي لا يتقنها الكثيرون.
أما في رمضان سوريا فالعصائر الشامية المعروفة من أهم ما يقدم للمطاعم هناك، إضافة إلى المشاركة في الحفلات الخاصة التي يريد أصحابها أن يضيفوا إلى أجواء الفرح لديهم شيئاً مختلفاً من المتعة، ويطلب الحلتة أيضاً في الأعراس والموالد وفي المسلسلات التلفزيونية، وحتى في الكاميرات الخفية.
يعتبر الحلتة أن المهنة الاحترافية هذه تحتاج إلى حركات كثيرة متقنة، سواء في غسل الكأس أو قلبه ولفه في الهواء أو سكب المشروب فيه، فهي كمهنة يمكن للجميع العمل فيها، ولكن اعتبرت حرفة فإن القليلين من يتقنوها حتى بعد سنوات، كما يقول.
ويختتم أنه ولولا وجوده ونشأته في عائلة تحترف هذا العمل، لما تعلم أو اقتنع بهكذا حرفة، فهي عمل إذا أحبه صاحبه أبدع فيه وطوره كثيراً، وتوجد في كل بلد سلعة يحترفون بيعها، ففي سوريا يعرف التمر الهندي والسوس، بينما الجلاب في لبنان، أما الخروب فيباع في الأردن وفلسطين، وتبقى مصر تشتهر ببيع السوس الذي عرف عنها كما يقول الحلتة.
عنان كتانة
