كوكب الأرض هو الكوكب المائي لما تميز به عن باقي المجموعة الشمسية بوجود الماء السائل بنسبة عالية جداً، حيث تشمل المسطحات المائية ما يزيد على 70% من سطح هذا الكوكب المائي، والماء في جميع الأحياء على كوكب الأرض وذلك بما أشارت إليه الآية الكريمة (وجعلنا من الماء كل شيء حي) صدق الله العظيم، الأنبياء: 30.

فالماء له آيات متعددة منها:

* الآية الأولى: هو سر استمرار جميع الكائنات الحية من عالم الإنسان إلى الحيوان إلى النبات إلى الأسماك إلى كل شيء حي داخل مياه البحار.

* والآية الثانية: تعيش في الماء ثروة سمكية ضخمة تعمل كأمن غذائي بعد فناء الحيوانات جراء التلوث المستمر على كوكب الأرض فلن يقدر الإنسان على تلويث البحار لأن الله جل شأنه خلق بها بكتريا خاصة تقوم بتنظيف البحار من جميع أنواع التلوث.

* الآية الثالثة: من خلال المسطحات المائية يتم نقل 90% من التجارة العالمية على ظهر السفن التجارية.

* الآية الرابعة: الحصول على أنواع متعددة من الأملاح والمعادن المختلفة التي تستخدم في حياة الإنسان.

* الآية الخامسة: الحصول على الأدوية الطبية لعلاج كثير من أمراض الإنسان وذلك بالحصول على الحشائش البحرية.

* الآية السادسة: هبوب نسيم البحر على اليابسة نهاراً فيدب النشاط على جميع الخلائق من عالم الإنسان إلى عالم الحيوان إلى عالم النبات.

* الآية السابعة: الحصول على خام البترول.

*الآية الثامنة: الحصول على الحلي واللؤلؤ والمرجان وهو ما أشارت إليه الآية 22 من سورة الرحمن (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) صدق الله العظيم.

* الآية التاسعة: الحصول على الطاقة الكهربائية بحركة المد والجزر في مياه البحار.

* الآية العاشرة: مازال العلماء في البحث والاستقصاء عن خيرات البحار التي لا تنتهي إلا بنهاية الحياة على كوكب الأرض حيث انفجار البحار وامتداد البحر المسجور على اليابسة لتقضي على كل أنواع الحياة.

المهمة العقابية الأولى: هي انفجار البحار ويحدث ذلك تدريجياً وهذا من لطف الله تعالى فهي تأتي كإنذار ابتدائي، والسبب في ذلك هو تكون غلالة من ثاني أكسيد الكربون على ارتفاع 8 كيلومترات من سطح البحر وقد تكونت هذه الغلالة من مليارات السيارات التي يخرج منها ثاني أكسيد الكربون ثم كم المصانع الذي كثر بعد الثورة الصناعية التي زادت في المئة سنة الأخيرة ولا يتم وضع غطاء أمان لمداخن هذه المصانع بل ينطلق منها ثاني أكسيد الكربون بدون حسيب أو رقيب.

ثم التجارب الذرية التي كثرت كبادرة لاستعراض عضلات الدول في تخريب كوكب الأرض والحروب الدائرة بين الدول ويكون ناتج استخدام الأسلحة هو ثاني أكسيد الكربون أما حرائق الغابات التي كثرت هذه الأيام كما في استراليا والصين والولايات المتحدة وفرنسا ترتب عليها غلالة ثاني أكسيد الكربون التي تحيط بكوكب الأرض من كل جانب.

إن درجة حرارة الأرض قد زادت في الخمسين سنة الأخيرة قرابة أربع درجات وسبب هذه الزيادة في الحرارة يرجع إلى أشعة الشمس التي تخترق غلالة ثاني أكسيد الكربون بقوة نفاذ الأشعة وعند ارتدادها يبقى جزء يسير على الأرض حيث تعوق الغلالة من نفاذ الأشعة المرتدة

وهكذا زادت حرارة كوكب الأرض وسيترتب على ارتفاع الحرارة ذوبان الأقطاب الثلجية الموجودة في القطب الشمالي والقطب الجنوبي وهذا يعني ارتفاع مستوى البحار لتغرق الدول التي تعيش على الجزر مثل المملكة المتحدة. ومن الإشارات العلمية لقيام الساعة هو انفجار البحار وبما أشارت إليه الآية 3 من سورة الانفطار (وإذا البحار فجرت) صدق الله العظيم.

