لطالما جذبت المائدة اللبنانية بوصفاتها الساخنة والباردة وبأشكالها وألوانها المتعددة من التبولة والحمص بالطحينة والمشاوي على أنواعها السياح العرب والأجانب وشكلت ميزة خاصة للبنانيين. ولا تشذ المائدة الرمضانية اللبنانية بغناها وأصنافها المالحة والحلوة عن مثيلاتها باقي أيام السنة ، وقد نشأت معظم أطباقها نتيجة التفاعل بين مختلف المناطق اللبنانية، كما نقل المهاجرون اللبنانيون بعض الوصفات معهم إلى لبنان من بلدان الاغتراب.
ويكون «الفتوش» الحاضر الدائم في كل منزل في الساحل أو الجبل. وهو السلطة المؤلفة من عدد كبير من الخضار، التي يضاف إليها الخبز المحمص أو المقلي أحيانا.
وقد ارتبط هذا الطبق المغذي والخفيف على المعدة بلائحة الطعام الرمضانية اللبنانية وأصبح من مميزاتها، والسبب وراء هذا الصيت الذائع يكمن في أن المجتمع اللبناني نشأ بمعظمه على الزراعة، فراح يأكل مما تعطيه من خس وبقدونس وبندورة وخيار، فتكون بالتالي طبق «الفتوش» الذي يريح المعدة ويؤمن حاجات الجسم من فيتامينات.
وبالإضافة إلى «الفتوش»، تعتبر المغربية من الأطباق الأساسية على السفرة اللبنانية التي يمتاز بها الجنوبيون خصوصا، وهي تحضّر ساخنة مع الدجاج واكواز البصل الصغيرة. و«المغربية» وفدت إلى لبنان من المغرب العربي كما يدل على ذلك اسمها مع الحكم العثماني في القرن الخامس عشر. وأصبح هذا الطبق من الوصفات الرئيسية على المائدة، وهو يمتاز ببهاراته التي تضفي عليه مذاقا لذيذا.
ومن الأطباق الساخنة أيضا الحساء بأنواعه المتعددة، أما الأبرز ف«الرشتة بالعدس» التي يمتزج فيها العدس بالكزبرة الخضراء والعجين، وهي من الوجبات المغذية والخفيفة على المعدة أيضا.
و«الشيش برك» طبق ساخن يحضر بدوره على المائدة الرمضانية، وهو مكون من العجين المحشو باللحم الذي يقدم مع لبن الماعز الساخن الطازج. و«الشيش برك» من المأكولات التي تتميز بها القرى اللبنانية التي تربي المواشي وتأكل من خيراتها من لحم ولبن وحليب. وتحضّر بعض المأكولات في مدن وتغيب عن أخرى، وذلك نتيجة للعادات والتقاليد التي تمتاز بها كل منطقة.
ومن الأطباق المالحة إلى الحلويات وأشهرها على الإطلاق «كلاّج رمضان» المؤلف من العجين المحشو بالقشطة، وهو يقدم مقليا ساخنا مع القطر ويعتبر من الحلويات التي يرتبط اسمها بهذا الشهر المبارك وتكون الزائر الدائم على موائد الإفطار.
وغالبا ما ينتهي الإفطار أيضا بأكل المشبّك، وهو تعبير اجتماعي وفلسفي يرمز إلى تشابك وتوطيد أواصر القربى وتعميق صلة الرحم. أما الجلاّب وقمر الدين فمن المشروبات الرمضانية المعروفة والمنعشة. ويقدم الجلاب مع اللوز والصنوبر أو يستعاض عنه بالشاي الساخن أو القهوة العربية.
ولا ينسى اللبناني أيضا البقلاوة وزنود الست أو معمول المد والمغلي مع اللوز والجوز والزبيب وجوز الهند المطحون والمهلبية والعوامات المقلية الممزوجة بالقطر، وكلها حلويات تمتاز بها المناطق اللبنانية الكبرى كطرابلس وبيروت وصيدا وغيرها.
لبعض المأكولات قصتها التاريخية، ولعدد منها ميزة مناطقية أو في بعض الأحيان أسرية تغيّر في مكوناتها، وترتبط بالعادات والتقاليد التي يمتاز بها كل بلد، ولكن تبقى للنكهة الطيبة الميزة الأهم.