يقول: كيف ترضى بأن تكون على مشرب متعكر الماء (ضربه مثلاً للحياة القاسية)، وقد أتيح لك الضرب في آفاق الأرض لتطلب رزقاً كريماً؟ ويأمره بالمفارقة ويضرب له الأمثال:
فارِقْ تَرُقّ كالسيف سُلّ فبان في
متنيه ما أخفى القراب وأخملا
جعل الاغتراب جلاء لحقيقة الإنسان، وقال مثل ذلك تجريد السيف من غمده، فلولا مفارقة السيف لغمده لم يظهر حسنه، ولا عُرفت خصائصه.
ويصل به الكلام إلى قضية الموت والحياة:
لا تحسبنّ ذهاب نفسك ميتة
ما الموت إلاّ أن تعيش مُذللا
للقفر لا للفقر هبها إنما
مغناك ما أغناك أن تتوسلا
لا ترض من دنياك ما أدناك من
دنسٍ وكن طيفاً جلا ثم انجلى
يخفف عن السامع خوف المشاق (إذا سافر) وخوف الموت، فإن الموت الحقيقي كما يقول هو في عيشة الذل والاستكانة، ويفضل له حياة القفر (الأراضي الخالية) يعني السعي في طلب الرزق ولو اضطر إلى قطع الفلوات (فالقفر هذا خير من العيش في ذل الفقر) والشعر طويل، وآخره موصول بغرض الفخر كقوله:
أنا من إذا ما الدهر همّ بخفضه
سامته همّته السِّماك الأعزلا