البحث عن الرزق الحلال مطلب الجميع وعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ)).

ويمثل شهر رمضان المبارك لبعض الفئات في المجتمع خاصة النساء الفقيرات، فرصة عمل ودخلاً إضافياً تستعن به على ظروف الحياة، ومنذ سنوات في سوق السمك بديره، تقبع في السوق نسوة كبيرات في السن مهمتهن بيع خبز الرقاق، وجبة الثريد وتستهلك الإماراتية بشكل كبير خلال هذا الشهر وجبة رئيسية هي وجبة (الثريد) وهي عبارة عن خبز يسمى رقاق ومكوناته الطحين والماء وقليل من الملح، يخبز بطريقة مميزة ومؤلمة لراحة اليد وبمقلاة خاصة جدا و يرش عليه مرق (إما دجاج أو لحم أو سمك).

وميزة خبز الرقاق انه لا يفسد بسرعة بل يظل شهورا إذا ما حفظ جيدا دون الحاجة لحفظه في الثلاجة، وتستهلكه العوائل المواطنة وتقوم بتوزيعه على ذوي القربى والجيران ولا تخلو مائدة من وجوده.

حالات إنسانية.

وعبر جولة في سوق السمك يمكن رصد عدد من النساء يفترشن زوايا السوق منذ الصباح الباكر وأحيانا في المساء لبيع كيس خبز الرقاق بعشرة دراهم، ومن خلفهن صناديق كرتونية ضخمة تحوي كميات هائلة من الرقاق و المعد للاستهلاك الفوري، حيث تكسب النسوة قوتهن وقوت عيالهن في صناعة الخبز وبيعه.

وهن يمثلن حالات إنسانية قاهرة، فاللغة العربية لديهن مكسرة، وظروفهن صعبة للغاية لكن الرضا بما قسمه الله يعشش بدواخلهن.قاعدات يغالبن النعاس، نتيجة جلوسهن من الصباح إلى المساء تحت ضغط الحاجة والرغبة الشديدة في الرزق الحلال.

وكان الحوار الأول مع »رقية« التي تعمل في السوق منذ عشر سنوات وتبيع بضائع مختلفة، ولكن في رمضان تبيع خبز الرقاق الذي يقبل المواطنون على شرائه بنسبة أكبر من باقي شهور السنة.

تقول رقية: "السبب الأول لعملي هو الإنفاق على عائلتي المكونة من خمسة أبناء أغلبهم صغار السن، وهذا العمل يتطلب مجهوداً كبيراً، حيث أقوم بعجن أكثر من كيس طحين (حجم متوسط) لتلبية الرغبات، وأكسب من ذلك حوالي خمسين درهما في اليوم ولا يتعدى المدخول اليومي أحيانا 200 درهم".

وتقول مريم جمعة تعمل منذ خمس سنوات في السوق ولديها سبعة أبناء: "كنت بحاجة لمساندة زوجي في ظل الغلاء المتصاعد، وأسكن في منطقة بعيدة نوعا ما وأطفالي صغار في المدارس بحاجة إلى العناية والرعاية".

وتعمل آمنة أحيانا في المساء لتكسب قوت عيالها وتقول: "لدي ستة أبناء لم استطع تحمل نفقاتهم فأرسلتهم إلى إيران، وأعاني صدقا من ألم الفراق وليس بيدي حيلة لن أمد يدي للغير".

"أم محمد" أرملة، تقول والدموع في عينيها: "لدي 3 أبناء أعيلهم وقد ترك زوجي المرحوم أبناء له من زوجات أخريات ومجموعنا عشرة، وأنا أعيلهم من بيع خبز الرقاق وغيره والله الرزاق.. إن الحياة صعبة ومجرد حصولي على عشرة دراهم تسد الجوع نعمة".

تحقيق: فاطمة الشامسي