اعتقد الإنسان أنه قد ملك الدنيا بعد هبوط مركبة الفضاء الأميركية «أبولو 11» على سطح القمر في يوم 20 يوليو 1969. حيث هبط رائدا الفضاء نيل أرمسترونج» و«أدوين الدرين» وذلك في بحر السكون المجاور لبحر الصفاء جنوباً، وهذه المناطق تحمل اسم بحر دون أن يكون فيها أي نوع من المياه، بل هي جافة تماماً ولكن اكتسبت هذه الأسماء لاستواء الأسطح فيها واتساعها.
وكان تهليل العلماء بنصر علمي عظيم ونسوا تماماً أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يسمح بمغادرة كوكب الأرض والنفاذ من أقطار السماوات والأرض بإذنه أولاً بسلطان العلم الذي يفتح به الله على الثقلين وهما الإنس والجن ولننتبه إلى الآية/33 من سورة الرحمن (يا معشر الجن والإنس أن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) صدق الله العظيم.
وبعد عودة رواد الفضاء من رحلة القمر بدأ الإنسان في الاستكبار بالتهليل والتكبير لنفسه وقفز علماء الفضاء في الهواء في نشوة الانتصار ونسوا قدرة الله العظيم في هذا الكون العظيم «تشالنجر» التي انفجرت بمن فيها في يناير 1986 وأصبحت رماداً بجميع ركابها من العلماء بعد سبعين ثانية من الانطلاق من كوكب الأرض وطأطأ العلماء رؤوسهم في هذا الحادث وسكنت ألسنة الجميع من هول الحادث وتراجعت خطط وكالة «ناسا» للفضاء لعلهم عادوا يفكرون في الله جل شأنه.
وآمن العلماء بأنهم ما زالوا في طور الطفولة للعلم والمعرفة، فكل معلوماتهم الدقيقة مازالت داخل المجموعة الشمسية وما زالت الاكتشافات تحت البحث والاستقصاء فاكتشاف الكوكب فولكانو والذي يقع بين الشمس وكوكب عطارد لم يتم تصويره نظراً لقربه الشديد من الشمس ويقف العلماء في حيرة من كيفية اصطياد مروره خارج حزام الشمس.
والأمر معقود على انتظار الكسوف الكلي للشمس أثناء مرور الكوكب «فولكانو» عند خط استواء الشمس، وسيكون هذا الكوكب هو العاشر بعد الإثبات العلمي بالتصوير الفيلمي، حيث يتم بعدها تعديل المجموعة الشمسية ويصبح كوكب الأرض هو الكوكب الرابع بعد أن كان الثالث، ويتم تعديل المناهج العلمية..
وهكذا نرى أن العلم في تغيير مستمر وليس له ثبات مع تقدم الوسائل الخاصة بالأرصاد الفلكية. وما زالت أبحاث العلماء داخل المجموعة الشمسية التي تبدأ أولاً بالحسابات الرياضية والتي أكدها العالم الفلكي «برادى» عام 1972 بأن قوى الجاذبية الشمسية لمجموعة الكواكب المعروفة يمكنها أن تحقق السيطرة على كوكب أطلق عليه اسم «اكس» أي المجهول، حيث إن الشمس لها القدرة على ما يزيد عن ضعف المسافة بينهما وبين آخر الكواكب المعروفة وهو «بلوتو».
وبالتالي جاء تأكيد الحسابات مع العقل الإلكتروني على أن بعد هذا الكوكب المجهول يساوي 6200 مليون ميل من الشمس وأن هذا الكوكب «اكس» يدور حولها في سنة مقدارها 464 سنة أرضية وتقدر كتلته بمقدار 3 مرات لكتلة زحل وجاء تأكيد هذا العالم الفلكي بعد مراقبة مسار المذنّب «اهلي» في تاريخ رحلة الاقتراب من كوكب الأرض سنة 1986، ولكن لا يمكن للعلماء الموافقة على أي حسابات إلا بعد رؤيته بالعين أو تسجيل صورته بالمراقب الفلكية.
* مقابر في السماء
في أوائل عام 1971 أعلن العلماء عن اكتشاف أول ثقب أسود في السماء وذلك بمساعدة الأقمار الصناعية ومنذ ذلك الوقت تتوالى مراكز الأرصاد الفلكية ووكالات الفضاء عن اكتشافات أخرى للثقوب السوداء وكان العالم اينشتين قد أعلن عن وجود مثل هذه الثقوب التي اعتبرها في حينه أنها مقابر للسماء.
وانقسم العلماء في نظرية الثقوب السوداء إلى طريقين: فالمعروف أن النجوم كائنات حية بكل معنى الكلمة حيث لها أعمار زمنية محددة قد تقصر أو تطول لكن في النهاية لا بد لها أن تموت فالنجم يقضي طيلة حياته في حالة صراع دائم مع ثقل وزنه الذاتي وهو صراع خاسر حتماً لأن النجم في النهاية تحت وطأة ثقله ينفجر ويموت.