وانفجار البحار سيكون بصورة كبيرة لتغطي على اليابسة وتصبح نصف طوفان يأكل اليابسة والمدن الساحلية ولن يكون في هذه الحالة تدرج لأنها الساعة التي تذهل فيها كل مرضعة عما أرضعت وقد فكر العلماء في كيفية القضاء على غلالة ثاني أكسيد الكربون حتى يمكن تلاشي الغلالة وجاء الحل الأمثل في ذلك هو زراعة نبات كربون ثلاثة الذي يشتهر بقدرة امتصاصه لثاني أكسيد الكربون ومن هذا النبات القمح والأرز والشعير.

إن المهام العقابية لانفجار البحار ليس باكتساح المدن الساحلية فقط بل أيضاً بابتلاع السفن التجارية بما تحمله من تجارة ولا يمكن الحصول من البحار على مهام حيوية بعد انفجارها فلا يمكن الحصول على الأسماك ولا الحصول على اللؤلؤ والمرجان ولا الحصول على الحشائش البحرية ولا الحصول على الطاقة الكهربائية لأنها قد تكون دمرت بفعل انفجار البحار ولا الحصول على خام البترول

لأن منصات البترول قد تكون دمرت وأطاحت بها هوجاء البحار وليس أمام الإنسان في هذه الحالة إلا الفزع إلى الله وبطلب الرحمة والمغفرة فلا سلطان على البحار إلا سلطان الله وحده لا شريك له في سلطان الله عز وجل ولا نملك سوى الأخذ بالدعاء القرآني الذي جاء في الآية 286 من سورة البقرة (ربنا لا تؤخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا...) صدق الله العظيم.

حينما يقسم الله الحكيم بالبحر المسجور كما في سورة الطور الآية 6 (والبحر المسجور) فيجب أن ننتبه للمعاني العلمية لهذا القسم العظيم، ففي اليوم المشهود سيشاهد الناس البحار المتفجرة وهي حاملة على سطحها نار الله الموقدة وهي موجودة الآن دون أن يشعر الإنسان لأنها خافية ومختفية تحت سطح البحر، فبعد دراسة خريطة توزيع الأحزمة البركانية على كوكب الأرض فإننا نجدها تحيط بالقرارات حيث تصطف في حلقة حول المحيط الهادي

ثم المحيط الأطلسي وفي خط بطول البحر الأبيض المتوسط وهذا يعني أن جوف الأرض الناري هو أقرب ما يكون إلى سطح البحر، وثبت علمياً بأن هذه الأمكنة تمثل نقاط ضعف في القشرة الأرضية حيث يحدث بين وقت وآخر أن تنفجر البراكين المائية فتقذف بالحمم في جوف الأرض الملتهبة إلى سطح البحر فيصبح البحر مسجوراً وتشكل حلقة من نيران حول الماء كما في «البركان تركاتوا» و«بركان فيزوف» وغيرها الكثير والواقعة تحت جميع المحطات وبحار العالم.

فالنيران المتأججة موجودة تحت سطح البحر لا تعمل بكل طاقاتها إلا عند قيام الساعة كما أشارت الآية 6 من سورة التكوير (وإذا البحار سجرت) أي أن البحار أصبحت ناراً متأججة.إن الصور الابتدائية لعذاب يوم القيام تحيط بكوكب الأرض من كل جانب، فالزلازل تضرب المدن، والرياح المدمرة تسحق ما هو فوق الأرض،

والسماء بها انشقاق طبقة الأوزون، والأنهار تنحصر من عدم سقوط المطر، والغابات تحترق، والبحر المسجور يحيط باليابسة، ولا نملك أمام ما يحيط بكوكب الأرض من بلاء إلا أن نرفع أكف الضراعة ونبتهل إلى الله ليعفو عنا، فكل ما يحدث وتحدث وسيحدث على كوكب الأرض ما هو إلا جزء يسير من غضب الله علينا فهو جل شأنه الواحد القادر على العفو والمغفرة والرحمة فهو رب العالمين.

الربان قاسم لاشين