ما أن يحل شهر رمضان المبارك حتى يتحول المواطن الفلسطيني احمد محمود من سكان مدينة البيرة مع شريكه عن عملهما في بيع الخضار والفواكه، إلى آخر، يبدو بعيدا كل البعد عن العمل الذي اعتاد عليه.
والصديقان يعملان في بيع الخضار والفواكه في سوق الخضار بمدينة البيرة، ولكن مع حلول شهر رمضان المبارك فإنهما يتركان العمل (بيع الخضار والفواكه)، طيلة شهر رمضان ليبيعا «العوامة» والتحول إلى بيع «العوامة» كما يقول الصديقان أمرا لا يعود إلى الإقبال الكبير من المواطنين الفلسطينيين على هذا النوع من الحلوى في شهر رمضان، بل العمل في بيع العوامة يشكل هواية بالنسبة لهما، يحبان ممارستها خلال الفترة ذاتها من كل عام.
وحسبما يقول محمود يعود تاريخ بداية هذه الحرفة الرمضانية إلى خمسة أعوام مضت يتفرغان فيها لبيع «العوامة» على مدار شهر رمضان.
ويبدأ الصديقان عملهما في شهر رمضان منذ الساعة السادسة صباحا حيث يعدان حبات «العوامة» ليشرعا في بيعها على مدار ساعات النهار، لينهيا هذه العملية، مع اقتراب موعد الإفطار ويقول محمود ان الإقبال على الشراء ليس بالحجم المطلوب، فالبيع في شهر رمضان لن تكون بالصورة المرجوة، وهذا الوضع ينطبق على الجميع، ضعف الإقبال على محال الحلويات المختلفة في رام الله والبيرة، بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية.
ويبلغ ثمن كيلو «العوامة» عشرة شواقل، حيث يعتبر سعرا معقولا، فالأسعار التي تباع بها «العوامة» لن ترفع في هذا العام من شهر رمضان. وقال إن شهر رمضان سيفتقر إلى أجواء البهجة نظرا للصعوبات الاقتصادية التي تلقي بظلالها على الفلسطينيين جراء الحصار المفروض على الضفة الغربية بشكل متواصل مما يحرم العمال من الوصول إلى داخل الخط الأخضر.
والتحول من العمل في بيع الخضار والفواكه إلى بيع العوامة نتيجة لعدم قدرتهم على مزاولة نشاطاتهم الاعتيادية، فهناك بعض المقاهي تتحول من بيع المشروبات الباردة إلى محال لبيع الملابس أو صنع «العوامة والقطايف».
ويقول احد أصحاب المقاهي ان عملية التحول تعود لعدم وجود جدوى اقتصادية من فتح المقهى في شهر رمضان، (وبالتالي يصبح من الأجدى الاستفادة من شهر رمضان عبر تخصيص المقهى لبيع الملابس أو في صنع القطايف والعوامة.
ولم يعرف الناس تغييرا في دورة رمضان أي منذ بضع سنين، حيث كان أصحاب المقاهي يبيعون القطايف والعوامة قبل أن يتوقفوا عن ذلك، فبيع القطايف والعوامة ليست ذات جدوى اقتصادية بسبب كثيرة عدد المحال التي تصنع هذه الحلوى. وفكرة بيع الملابس في المقاهي تلاقي بعض الترحاب من أصحاب الدخل المحدود الذين يرتدون مثل هذه المحلات بسبب الأسعار المنخفضة.
وتأتي معظم البضاعة «الملابس» من الصين وتجد رواجا لافتا ويصبح الإقبال عليها أفضل. وهناك مقاه رغم عمرها الطويل تتبدل إلى بيع المخللات والساعات وغيرها في شهر رمضان لأنها تلقى إقبالاً كبيراً من الفلسطينيين، وفي ساعات المساء تعود بعض المقاهي إلى طبيعتها الأصلية أي بعد ساعات الإفطار.
القدس المحتلة ـ «البيان»
