رمضان هو شهر الذكريات والأمسيات الجميلة بلا منازع في حياة الشاعر والأديب د حسن فتح الباب، ففي حارة المجدلي بالقاهرة تشبع وجدانه بالطقوس الرمضانية المبهرة والاحتفالات الروحية التي تصاحب الشهر الفضيل وظلت مشاهد رؤية الهلال والفانوس أبوشمعة وألعاب الاطفال المختلفة في وجدانه حتى الآن لكن الارتباط الأكبر الذي يشده إلى الشهرالكريم هو العبادات والتأملات .

فيقول: رمضان عندى شهر العبادات والقراءات والتأملات والذكريات فيصبح المكان غير المكان والزمان غير الزمان أغتنم هذا الشهر الفاضل فرصة للحصول على قسط من السكينية النفسية ، حيث تشف الروح وتهفو البصيرة ويطوف الانسان إلى الحياة في افق المثل العليا بعيدا عن الرغبات والمطامع الدنيوية.

فأعود إلى قراءة سور من القرآن الكريم واسجل معانيها في ضوء ما حصلت عليه من معارف جديدة وما مر بى من تجارب وأعيد الاطلاع على كتب اسلامية سبق إن قرأتها وكان لها اثرها العميق في نفسي مثل كتاب الدكتورمحمد حسين هيكل حياة محمد وكتابه في منزل الوحي وقراءة دواوين الشعراء المتصوفين مثل ابن الفارابي ومحيي الدين ابن عربي وغيرها.

ويضيف ان شهر الصيام يعود بنا إلى الطفولة الأولى، فرغم أني لست من قرية إلا أن حارة المجدلي التي ولدت وعشت بها كان الناس رغم اختلافهم كأسرة واحدة يسأل البعض عن بعضهم ويتنافسون في تقديم الخير وكنت اذهب ومعى مجموعة من الأطفال قبل اذان المغرب نراقب حركة المؤذن وهويتلوا القرآن ثم يختم القراءة ويهب للاذان فكنا نجرى فرحين مسرعين ونتسابق كل من منا يبشر اسرتة بالاذان قبل الاخر.

وفي الليل كنا نطوف على البيوت ونحن نغنى الاغنية الشهيرة حالويا حالو ليعطونا الحلوى ولكن ايقاع الحياة السريع الان جعل من الصعب فعل هذا ، ولكن شهر رمضان يعيد هذه النفحات الرمضانية. وعن طبيعة العلاقة بينه كمبدع وبين شهر رمضان يقول ان رمضان كمناسبة دينية ذات طبيعة خاصة لها وقعها الخاص لديه فهذه المناسبة العظيمة تعكس ملامحها على المبدع فتدفعه دفعا لاخراج مشاعره على الورق.

وهكذا انجزت اهم اعمالي «ديوان بورسعيد» الذي يمجد المقاومة الباسلة لأهالي بورسعيد والقناة . ويؤكد فتح الباب ان شهر الصيام فرصة كبيرة للقراءة والاستمتاع بالكتابة والانتاج والعمل حيث الالهام يكون اقوى والابداع اكثر غزارة لان الروحانيات تدفع الانسان للانتاج وتجويدة، ويضيف ان للشهر الكريم له مذاقه الخاص على الكلمة فيكسبها الصدق والشفافية والروحانية وتكون القناعات صادقة وبالتالى تترسخ الحقائق لانه ان كانت القناعات كاذبة قلبت الحقائق الى اباطيل والعكس صحيح.

والأدب وسيلته: الكلمة خاصة المؤثرة منها ومضمونها يتراوح على امتداد العقيدة والفكر من الحق الى الباطل، والشاعر يستطيع ان يستخدم الكلمة التي تتوافق مع مستجدات العصر والتي تواجه الأحداث الصعبة التى يمكن ان تطبق على الفرد أو المجتمع المسلم، والقصيدة تبنى وتغير قناعات كثيرة وهذا شأن الأدب، لذلك فأنا ارى ان الشعر الذي يصور الآن معاناة الأمة الاسلامية ويتصدى ايضا لتلك الاكاذيب والتشويهات والهجوم على الشخصية والمجتمع المسلم من الداخل له مكانة همة ويجب ان يكون له موقع الصدارة.

وعن كيفية قضاء رمضان حاليا يقول فتح الباب انا لست من هواة السهر لمتابعة المسلسلات التلفزيوية أو الخروج من المنزل لزيارة الاصدقاء ولا يمنع هذا من استقبال الاهل والاصحاب في منزلي فقد اصبحت في سن لا أستطيع فيها القيام بزيارات، واعز صديق لى في ليل رمضان هو القرآن مع بعض القراءات الاخرى وحاليا اعيد قراءة ابى الطيب المتنبى وشوقي .

القاهرة ـ محمد الصادق