منارة الحدباء، أو كما تسميها بعض المصادر التاريخية بـ «الطويلة» من أثمن الآثار الإسلامية التي اشتهرت بها مدينة الموصل، والتي اتخذت أحد أسمائها منها، فسميت (الموصل الحدباء)، كما امتدت هذه الشهرة لتشمل عموم العراق والعالم.
وعلى الرغم من مرور 834 عاماً على تشييدها، إلا أنها مازالت محافظة على دقة هندستها الجميلة بنقوشها البديعة التي تشكل آية من آيات الفن المعماري الإسلامي، كما يعد الجامع النوري الذي يضمها من أكبر وأقدم المساجد الجامعة في المدينة، ومعلماً بارزا من معالمها،
إلا أن هذه المنارة نالها في السنين الأخيرة قسط كبير من الإهمال ما جعل التصدعات والتشققات تمتد إلى جسدها الرشيق ولاسيما قاعدتها، مهددة إياها بالانهيار، وعلى مشهد من الجهات ذات العلاقة التي كانت ردة فعلها غير متناسبة مع حجم الصدع الذي يأكل من جسد المنارة..
هذا الموضوع غدا يشغل اهتمام أهالي المدينة الذين تمثل المئذنة نسغ حياتهم وعراقة مدينتهم بعد ان كان الاهتمام هذا محصوراً في دائرة ضيقة من المعنيين بالآثار والتراث..
شهدت مدينة الموصل ومنذ القرن السابع الهجري بناء عدة مساجد جامعة إلا أن ما بقي من أصول هذه الجوامع قليل، ومنها المسجد الجامع النوري.. هذا ما قاله (الدكتور هاشم الملاح) أستاذ التاريخ الإسلامي في كلية الآداب، جامعة الموصل، وأضاف: بنى الجامع الكبير نور الدين زنكي أمير الدولة الاتابكية في الموصل عام (566ه-1170م) بطول (65م) وعرض (17م) وبتكلفة قدرها (60 ألف دينار) ويتوسط المدينة القديمة تقريباً،
حيث سميت المنطقة التي انشئ فيها باسم محلة الجامع الكبير، وهو يحمل خصوصية في البناء، ويضم أعمدة رخامية صنعت بأسلوب خاص ميز عمارة الموصل في العهد الاتابكي، إلى جانب مئذنته الحدباء المعروفة، وقبته التي تعد أقدم قبة قائمة في العراق، وهي هرمية الشكل ذات ست عشرة وجهة بقبتين، داخلية مزخرفة تحفظها قبة خارجية، كما يشتمل الجامع أيضاً على مصلى صيفي.
وهذه ظاهرة معمارية تميزت بها جوامع الموصل واستمرت إلى الوقت الحاضر، وربما كان للظروف المناخية دورها في هذا المنحى، كما أن محراب الجامع يمتاز بزخرفته البنائية والهندسية المحاطة بكتابات كوفية.
وعن المرافق التي اشتمل عليها الجامع قال: إن قسما منها اندثر بفعل عوامل الزمن، والقسم الآخر بقي محافظاً على هيئته إلى يومنا هذا، ومن المرافق والملحقات التابعة للمسجد، المدرسة التي كان يدرس فيها أعلام رجال الدين والأدب على مر العصور. هذا إلى جانب المنبر وشباكه المتميز بزخارف جبسية مجسمة تفنن بها صانعها.
بغداد ـ «البيان»
