قيل: رؤي أعرابي ماسكاً بحلقة باب الكعبة وهو يقول: عبدك ببابك، ذهبت أيامه وبقيت آثامه وانقطعت شهواته وبقيت تبعاته، فارض عنه فإن لم ترض عنه فاعف عنه فقد يعفو المولى عن عبده وهو غير راض.

قيل: صاح أعرابي بالمأمون: يا عبدالله، يا عبدالله، فغضب وقال: أتدعوني باسمي؟ فقال الأعرابي نحن ندعو الله باسمه فسكت.

قيل: ولى الحجاج أعرابياً ولاية فتصرف في الخراج وعزله فلما حضر، قال له: يا عدو الله أكلت مال الله فقال الأعرابي: ومال من آكل إن لم آكل مال الله؟ لقد راودت إبليس على أن يعطيني فلساً واحداً فلم يقبل فضحك وعفا عنه.

قال الأصمعي: كنت أقرأ (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيم) وبجنبي أعرابي فقال: كلام من هذا؟ فقلت: كلام الله قال: اعد فأعدت فقال: ليس هذا كلام الله فانتبهت فقرأت «والله عزيز حكيم» فقال: أصبت هذا كلام الله فقلت: أتقرأ القرآن؟ قال: لا فقلت: من أين علمت؟ فقال: يا هذا عز فحكم فقطع ولو غفر ورحم لما قطع..

قيل: حج أعرابي فكان لا يستغفر والناس يستغفرون فقيل له في ذلك فقال: كما ان تركي الاستغفار مع ما أعلم من عفو الله ورحمته ضعف كذلك استغفاري مع ما أعلن من إصراري لؤم..