اسم هذا الشاعر أحمد بن منير الطرابلسي، ولقبه مهذّب الدين، وعين الزمان (هكذا ورد) وكنيته أبو الحسين. أصله من طرابلس (الشام) وفيها مولده سنة 473 ه، ولكنه انتقل إلى دمشق وأقام فيها وقبلته، لولا خبث هجائه وطول لسانه، ومغالاته التي جبهت الناس، وأسقطت هيبته عندهم. قال ابن خلكان انه لما ظهرت آثار غلو ابن منير ومغالاته سجنه صاحب دمشق مدة بعد أن ضج الناس منه وعزم على قطع لسانه، ثم شفعوا فيه فنفاه عن دمشق، فتنقّل في بعض المدن ثم استقرّ في حلب إلى وفاته سنة 548.

وكان بين ابن منير الطرابلسي ومحمد بن نصر المشهور بابن القيسراني مكاتبات وأجوبة ومهاجاة، وكانا مقيمين في حلب، ومتنافسين في صناعتهما (نظم الشعر) كما كانا مختلفين في الرأي والمنطلقات العقدية. وأثنى الأدباء (الذين وقفوا على ديوانه) على شعره، ومن النماذج المتداولة قوله من جملة قصيدة؛ في موضوع الرحلة في طلب الرزق أو الانتقال إذا كان في الإقامة مذلة أو إهانة:

وإذا الكريم رأى الخمول نزيلَهُ

في منزل فالحزم أن يترحّلا

كالبدر لما أن تضاءل جَدّ في

طلب الكمال فحازه متنقلا

سفهاً لحلمك أنْ رضيت بمشربٍ

رَنْقٍ ورزق الله قد ملأ الملا