من أين يأتي الشاب بمعلوماته الإسلامية وما يدور في فلكها من التعرف على القواعد الأساسية للحياة وأحكام العبادات والأخلاق والتشريعات والمعاملات في الإسلام كمنهج للحياة؟ وهل آلية تلقي المعلومة التي كان والد هذا الشاب يتلقاها وهو بعمره هي ذاتها اليوم في ظل الغزو الفضائي من جهة، وفي ظل الغزو التكنولوجي من جهة أخرى؟
وما هي مصادر المعلوماتية الخاصة بالإسلام التي يعتمدها شباب اليوم بشكل عام بعيدا عن المعنى السياسي والأصولي للكلمة في ظل موجة تعدد مصادر المعلومات؟ وهل صحيح ما تعانيه المناهج الدينية في المدارس من فقر من حيث المحتوى والمضمون؟ ماذا عن دور المدرسة ودور الواعظ وإمام المسجد ؟ هل بقي فعلا دورا ما لإمام المسجد؟
ورغم ان قضية التعاطي مع الأرقام كما هي ليست دوما دليلا قاطعا على تشخيص الحالة أو الدراسة لاعتبارات عديدة أهمها حجم العينة وطريقة تناولها وتوزيعها، الا أنها تبقى مؤشرات مهما اختلفت قوتها يمكن الاستفادة منها، ولهذا فإننا يمكن ان نشير إلى دراسة هي آخر ما أصدرته اليونيسف حول أوقات الفراغ عند الشباب الأردني وأكثر الأنشطة ممارسة لديهم ولكنها صدرت في العام 2003، وجاءت كأحد مشروعات تنمية الشباب الأردني بعنوان «الشباب الأردنيون:حياتهم وآراؤهم».
تظهر الدراسة ان ما يقارب 43% الشباب الأردني ذكورا وإناثا ومن أقاليم الشمال والوسط والجنوب مجتمعة، يقضي أوقات فراغه في مشاهدة التلفاز كأهم نشاط يمارسونه، لتحتل الأنشطة الأخرى كالنشاط الرياضي بالنسبة للذكور والقراءة للإناث إضافة إلى أنشطة متعددة كالذهاب في نزهات وزيارة الأصدقاء درجات متباينة، تتضاءل كثيرا عند ارتياد نوادي الشباب والمكتبات.
ومما تسجله الدراسة كذلك ان قضاء الشباب لوقت الفراغ في الصلاة وقراءة الكتب الدينية، ينحدر إلى نسبة لا تتعدى 8,3 % بالنسبة للذكور مقابل 2,5 للإناث لتصبح العينة الإجمالية لكليهما 5,4% موزعة حسب الجنس والفئات العمرية من سن العاشرة إلى الخامسة والعشرين.
* المدرسة علاقة إجبارية
على امتداد سنين الدراسة الأساسية والثانوية، تعتبر المدرسة وأستاذ التربية الإسلامية بعد الأهل في المرحلة التمهيدية، المصدر الأكثر قربا للطالب والفرصة المباشرة للاستفسار عن أي قضايا تهم الطلبة في إطار المنهاج أو الحياة العامة، ورغم ان نظرة بعض الطلبة للأستاذ نظرة من «آمر بمأمور» على حد وصف الشاب أحمد سمير الطالب في الصف العاشر في حديث مع «البيان»، إلا انه يعتبر ان دور الأستاذ في كثير من الأحيان لا يتجاوز مهمة تلقين المنهاج والالتزام بما ورد في النص المكتوب.
مضيفا انه قلما تطرق الأستاذ إلى موضوعات خارج المنهاج مراعاة للوقت المخصص لاستكماله على مدار العام ولمكثرة عدد الطلبة. ولكن ماذا إذا كان يلجأ أستاذ التربية الإسلامية بعد الدرس للاستفسار عن حل أو مسألة شرعية تخص حياته نفى ذلك وأوضح انه لا يحتاج لمعرفة الكثير وان احتاج فإنه يلجأ إلى والديه تحديدا أو اخوته الأكبر منه، أما فيما يخص العبادات على سبيل المثال فقال ان مصدره الأساسي فيها كان المدرسة منذ البداية.
