ماذا عن المسجد؟ هل يمكن في هذا العصر اعتباره أحد مصادر المعلومة للشباب؟ الإجابة هي «بكل تأكيد»، فمهما اختلفت الآراء حول ذلك فمجرد جلوس الشاب في المسجد وسماع خطبة الجمعة أو درس بعد أو قبل الصلاة تكفي لتوفير عدد لا يحصى من المعلومات الإسلامية التي لو اكتفى بها الشاب لكفته.
ولكن هذا القول مختلف عليه فنظرة الناس عموما والشباب خصوصا لإمام المسجد كقدوة ومرجع لتوضيح لبيان أحكام الشريعة الإسلامية والمعاملات والعبادات اضافة إلى الفتاوى الشرعية محل خلاف.
يقول إمام المسجد الشيخ معتصم محمد ان اعداد كبيرة من الشباب تطلبه للاستفسار عن أمور حياتهم ومعاشهم وان أمام المسجد رغم ما يقال ما يزال القدوة والمرجع لما له من خبرة في ارتياد المساجد في سن الثانية عشرة، خاصة فيما يخص القضايا المعاصرة التي يصعب العلم بأحكامها من المصادر الأساسية كالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
ولا يزال إمام المسجد «الثقة» الملاذ الآمن والمرجع الأكثر تقبلا للشباب، وهو ما وافق عليه عماد الحمد 27 عاما، الا انه قال انه لا يعتبر نفسه من «الملتزمين بالدين لدرجة كبيرة» حيث قال ان:
«الفرائض الأساسية المتعرف عليها فيما يخص العبادات مثلا لم تعد مبهمة ويكتسبها الإنسان من أهله وبيته ومدرسته، أما فيما يتعلق بالمسائل الأخرى كالفتوى الشرعية واحكام المعاملات كالزواج والطلاق مثلا أو ما يحتاج إلى فتوى العلماء فإن مصدري الاساسي لها هو إمام المسجد اضافة إلى اللجوء إلى كتب الحديث والفقه والسنة التي لا تغيب عن معظم البيوت».
وأضاف الحمد ان مصدره في مسائل المعاملات المعاصرة قاعدة «استفت قلبك» فهي ضرورية وملجأ في كثير من الأحيان.
ويتفق الطالب الجامعي ماجد شحادة البالغ من العمر 21 فيما ذهب إليه الحمد في اعتماد إمام المسجد كمرجع لكثير من الأمور منوهة إلى اعتمادها لإمام مسجد ثقة متخصص في الشريعة معتبرة ان «ليس كل إمام مسجد ثقة».
ويضم عز الدين الواوي صوته إلى شحادة في اعتماد إمام المسجد «الثقة» كمرجع أساسي، وتأتي الكتب الدينية لتليها وسائل أخرى كأشرطة الدعوة والفضائيات بدرجات متفاوتة تعتمد على موثوقية الكتب.
* ماذا يقول المختصون؟
وبين رؤى عديدة من أهل الاختصاص بين مؤيد ومعارض ومتحفظ على ما تبثه الفضائيات كإحدى الوسائل الحديثة للتوعية الدينية، يرى الأستاذ في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية أ.د محمود السرطاوي ان الشباب وخلال المراحل التعليمية المختلفة وما بعدها، لا يجدون التوجيه الصحيح، خاصة وان الميول الدينية للإنسان هي فطرية بالأساس فإن الحاجة لإشباعها ضرورة تقودها إلى ملأ الفراغ من أية مصدر حاضر.
ويتابع: ان تراجع الدور التوجيهي للصحف والأهل وغياب المؤسسة الدينية الرسمية الشاملة الجامعة عوامل ساعدت في توجه الشباب نحو الفضائيات وغيرها التي اعتبر ان كثيرا من البرامج المقدمة عبر بعض الفضائيات اقرب إلى «المهزلة» لما تنتهجه في التوجيه الديني والتركيز على قضايا متكررة «كما يحصل في شهر رمضان على سبيل المثال وتقتصر البرامج على بيان أحكام استخدام القطرة والضوء..الخ».
وأضاف ان عدم الاهتمام بالقضايا المصيرية في المدارس والجامعات يدفع الشباب للجوء إلى ما أسماه «التكايا والزوايا» أو الأمور الجانبية للحياة، مشيرا أن إلى عدداً من الفضائيات قد لعبت أيضا دورا توعويا مهماً باعتباره جهدا فرديا من بعض الدعاة مشددا في الوقت ذاته على الدور التوجيهي المؤسساتي على مستوى الدولة وهو ما دعا له السرطاوي بأن «تتشكل مظلة ثابتة ومرجعية دينية صادقة لتوجيه الأمة والشباب التوجيه الإسلامي بعيد المدى دون المس بقضايا الولاء والانتماء بل تأصيل الأمور في نصابها الصحيح».
وقال إن المرجعية الثابتة الصادقة تتأتى من السماح وإفساح المجال للعلماء الثقة والسماح لهم «بالتكلم» إضافة إلى ذلك أشار إلى فئة غير قليلة من الشباب الجامعي تتهافت للسؤال عما يحتاجونه من توجيه واطلاع على العقيدة وأحكامها خارج إطار المحاضرات، منوها إلى أن هامش الحرية محدود داخل قاعات الدرس وفي المحاضرات العامة.
عمّان ـ لقمان اسكندر
