لقد اهتم بعض المثقفين بالكتابة الأدبية سواء من خلال المقالة أو الخطبة الدينية أو من خلال تصنيف المنتقيات والمختارات من كلام العرب؛ نثره وشعره، ودوّن بعضهم شعره وأعده في كراريس خاصة تمهيداً للطباعة، وتم نسخ بعضه للتداول، واهتم بعضهم بجمع أشعار لمختلف الشعراء، إما نتيجة لاهتمامات شخصية بذلك أو بناء على تكليف من أحد كبار الحكام والشيوخ أو كبار القوم.بينما أعد بعضهم كتابات حول رؤيتهم للحياة والقضايا اليومية. إما تحليلاً وتأليفاً أو تسجيلاً لقراءات سابقة.

* محمد بن علي الشرفا

محمد بن علي الشرفا من قبيلة بني حماد، أحد متنوري عصره في العشرينات من القرن الماضي، وضع كتابين في وصف الواقع المحلي والإنساني، وخواطر في النصح والإرشاد وناقش قضايا اجتماعية وأدبية متنوعة.

من مؤلفاته: أ ـ نيل الرتب في جوامع الأدب: وهو مجموعة من الخواطر والأفكار والرؤى حول الواقع والمستقبل، تمثل اهتماماته واهتمام المتنورين من معاصريه، وقد وضع الكتاب سنة 1917م، إذ ان أول مقالة فيه مؤرخة في 1335 ه، وقد ضم تسعاً وعشرين مقالة بين نثر وشعر.

ب ـ خطرات واختيارات: وهو كسابقه نظرات وخواطر في السياسة والفكر والأدب، وقد تأثر حين وضعه عام 1938م بالحركات التحررية والإصلاحية في الوطن العربي، فأخذ الكثير من أفكارها التي صادفت هواه وفكره، كما تحدث عن قضايا وإرهاصات حول قيام الدولة. وبعض القضايا بعد قيام الدولة.

هذا وقد قام الباحث د. فالح حنظل بتحقيق الكتابين وصدرا عام 1994م تحت اسم «نيل الرتب في جوامع الأدب» جامعاً للكتابين في كتاب واحد.

* أحمد بن علي العويس (1931 ـ 1995م) هو أحمد بن علي بن عبدالله بن سلطان العويس، من الشعراء المقلين، مارس الكتابة منذ زمن، وهو من أوائل الذين كتبوا في فن القصة، وراسلوا الصحف والمجلات، تلقى تعليمه بالهند، ومن أعماله:

فن القصة:

في عام 1951 نشرت له مجلة الرسالة المصرية في عددها 957 الصادر في 29 نوفمبر رسالة بعث بها إلى الأستاذ أنور المعداوي من الهند، حيث كان يقيم للدراسة هناك. يعرض فيها بعضاً من إبداعه القصصي، ويطلب من الأستاذ المعداوي أن يسدي له النصح والإفادة عن قيمتها الأدبية.يقول العويس في رسالته، مشيداً بمجلة الرسالة «وبفضل الرسالة استطعت أن أكتب مقالات متنوعة، وقصصاً قصيرة»، ولكن لا توجد نماذج من قصصه.

الأعمال الشعرية

ذكرنا أن من الذين اهتموا بالتأليف أولئك المبدعين الشعراء، وكان نتاجهم يدون في مخطوطات خاصة بهم، وهناك مجموعة من محبي الشعر قاموا بجمع مختارات من ذلك الشعر، وهنا نعرض لنماذج من تلك الأعمال.

* سالم العويس (1887 ـ 1959)

سالم بن علي العويس أحد شعراء الإمارات المعدودين، ولد عام 1887م بالشارقة، له إنتاج غزير من الشعر الفصيح والنبطي. أعد مجموعة أشعاره وأرسلها إلى الهند للطباعة هناك، ولكنها فقدت ولم تر النور، وبقي ما بقي منها في أوراق ودفاتر متفرقة، وفي عام 1978 قام حفيده السفير عبدالعزيز بن ناصر العويس بجمع شتات الأوراق المتناثرة، وأصدرها في ديوان من جزأين باسم «نداء الخليج»، ثم صدرت له طبعة أخرى ضمن جزأين في جزء واحد.

* مبارك بن حمد العقيلي (1892 ـ 1954)

مبارك بن حمد العقيلي من أبناء الاحساء بالمملكة العربية السعودية وفد إلى الإمارات صغيراً، وأقام بدبي حتى وفاته عام 1954م. وهو شاعر فحل بين شعراء عصره. من آثاره:

أ ـ كفاية الغريم عن المدامة والنديم: وهو ديوان شعري ضم قصائده النبطية، وهو بخط المرحوم محمد عبدالرحمن بن حافظ، كان لي شرف إصداره بتقديم دراسة عن الشاعر وعصره عام 1995م، وفي عام 1997م أعاد إصداره الباحث جمال خلفان المهيري مع مقدمة طويلة عن الشعر النبطي وتاريخ المنطقة.