إلا أن زميله عبد الله اسعد اختلف معه بالرأي حيث أكد على ثقته الكبيرة بأستاذه، موضحا ان تساؤلات عدة يستفسر عنها من خلاله خارج أوقات الدرس وان مرات عديدة يضطر فيها الأستاذ للخروج عن المنهاج لتوضيح بعض الأمور المبهمة.
فيما قال أستاذ التربية الإسلامية نضال التميمي ان المدرسة تلعب ومهما كانت اعتقادات الطلبة بمستوى الدور فانه دور أساسي في تعزيز الوعي الديني لدى الطلبة.
وقال ان اعتبار الطلبة لأستاذ التربية الإسلامية مرجعا دينيا هي مسألة نسبية تعود إلى أهلية المعلم ذاته من جهة والى وعي الطلبة من جهة أخرى ومقدار بعدهم أو قربهم من الدين بحد ذاته.
إلا أن تجربة وبالتالي رأي ناصر عبد الفتاح أستاذ التربية الإسلامية مختلفة حيث قال انه نادرا ما يشكل الأستاذ مرجعا للطلبة خارج إطار المنهاج الدراسي وقلما يلجأ الطلبة للاستفسار عن قضية تخصهم الا ان عبد الفتاح أوضح ان مستوى الوعي الديني يميل إلى التحسن في ظل الانفتاح الفضائي والإعلامي وفي ظل الهجرة المعاكسة للمسلمين العرب العائدين من الخارج الذين أشار إلى ان دافعيتهم للتعلم والتثقيف الديني أعلى من غيرهم خلال السنوات القليلة الماضية.
وقال انه يضطر كثيرا للتطرق إلى كثير من القضايا الدينية والشرعية خارج النص المكتوب في المنهاج الدراسي الذي لا يلبي رغبات الطلبة وتساؤلاتهم واصفا مواد المناهج الدراسية الممتدة خلال المراحل الأساسية «عقيمة» وما هي الا «مفاتيح » لموضوعات أعم واشمل.
* منتجات إلكترونية .. بدائل «التقليدي»
في هذا العصر تحديدا لا يمكن إهمال «منتجات الوسائل الإلكترونية» من أقراص الكمبيوتر وأشرطة الكاسيت ومواقع الإنترنت ودردشة اضافة إلى الكتب التي اخذ معظم الدعاة إصدارها، والتي لاقت نصيبا لا بأس به من الإقبال والاقتناء من الشباب.
تقول احدى الطالبات العاملات «خارج الدوام الجامعي» في محل بيع أقراص السي دي والأشرطة الدينية المقابل مقابل احدى بوابات الجامعة الأردنية: ان الإقبال ازداد على شراء الكتب الدينية الإيمانية والمتعلقة بالروحانيات والأخلاق إضافة إلى أشرطة الكاسيت والـ CD الخاصة بعدد من الدعاة المشهورين.
وأشارت إلى ان الإقبال على اقتناء الكتب الدينية الأكثر تعمقا في الدين مثل كتب أصول الفقه والعقيدة ضعيف ونخبوي ويقتصر اصحاب الاختصاص والدارسين والقليل من المهتمين من الشباب.
واجمع «زبائن المحل» الذين التقتهم «البيان» على مشاهدة ومتابعة التلفاز والبرامج الدينية خاصة حلقات الدعاة عمرو خالد وعائض القرني وطارق سويدان لأساليبهم الترغيبية في الدعوة البعيدة عن التعقيد والمغالاة كما يرون.
وتؤكد الطالبة ربا السعيد أنها أدمنت على سماع أشرطة الدعاة على اختلاف مستوياتهم وأنها تنتقي الأفضل، مشيرة إلى أنها تلجأ إلى كتب أصول الفقه كمؤلفات ابن القيم الجوزية.
عمان ـ لقمان اسكندر