وانقباض النجوم بالجاذبية في نهاية حياتها أمر بالغ الأهمية لأنه يعلن عن وفاتها، وقد تكون الإشارة القرآنية لهذا المعنى في الآية الأولى من سورة النجم (والنجم إذا هوى) صدق الله العظيم. المعنى اللفظي لكلمة هوى هو أنه غاب وغياب النجم في المعنى العلمي أنه يتقلص وسقطت مكوناته بالجاذبية نحو مركزه وهو نفس ما أشارت إليه الآية 8 من سورة المرسلات (فإذا النجوم طمست) صدق الله العظيم.
وكذلك ما جاء في سورة التكوير آية 1 (إذا الشمس كورت) صدق الله العظيم. وكما نعلم أن الشمس نجم متوسط كسائر النجوم ومعنى تكور الشمس أي أنها جمعت بعضها على بعض. كل هذه الآيات الكريمة تشير إلى الحقائق العلمية التي تؤكد نهاية الجرم السماوي وهي حقيقة لا مفر منها لكل نجم حيث يتحول في النهاية إلى كتلة حمراء يصغر حجمها أو يكبر حسب الوزن والحجم لهذا النجم ثم في مرحلة لاحقة تتحول تلك الكتلة الحمراء العملاقة إلى قزم أبيض أو يتحول إلى نجم نيوتروني حيث يصبح بعدها الثقب الأسود وهو أعلاهم كتلة وكثافة وأشدهم جاذبية.
إن الثقب الأسود ما هو إلا سجن رهيب في السماء ومقبرة كونية سوداء لا يخرج منها أي ضوء أو مادة حتى الزمن فإنه يتجمد، وطبقاً لنظرية النسبية فإن الثقوب السوداء لها قدرة بسبب جاذبيتها الخارقة على ابتلاع النجوم الصغيرة المحيطة بها فتنتقل عدوى الموت وتتسع الفجوة السوداء حيث تقف على حدودها النجوم العملاقة الجبارة لتوقف مساحة وحجم الثقب الأسود في السماء وكلها خاضعة تمام الخضوع إلى خالقها رب السماوات والأرض الذي خلق السماوات والأرض بل خلق كل شيء وهو العليم بكل خلقه وما يفعله الإنسان ليس سوى اجتهاد في ملك الله العليم الخبير.
نظرية أخرى للثقوب السوداء
قام بعض العلماء بوضع نظرية رياضية تتخيل وجود أجرام كونية أخرى تدعى الثقوب البيضاء في شكل انفجار المادة إلى الخارج بدلاً من انجذابها إلى الداخل كما يحدث في الثقوب السوداء. اعتقد بعض العلماء أن النجوم تمثل هذا الكون الجديد. وقد سجل التلسكوب الفضائي «هابل» صوراً جديدة لمولد مجموعة شمسية داخل حضانة فضائية ويحاول العلماء اكتشاف القوانين العلمية الخاصة بهذا المولد الجديد الذي تم تسجيله بإمكانيات الفضاء الحديثة ويحاول العلماء مراجعة نظرية الثقوب السوداء على أنها ممرات وسراديب إلى كون عظيم آخر.
ثم رأى آخر أن هذه الثقوب السوداء هي المسؤولة عن كل ما يحدث في الكون من ظواهر يصعب على العلوم السائدة تفسيرها وأكثرها أهمية هي «مثلث برمودا» الذي يقع بالقرب من جزيرة برمودا ويعرف هذا المثلث بأسماء أخرى فهو مثلث الغموض حينما تختفي السفن والطائرات دون ظهور أي أجسام طافية، وهو مثلث الموت حينما يموت جميع ركاب السفينة ويحترق جميع ركابها كذلك يقف العلماء في ذهول أمام الأجسام الطائرة المجهولة والتي يعرفها العامة باسم «الأطباق الطائرة» فلم يجد العلماء حتى التحليل العلمي لهذه الظواهر إلا بوضع نظريات علمية تعتبر من الخيال العلمي.
وبرغم أن العلوم الفلكية قد بلغت مستوى متقدماً جداً يسمح بتفسير علمي للفجوات السوداء إلا أنه لا بد من الاعتراف بأن قدرة العلوم لا تزال مقتصرة على الفهم الخارجي فقط للثقوب السوداء ولم يتوصل أحد بعد لمعرفة ماذا يجري داخل تلك الثقوب التي يعتبرها بعض العلماء أنها نوع من المداخل إلى فضاءات جديدة وأكوان محمولة وعوالم بعد السراب.
ويبدو لنا أننا كلما تعمقنا في أسرار الكون العظيم تبين لنا ضخامة جهلنا بما هو كائن ويكون وسيكون، فكلما توصل العلماء إلى حل لغز تفتحت لنا ألغاز أخرى وتجلت لنا فيها أسرار كالسراب حتى يشعر العلماء أنهم كلما ازدادوا علماً كلما ازدادوا جهلاً وغرق العلماء في بحار ليس لها قرار، ولننتبه إلى الآية 57 من سورة غافر (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون) صدق الله العظيم.
ومن هذه الآية الكريمة يظهر أن أكثر الناس لا يعلمون وأبسطها هو أن خلق السماوات والأرض هو الأكبر من خلق الناس وذلك بالمقارنة بالكم لكل منهما حيث إن السماوات والأرض تزيد على مئة ألف مليون بينما الناس لا يزيد تعدادهم عن ستة آلاف مليون هذه مقارنة بسيطة في الكم بين خلق السماوات والأرض وخلق الناس.
الربان قاسم لاشين