ذهب النبي صلى الله عليه وسلم، مع عمه أبي طالب إلى بلاد الشام وعمل معه في التجارة حيث كانت قريش مشتهرة بين العرب بالتجارة، فكان سراتها تجاراً وذلك أنه لم تكن بلد زرع بل كانت بواد غير ذي زرع ولم يكن في العرب صناعة تكون مورداً اقتصادياً.
ولذلك كان من مقتضى الحياة التجارية أن يتجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى التجارة حيث طلب من عمه أن يسافر معه إلى الشام وقد استجاب له عمه وقال: لا يفارقني ولا أفارقه أبداً وذلك خوفاً عليه من يهود. أما تعلق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بذلك السفر فهو من أجل معرفة التجارة وشؤونها معرفة عيان لا معرفة أخبار وأن يمهد لنفسه ممارستها.
فكان ممن تاجر لهم (صلى الله عليه وسلم) السيدة خديجة بنت خويلد القرشية رضي الله عنها قال ابن اسحاق: كانت خديجة بنت خويلد امرأة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم فيه وكانت قريش تضم قوماً تجاراً، فلما بلغها عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مالها تاجراً إلى الشام وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة فقبله منها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وخرج .