ربى رسول الله أصحابه على المحبة بينهم فكانوا مثالاً رائعاً في الإنسانية لا نظير له حتى ليخيل لك أن أخبارهم من عالم الأساطير والخيال، ولا عجب فالمحبة تنبت كل شأن غريب وعظيم معاً. سمعوا حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
فكان الأخ يقول لأخيه: يا أخي هذا بستاني فخذ نصفه، وهاتان زوجتان فاختر واحدة أطلقها فتتزوجها، فيقول أخوه: بارك الله لك يا أخي في مالك وأهلك. هذا هو الترابط والتحاب الذي أنتج أمة منتصرة متفوقة سامية على سائر الأمم، يكون كل فرد فيها محباً ومحبوباً، ومعيناً ومعاناً، وزائراً ومزوراً، فيا شوقي إلى هذا المجتمع الكريم.
نعم هذا المجتمع الذي تشتاق النفوس للعيش فيه، فالإنسان ليس جسماً يحتاج إلى طعام وشراب ونكاح وملبس، إنما هو عيش البهائم، أما الإنسان فبحاجة إلى من يواسيه في محنته، ويفرح لفرحه، ويزوره في وحدته ويساعده في محنته، هذا هو غذاء الروح والقلب. كل ذلك لا لمأرب ولا حاجة تجارية لكنه الحب لله لأنك أخي في الله لا لمطمح ولا مأرب آخر.