مدفع رمضان من أشهر معالم الشهر الفضيل الذي يمنح الجميع أجواءً مختلفةً، تنازعت الحكايات والقصص حول تاريخه وبدايته كعلامة دالة على موعد الإفطار، وتقاربت كثير منها وأشهرها أن هذا المعلم والحدث بدأ في العصر المملوكي في مصر.

وتقول الرواية إنه وفيما كان الجيش المملوكي يجرب أحد المدافع منتصف القرن التاسع هجري انفجر صدفة وقت الأذان والإفطار، فربط الجميع هذا الصوت مع موعد الإفطار، وكان ذلك في عهد السلطان خشقدم، وبعد الإفطار توافدت جموع من أهالي القاهرة إلى بيت القاضي الذي كان مقراً للحكم آنذاك لشكر السلطان ظانين أنه تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلى أن موعد الإفطار قد حان رغم انه لم يكن يقصد ذلك، لكنه حينما رأى سرور وإعجاب الناس بالفكرة قرر المضي بها.

وعلى الرغم من وجود روايات أخرى تدور حول بداية المدفع في رمضان إلا أن هذه الرواية تبقى أقواها وأكثرها حضورا، وهناك رواية أخرى تقول إن الإمبراطور نابليون خلال احتلاله لمصر فكر في عمل يرضي به أهل تلك البلاد والمسلمين بشكل خاص، فأمر بنصب المدافع حول قلعة القاهرة وإطلاق القنابل البارودية منها إيذاناً بحلول رمضان وإثباتاً للعيدين.

ومن الروايات أيضاً أن محمد علي الكبير والي مصر ومؤسس حكم الأسرة العلوية فيها منذ عام 1805 ميلادي كان يجرب مدفعاً جديداً من المدافع التي استوردها من ألمانيا، فانطلقت أول طلقة وقت أذان المغرب في شهر رمضان، وارتبط هذا الصوت عند العامة بالإفطار والسحور، الذين أطلقوا على المدفع اسم «الحاجة فاطمة» لارتباطه بشهر رمضان، وكان مكانه في قلعة صلاح الدين الأيوبي.

وتطورت وظيفة المدفع فكان أداة للإعلان عن رؤية هلال رمضان، علاوة على إطلاقه 21 طلقة طوال أيام العيد الثلاثة. وكما قيل فمنذ ذلك الحين وعادة إطلاق المدفع في رمضان باقية إلى يومنا هذا في مصر وفي كثير من الدول العربية والإسلامية التي انتقلت إليها هذه العادة الروحانية فيما بعد.

وفي إمارة دبي وتماشياً مع العادات والتقاليد أخذت القيادة العامة للشرطة على عاتقها مع بداية الستينات من القرن الماضي استخدام مدفع رمضان لإعلام الصائمين بموعد إفطارهم يومياً، وإلى اليوم لا تزال هذه العادة مستمرة.

وكما يقول الملازم أول المهندس عبد الله مبارك بن مصبح، رئيس قسم الأسلحة والذخائر في الإدارة العامة للخدمات والتجهيزات فإنه إذا ثبت هلال الشهر الفضيل يتم إطلاق طلقتين صوتيتين وكذلك في العيد، وتطلق واحدة عند موعد الإفطار يومياً، كان مداها الصوتي يغطي معظم المناطق السكنية في السابق، ونتيجة التطور العمراني أصبح صوتها لا يصل إلى الكثير من المناطق السكنية، لكن المساجد المنتشرة في أرجاء الإمارة بتجهيزاتها الصوتية، إضافة إلى سائل الإعلام المسموعة والمرئية، ساهمت بشكل كبير في إيصال أذان المغرب لكل بيت.

ويضيف إن القسم جهز ستة مدافع أربعة منها أساسية واثنان كاحتياطاً، وإنه تم تشكيل فريق عمل يتألف من عشرين شخصاً، خمسة في كل موقع من المواقع الأربعة التي اختيرت منها اثنتين في ديره (مصلى ديره ومنطقة الرأس)، ومثلهما في بر دبي واحد في مصلى العيد في منطقة الكرامة وآخر في حديقة الصفا بمنطقة الجميرا.

والمدافع المستخدمة بريطانية الصنع وعيار ذخيرتها 25 رطلاً صوتياً، وإنها تخضع لعمليات صيانة وفق جدول زمني للحفاظ على شكلها التقليدي الجميل ورونقها. والقيادة العامة لشرطة دبي حريصة ومحافظة على هذه الطقوس الرمضانية التي تشمل الإعلان الرسمي عن حلول شهر رمضان وموعد الإفطار، إضافة إلى الإعلان عن ثبوت العيدين.

عنان كتانه