يستغرب هذا الشعر الذي تظهر فيه «الذات» من شاعر هجّاء لم يسلم منه القدماء ولا المعاصرون، وقد خاطبه مرة خصمه ابن القيسراني رداً على هجاء ابن منير فقال على سبيل النداء:

ابن منير هجوت منّي

حبراً أفاد الورى صوابه

ولم تُضيّق بذاك صدري

فإن لي أسوة الصحابهْ

والحبر: العالم الجليل. يقول له: هجوت عالماً عظيماً.. وإن لي أسوة في من أصابه رشاش من لسانك. لقد جنى لسانك ما هو أعظم من هجائي أنا بهجاء الكرام والعظام.

قال ابن خلكان في ترجمته:

وزرت قبره، ورأيت عليه مكتوباً:

من زار قبري فليكن موقناً

أن الذي ألقاه يلقاه

فيرحم الله امرأً زارني

وقال لي: يرحمك الله!

وفي البيت الأول إشارة تكررت عند بعض الشعراء في أبياتهم التي نظموها لتنقش على شواهد قبورهم، وهي التحذير من الشماتة بالموت، ولهذا قال الشاعر بلهجة التقرير «فليكن موقناً» وبعبارة من واقع الحياة والموت «أن الذي ألقاه يلقاه» يعني حتمية الموت على كل كائن حي.