للوصول إلى ميدان أصلم السلحدار بحي الدرب الأحمر عليك إما اختراق طريق الغورية من شارع المعز لدين الله وهو طريق وعر تزاحمه الدراجات البخارية وعربات النصف النقل، أو تأتيه من باب الخلق تحت الربع أمام المتحف الإسلامي، يلتقي الطريقان عند باب زويله أحد أبواب القاهرة الفاطمية القديمة وقد تتعجب كيف يستطيع الناس أن يسيروا بين زحام وسائل المواصلات وضجيج الباعة، وانتشار المحلات الصغيرة، فهو حي تجاري يشغي بحركة دائبة.

ازدادت هذه الحركة خلال شهر رمضان، وفاضت الأضواء على ميدان أصلم السلحدار وعلى الجامع القديم الذي يتوسط الميدان، وعلى البيوت والمحلات المحيطة،سبحت كلها تحت أضواء تتشكل بألوان عديدة، والتف أطفال الحي بشيء من الرهبة بداية سرعان ما زالت لتحل محلها البهجة فقد نصبت المراجيح.

وأقيمت لوحة كبيرة على الأرض للكمبيوتر ولعبة الدومينو، وقد جاءهم منذ أيام شبان أكثرهم ذو بشرة شقراء أو بيضاء.. وبعضهم ذو بشرة سمراء.. هم فنانون شبان ألمان ومصريون.. كانوا قد درسوا المكان وعرفوا مداخله ومخارجه، علقوا شرائح ضوئية وبالونات ملونة.

أقام أحدهم صندوق الدنيا العجيب، وآخر فانوس رمضان السحري الكبير.. وجاء رجل يتكلم العربية بطلاقة.. يحدثهم عن جمال حيهم.. وقيمة تراثهم الذي ورثوه عن الأجداد وضرورة العناية به ولذة الاستمتاع بهذا المكان الذي نشأوا فيه.. ولم يكونوا يعرفون أن هذا الرجل المتواضع الذي تحدث بالعربية أمام باب أحد البيوت القديمة ليس إلا سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية.

تسير مسافة قليلة من ميدان أصلم السلحدار.. تدلف إلى حارة من الحواري الجانبية.. تصعد درج أحد البيوت القديمة.. في أعلاه يبهرك مشهد رائع.. حديقة الأزهر الفسيحة من ناحية.. وجامع الأزهر من ناحية أخرى.. على أحد الجدران - أمام باب البيت القديم، تنعكس صور متحركة من جهاز فيديو، لأشكال هندسية فنية مركبة عليك أن تتأملها وتفهم منها ما تريد.

تغير المكان بفضل الأضواء وتشكيلاتها.. تلك التي صممها خبير ألماني في إضاءة المدن الأوروبية وهو فالتر جريس.. قام إلى جانب الأضواء والظلال بتركيب مكبرات تبث الألحان والأصوات المريحة.

المخرج المصري الشاب إسلام عزازي قدم على شكل فانوس رمضان الشهير.. انعكاسات على وجوه المواطنين من أهالي الدرب الأحمر، الفنان محمود رفعت ساعد في اعداد الموسيقى والأصوات في الهواء الطلق.. فنان الميديا محمد شكري أعاد تشكيل المئذنة المملوكية الأصلية لمسجد أصلم السلحدار بمصابيح كهربائية على إحدى الأسطح المجاورة للمسجد.

المشروع الرمضاني قام به المركز الثقافي الألماني بالقاهرة مع مؤسسة هانز سيدل ومؤسسة أغاخان للخدمات الثقافية.

هل يمضي هذا كله وينتهي الأمر بعد عدة ليالي رمضانية..؟ المشروع كما علمنا سيستمر من خلال تدريب أطفال الحي على تحقيق مشروعات فنية.. من يدري فقد يكتشفها من بينهم فنان موهوب يحتاج لرعاية. كما يجب أن يمتد الاهتمام بالمظاهر الجمالية المرتبطة بمناسبة دينية شهر رمضان - إلى الخلفية الاجتماعية.. كما حدث مع مشروع بيت السحيمي بالجمالية حيث لم يتوقف الأمر على ترميم البيت القديم بل امتد إلى العناية ببيوت الناس الآخرين وبالحي ككل.

القاهرة ـ فوزي سليمان