ودلنا الله على نيل محبته من أقصر طريق وأسهل سبيل، فليست محبة الله بالجهاد والقتال ولا قيام الليل وصوم النهار، بل هناك طرق سهلة ميسورة لكل أحد يدعي أنه عاجز عن الأعمال الكبيرة والتضحيات الجسام، إنما هي محبة في قلبك لإخوانك المؤمنين، فتشتاق لهم وتسأل عنهم وتعينهم إذا احتاجوك، وتجيبهم إذا دعوك، وتعودهم إذا مرضوا وتأخذ بيدهم إذا وقعوا.

هكذا يريد الله عز وجل أن يعيش المجتمع الإسلامي جسداً واحداً متماسكاً مترابطاً ينبض الجميع بالحب والحنان ويتعاملون ولو في أمور الدنيا بالرأفة والرحمة، حتى ولو انتقد أحدهم الآخر فبالمحبة، ولو اختلفوا فبالمحبة، فلا كراهية بينهم ولا معاداة ولا تباغض، وتالله ماذا يجلب التباغض في الأمة لو وقع بينهم إلا الخراب والدمار للجميع وعلى الجميع.