ب ـ مجموعة الشعر الفصيح:

لا يوجد ديوان شامل للشعر الفصيح بل قصائد متناثرة، وثمة أوراق تحمل أرقاماً غير متسلسلة. يبدأ بعضها من صفحة 95 مما يدل على أنها ضمن مجموعة أخرى. وهناك قصائد أخرى أثبتها السيد/ عبالله السيد أحمد الهاشمي في مخطوطته. وله ديوان يضم قصائده الأولى أسماه «غاية المرام لأهل الغرام»، كما له دفتر مخطوط دون فيه بعض القصائد والمعاملات التجارية التي كانت له بالمحل الذي يملكه، وهو دفتر غير منظم الترتيب.. كما يضم بعض الأعمال النثرية.

* الشيخ صقر القاسمي (1925 ـ 1996م)

الشيخ صقر بن سلطان بن صقر القاسمي حاكم الشارقة الأسبق، من مواليد عام 1925م تولى الإمارة منذ عام 1950 بعد وفاة أبيه وحتى عزله عام 1964م، شاعر مبدع له أكثر من ديوان وكان له مجلس شعري أسبوعي أثناء توليه الحكم وفي منفاه بمصر ثم بعد عودته وإقامته في أبوظبي.

صدور ديوانه الأول «وحي الحق» عام 1953م بمصر، وهو أول ديوان يصدر لشاعر من الإمارات، وصدر ديوانه الثاني «الفواغي» عام 1956م بدمشق، ومن أعماله أيضاً صحوة المارد. وآخرها لهب الحنين.تلك نماذج للأعمال الشعرية الخاصة بالشعراء أنفسهم ولكن ثمة جهود لشعراء وأدباء قاموا بجمع أشعار الآخرين من مختارات دونوها بين شعر نبطي وفصيح. ومن هذه المحاولات:

* أحمد بن علي المحمود (1985)

فقد قام المرحوم بن علي المحمود شقيق المرحوم الشيخ عبدالله بن علي المحمود والشيخ محمد المحمود بشراء مخطوطة المرحوم عبدالله بن زين العثمان في الشعر وأضاف إليها من منتقياته ومختاراته أشياء أخرى معظمها لشعراء الإمارات، مثل خلفان بن مصبح وغيره.

* أحمد بن سعيد بن غباش (1915 ـ 1987م)

وهو أحمد بن سعيد بن غباش المري كان عضواً بالمجلس الوطني وله اهتمامات أدبية، فقد كتب بيده مخطوطة ضمت بعض الأشعار منها قصائد سالم بن علي العويس التي يذيلها بعبارة «تمت قصائد سالم بن علي بن العويس بقلم أحمد بن سعيد بن غباش» وهكذا.

* علي بن محمد بن قمبر

الشاعر علي بن محمد بن قمبر الهاملي قام عام 1926م بكتابة مختارات شعرية للشيخ عبيد بن جمعة المكتوم، ذيلها بكلمة قصيرة، حيث يقول: تمت هذه القصائد المحمودة الشاملات لجميع الفنون من ألباب الشعراء الفحول، والذي قال في حقهم محمد الطاهر الرسول «إن من الشعر لحكمة» وتزدان منها حكمة أصحاب العقول وينشرح لها الصدر حينما تتلى بأنواع الفصول، نعم وألحقناها في آخر الكتاب بقصائد الكشكوليات، ثم عند تمام الديوان الموجود وجدنا قصيدة محسن الهزاني تامة ونقلناها في آخر الديوان.

مع الكشكول أيضاً قصيدة لصاحب كنك عجمية وعربية، وهي قصيدة عجيبة، هذا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سنة 1345هـ (1926م) نقل هذا الديوان بقلم الحقير علي بن محمد بن قمبر بيده الفانية وهو للشهم المصان الشيخ عبيد بن جمعة بن مكتوم بن حشر دام بقاه ولا عدمنا رؤياه، آمين بجاه سيد المرسلين».

* السيد عبدالله السيد أحمد الهاشمي

السيد عبدالله السيد أحمد الهاشمي شاعر من شعراء الاحساء قدم إلى أبوظبي، وأقام بها ثم أقام في دبي فترة من الزمن، نظم في الشعر الفصيح وشعر النبط وقد وضع مخطوطة ضمنها مختاراته ومنتقياته مع الشعر النبطي والفصيح لشعراء مختلفين محليين وشعراء عرب محدثين وأقدمين. والأرجح انه وضع مخطوطته في 24 ربيع الثاني سنة 1354هـ (1936م).

* محمد بن عبدالرحمن بن حافظ

كان محمد بن الشيخ عبدالرحمن بن حافظ يتمتع بخط حسنٍ، وقد خط بقلمه مخطوطات عديدة منها: أ ـ ديوان ابن ظاهر: وهو الديوان الذي ضم شعر ابن ظاهر والذي تمت طباعته الأولى بالمطبعة العمانية.

ب ـ مختارات شعرية: وهي مجموعة من الأشعار النبطية والفصيحة لشعراء مختلفين وقد أنمها في 1 جمادى الثانية 1359هـ (1941م).

جـ ـ ديوان العقيلي: وقد خطه بقلمه مجموعة من الأشعار البنطية المسماة «كفاية الغريم عن المدامة والنديم» وقد أتمها في 25 جمادى الثاني (1358هـ ـ 1940م). وديوانه في الشعر الفصيح غاية المرام لأهل الغرام.