يواصل الرحالة البريطاني بيرترام توماس تجنياته على أبناء القبائل البدوية، وهو يعد أول رحالة غربي اجتاز صحراء الربع الخالي ولولا مساعدة هؤلاء البدو الشجعان لما أتيح له ولا لخلفه ثيسجر عبور تلك الصحراء، ومع ذلك فهو يواصل تجنياته عليهم، ويستغرب تلقيه رسائل التحذير ومظاهر عدم الترحيب به في رحلته التحضيرية التي أوصلته إلى واحة البريمي قبل أن يبدأ عبوره الأول.
تتوالى رسائل التحذير، ومظاهر عدم الترحيب بمقدم توماس وهو يتجول في أنحاء عمان حيث يذكر كتابه «مخاطر الاستكشاف» العديد من العبارات الدالة على ذلك: «جاءني حينئذ خطاب من البريمي يحذرونني فيه وينصحونني بالعودة»، «كان قلبي مفعماً بالأحزان وكان الطريق إلى البريمي مغلقاً. وكنت قد جئت من ممر جانبي من هذا الطريق، وللأسف فقد أغلق حتى بنو كعب أبوابهم عليّ أيضاً، بالرغم من علاقتي بشيوخهم وكرمهم معي في البداية.
ولكن الشيخ الصديق في الجزيرة العربية لا يكفي، رغم أنه يساوي نصف المعركة، فهو يقول لك (أي والله) ثم يتركك لشأنك، وهنا تسود روح الفردية، فهو لا يفعل ما يمليه رأيه وضميره، ولكنه يتبع ما حوله» ثم ينهي ملاحظته هذه بنقد عنيف لهذا (الآخر/المتوحش): «والإنسان هنا لا يفهم الديمقراطية».
وهو نقد مطابق لرأي هيغل في عدم التكافؤ الطبيعي بين مختلف الأعراق، والذي بقى يؤكد عليه كتّاب وفلاسفة كثيرون في أوربا حتى منتصف القرن التاسع عشر، يرافقه التأكيد على عدم التكافؤ الطبيعي بين الجنسين.
ويتلخص رأي هيغل في أن النقص الوراثي ـ حسب رأيه ـ الذي يميز الأفارقة يعرّضهم إلى النتائج المشؤومة للتعصب، حيث يشير إلى أن «المشاعر المُثُليّة (نسبة إلى المُثُل أو الأخلاق الرفيعة) هي لديهم في منتهى الضعف إن لم تكن منعدمة تماماً» لذا يدفعهم كل مؤثر خارجي إلى السقوط في البربرية والإجرام ألا تنطبق مقولة «النقص الوراثي» هنا على هؤلاء البدو أيضاً؟
يكمل توماس نقده فيقول: «وسألت نفسي، ما العمل؟ وقد طردني (حمدان) من قريته؟؟ وفكرت لبرهة، ثم قررت أن أذهب إلى قطنة وهي قرية جبلية مثل الجبل بالضبط، النخيل ومجاري المياه، والقنوات وأكواخ القرويين، والجبال والصخور كلها حصن، ومسجد يرتفع خلفه، كل ذلك كان مألوفاً لدي، وهنا يعمل الرجال تحت أشجار النخيل ولا تعرف القرية شيئاً عن الطب الحديث في العالم، وهناك الجراحون الذين يمسكون السكاكين بأيديهم، ولا يعلمون شيئاً سوى مكان العظام في الجسم.
ولا يعرفون سوى القطرة والكي، وهنا تنتشر الملاريا. وهؤلاء الناس مثل الأطفال، بطبيعتهم، فرغباتهم قليلة، والحاجات السريعة العاجلة هي التي تستحوذ على اهتمامهم، وهم لا ينظرون للمستقبل أبداً. وشعرت أن السفر في الجزيرة العربية يعّلّم الفلسفة والصبر.
