يرفض الفنان ممدوح عبدالعليم أن يأسره المخرجون في لون فني واحد، ومع ذلك يواصل تقديمه لدور «الصعيدي» الذي يطل من خلاله على الشاشة الرمضانية لهذا العام، وهو الدور الذي برع في تجسيده عبر السنوات الأخيرة وحقق له نقلة نوعية على مستوى إنتاجه الفني وأيضا على مستوى جماهيريته.

الدور الجديد يجسد فيه شخصية «علام بيه» كبير القرية وحاكمها المطلق وتاجر الآثار المتخفي والذي أصبح مليونيرا ويتصارع على أرض لإحدى السيدات الأرستقراطيات لأنه اكتشف فيها مقبرة قديمة تحوي كنوزا أثرية، في مسلسل «الحب موتا» تأليف محمد صفاء عامر وإخراج مجدي أحمد علي، وهو المسلسل الذي يصفه ممدوح بأنه من أفضل الأعمال الدرامية التي قدمت لهذا العام ويقول عنه:

«الحب موتا» هو لون جديد على الدراما التليفزيونية وتدور أحداثه في صعيد مصر وأنا أعشق هذه النوعية من الأدوار وسبق لي تقديمها من خلال عدة أعمال مثل «الضوء الشارد» و«الكومي» و«خالتي صفية والدير» وفيلم «المتمرد».

وإن كنت أشعر أن دوري هنا فيه شيء يميزه بشكل فارق عن الأدوار الأخرى، ربما كانت مسحة الشر المختلطة بالخبث والسذاجة التي تصل إلى حد الكوميديا، لا أعرف بالضبط، ولكن حتى الجمهور لاحظ ذلك منذ الحلقة الأولى، لدرجة أن أحدهم إتصل بي ذات مرة وقال لي «لقد افتقدناك كثيرا اليوم»، لأن ظهوري في إحدى الحلقات كان قليلا أو بمعنى أدق تطلب السياق الدرامي في الحلقة ظهوري مرة واحدة.

ـ بالرغم من أنه المسلسل الوحيد الذي يدور في عالم الصعيد، لكن بعض النقاد اعتبروا أنه وقع في دائرة المط والتطويل؟

ـ لا.. هذا كلام فيه ظلم بين وكبير، فهذا المسلسل كموضوع مكتوب بحرفية شديدة ومن داخل عالم ليس غريبا على كاتبه محمد صفاء عامر الذي سبق أن قدم العديد من موضوعات تخص مجتمعه الصعيدي الذي ينتمي إليه.

كما أن مخرجه مجدي أحمد علي كفنان محترف يمتلك زمام كل الأمور الفنية واستطاع إدارتها بقيادية جعلت كل شيء بيديه دون أن يفلت منه شيء وكلنا عملنا في هذا المسلسل بروح الفنانين وليس المنتفعين، ثم أن المسلسل تعامل مع «الصعايدة» كأحد عناصر المجتمع المصري، وناقش من خلالهم قضية القوة والسلطة والشر، وإذا كان إيقاعه بطيئا بعض الشيء، فهذا أمر عادي تحتاجه طبيعة الموضوع ومناسب لمناخ الصعيد الملحمي، لأنه استعراض هاديء للعلاقات الإنسانية في مجتمع واحد.

ـ لكن ألم يزعجك عدم عرضه على قنوات رئيسية ؟

ـ لا أنكر أنني أتمنى أن يحظى العمل الذي أشارك فيه بأكبر نسبة مشاهدة، ولكني في ذات الوقت لا ألهث وراء أحد لضمان العرض في مكان مميز، لأنني أثق في تميزي بشكل خاص وفي تميز أعمالي، كما أثق في ذوق الجمهور الذي يبحث بنفسه عن العمل الجيد ويتابعه عملا بالقاعدة القديمة التي تقول: العمل الجيد يفرض نفسه.

ـ وهل تعتبر دورك في هذا المسلسل نقطة تحول في حياتك الفنية؟

ـ أفضل أن أقول انه حقق لي إضافة في رصيدي الفني على مستوى الجودة وكذلك الجماهيرية، فهو بالرغم من أنه ينتمي للأدوار الصعيدية التي سبق أن قدمتها ونوعت فيها حتى لا أرضخ لرغبة المخرجين في سجني في لون فني معين، إلا أنه من الأدوار التي لابد أن تترك علامة واضحة وبصمة بارزة.

كما حدث في العديد من أدواري منذ بدايتي الفنية مثل أدواري في «صيام صيام» وملحمة «ليالي الحلمية» بأجزائها الخمسة و«الضوء الشارد» و«طارق بن زياد»، وفي السينما فيلم «العذراء والشعر الأبيض» و«كتيبة الإعدام» و«بطل من ورق» وهناك فيلم من إنتاجي هو «سمع هس» وغيرها من أفلام وجدت قبولا وإستحسانا نقديا وجماهيريا.

ـ ومع ذلك فإن تألقك في هذه الأعمال لم يشفع لك في علاقتك بالسينما التي هجرتها منذ فترة طويلة؟

ـ ربما لأنني أرفض التعامل مع نوعية الأفلام التي تنتج هذه الأيام بهدف تحقيق الربح التجاري فقط دون الإهتمام بالنواحي الفنية مما أدى إلى جعل السينما ك«سندوتشات التيك أواي» ولذلك فإنني أكتفي بأن أعمل على شاشة التلفزيون على فترات كلما أتيحت الفرصة في العثور على عمل جيد والحقيقة أنني أرى أن السينما تحتاج إلى إعادة ترتيب لتحديد الأعمال الأكثر صلاحية للفن وللجمهور.

فالتوازن يعيد مكانة السينما مرة أخرى وهذا ما يطمح إليه الجمهور والنقاد وعشاق الفن، فالجميع يطالبون بإحداث نوع من التغيير على الساحة السينمائية، على أي حال أنا بالفعل أفتقد السينما جدا وأعد الجمهور أن أبحث عن نص جيد يعيدني إليها.

القاهرة ـ ناهد صلاح الدين