جاء الضحى.. وعاد الوجع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا فاطمة.. فقال لها سراً إنه سيقبض في وجعه هذا.. فبكت لذلك.. فأخبرها أنها أول من يتبعه من أهله، فضحكت.. واشتد الكرب برسول الله صلى الله عليه وسلم.. وبلغ منه مبلغه... فقالت فاطمة: واكرباه... فرد عليها رسول الله قائلاً:

لا كرب على أبيك بعد اليوم. وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيته للمسلمين وهو على فراش موته: الصلاة الصلاة.. وما ملكت أيمانكم.. الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم.. وكرر ذلك مراراً.

ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده السواك، فنظر إليه رسول الله، قالت عائشة: آخذه لك..؟ فأشار برأسه أن نعم.. فاشتد عليه... فقالت عائشة: ألينه لك... فأشار برأسه أن نعم... فلينته له...

وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل يديه في ركوة فيها ماء، فيمسح بالماء وجهه و هو يقول: لا إله إلا الله... إن للموت لسكرات... اللهم أعنا على سكرات الموت.

وفي النهاية... شخص بصر رسول الله صلى الله عليه سلم... وتحركت شفتاه قائلا: مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين الشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني.. وألحقني بالرفيق الأعلى اللهم الرفيق الأعلى

اللهم الرفيق الأعلى

اللهم الرفيق الأعلى

وفاضت أطهر روح خلقت إلى ربها