وقد كانت هذه هي السمة الأساسية، وتذكرت ما حدث لرحالة مثلي منذ ثلاثين عاماً في هذا الجزء من عمان، فقد ظل «سير كوكس» لمدة أسابيع كاملة يقيم على أبواب عمان قبل أن يدخلها» ثم يعود إلى مقارنة صفات «الفرد الأوروبي» بهؤلاء القبليين المتوحشين الذين ينزل بينهم ضيفاً على سلطان البلاد معززاً مكرماً، ومع ذلك نراه يتحدث عن فوضوية هذا البدوي المتوحش وعبادته لمظاهر القوة:
«وإذا كان الفرد الأوروبي يعتقد أن الحكومة أمر لا بد منه، فإن ذلك يبرر إلى حد ما لرجل القبيلة أن ينتفض على السلطة، فالقبلي لا يكن احتراماً فطرياً للنظام والقانون وإنما العكس هو الصحيح، كما أن العدالة والمساواة بوصفهما اعتبارات مجردة لا تتأثر باهتمامه، فضلاً عن أن مظاهر الحياة المدنية وأجهزتها مثار احتقاره وسخطه.
ومن ثم فإن الرجال المسؤولين عن إدارة شؤونه لابد وأن يقدروا فيه تلك الصفات ـ يقصد غير المتحضرة ـ وأن يدركوا أيضاً أن القبلي يعبد القوة دون سواها، وأنه في المدى البعيد لابد وأن يتلاءم بشكل أو بآخر مع أشكال الاقتناع بالوضع، أي بالتهديد بالقوة، وإذا تعذر ذلك فبالحقائق، وإذا ما تجردت أنت من مظهر القوة فإنه قد يسلبك أموالك أو حياتك إن استطاع».
ثم يواصل نبرة التحامل هذه، ليصل إلى ما يريد أن يفصح عنه بصراحة الرحالة الصليبيين المتأخرين: «فرجل القبيلة البدائي، يقسم البشر إلى قسمين: المسلمين والمشركين، وأما نظرية التسامح تجاه المسيحيين، أو اليهود باعتبارهما من أهل الكتب السماوية، فإنها تقتصر على رجال الدين، أما البدوي فلم يعرفها قط».
على أن هذا الجفاء وعدم الرغبة في التعاون معه لم يقتصرا على البدو أبناء القبائل في صحراء الربع الخالي فقط، بل حتى أبناء المدن كانوا يشاركونهم عدم الارتياح هذا، لذلك فهو يصف أهالي مدينة صور حين مر بها: «من الصعب أن تجد أحداً يتعاون معك، وكانت هناك دائماً معارضة من ساكنيها».
هكذا ينحى توماس كما مر معنا في كتابه مخاطر الاستكشاف، منحى أكثر وضوحاً ومباشرة، فيتعمد توجيه رأي القارئ (الغربي بالطبع) حين يربط فكرة عقيدة الإسلام بالعدائية لكل من هو غير مسلم .
وبالذات للمسيحي وهو مدرك بالتأكيد أن معظم قراء كتابه غربيون مسيحيون بحكم نشأتهم وتربيتهم وأنهم لذلك سيتأثرون بما كتب رغم لجوئه للهوامش حتى ينفي أحياناً ما قاله في متن نصه «كما مر معنا عند حديثه عن قبيلة الصاعر»، ألا يعلم أن الكثيرين من القراء لا يقرؤون الهوامش هذه؟
وهو يؤكد (و ثيسجر أيضاً) على فكرة العدوانية والكراهية للغريب، ونلاحظ بوضوح أن كتابه وكأنه مكّرس من أوله وإلى آخر صفحة فيه (شذرات الحقد متناثرة في معظم صفحاته) إلى «إفهام القارئ الغربي أولاً أن الإنسان الغربي هو الأحسن والأقوى والأذكى إذا قورن بالإنسان الشرقي، ثم أن الغربي بما أنه مسيحي يجب أن يحترس من المسلم الشرقي إذ أن لدينا في الشرق شعوراً كامناً يربي فينا منذ نشأتنا يعلمنا أن نكره كل ما هو غير مسلم.
ومعنى هذا باختصار شديد أننا نمثل لهم خطراً يجب الاحتراس منه» إننا نجد موقف البلاد الغربية اليوم من الإسلام وبالتالي منا كشعوب لم يحدد فقط في عهدنا هذا بل هو موقف موجود منذ زمن طويل ساهم في إنشائه كتّاب ورحالة كثيرون مثل توماس وثيسجر، فتوماس في كتابه هذا لا يحاضر (أو يِعِظْ) عن الإسلام ويصفه على أنه عقيدة تجسد العنف .
ولكنه كما أشرنا يضيف بعض الشذرات من حينٍ لأخر متضمناً في نص كتابه جملاً وملاحظات وإشارات تُفهم القارئ الغربي أن من يعتنق الإسلام يجب أن يحذر منه لأن الإسلام دين يعلم العنف والعداء والقسوة. (ثيسجر أيضاً عزف على الوتر نفسه وقد مرت معنا حكاية وصف فيها عملية قتل قام بها قتلة شاذّون في كتابه الرمال العربية.
* الخرافات
ويورد توماس أحياناً وصفاً لبعض الخرافات المنتشرة بين بعض السكان، ويمزج ما بين هذه الخرافات (أو بالأحرى الاعتقادات الخاطئة) والدين بطريقة تجعل القارئ الغربي في نهاية الأمر لا يعرف تماماً الحدود التي يقف عندها، ليُظهر هؤلاء البدو كأنهم لا يفرقون بين ما هو دين وما هو اعتقاد خرافي أو إن كانت مبادئ الإسلام نفسها غير واضحة أمامهم.
ليُظهر صورة الإسلام على أنه عقيدة غير جادة وعديمة العقلانية والمنطق، حيث يعتمد من يعتنقها على أحاسيسه وشعوره (وعلى مجموعة من الرموز والطلاسم والطقوس) أكثر من اعتماده على قدرته العقلية.
ولتتوضح هذه الصورة، هنا بعض الأمثلة، منها هذا الوصف الذي يقدمه لجلسة زار: «كُنت أريد أن أرى كيف يعمل الجن؟ وتعمل الأرواح الشريرة؟
وقد رأيت «الزار» وكيف يقولون إنه يطرد العفاريت رغم انتشار الإسلام، والوالي التقي يحرّم ذلك، وفي تلك الليلة، يأتي الكثير من النساء يحملن بخوراً يشعلنه في كل مكان، وتتجمع النساء حول الزار، ويبدأن في تحريك أياديهن في صفوف، ثم يجلسن على الأرض ما عدا «أم الزار» وتكون هناك ثلاث دقات، يكون إيقاعها بطيئاً في البداية، ثم يرتفع الإيقاع إلى أقصى سرعة.
وفي العادة تذبح الضحية، وتلطخ «أم الزار» يدها بها، ثم تسيل الدموع من عيون النساء بكثرة، وتترنح الأجساد، وتميل ويصيبها الإعياء أو الإغماء، ويصيح المريض، وتكون «أم الزار» في حالة يرثى لها. وتدور القهوة في الزار «إذا كان زاراً للرجال» ويحرق البخور كذلك، وبعد ذلك تأتي الذبيحة، والزار يتطلب إما غنماً أو بقراً.
ويتم ذبح واحدة، ثم يوضع دمها في القهوة، وتقدم «لأم الزار» أو المريض ليشربه، وكل ذلك لطرد الأرواح والشفاء، وبعد ذلك تشوى الضحية وتؤكل». أو قوله مثلاً: «ينظر الرجل إلى المرأة على أنها جزء من متاع البيت، ويحق للرجل أن يضرب المرأة متى شاء...».
وليضيف على الصورة التي رسمها لأهالي البلاد، يورد بعض الحوارات (الاستفزازية الطابع) التي ربما جرت بينه وبين بعض البدو البسطاء، مستغلاً هذه البساطة لزيادة قتامة الصورة.
وهنا سألني أحد البدو، وهو يربت على بندقية. أين تصنع البنادق؟
فرد أخر بأنها تصنع في بلاد الكفرة.
ولكنني صححت كلامه وقلت لهم: نحن مؤمنون ولسنا كفاراً.
ولكن سألني سؤالاً آخر: هل إذا جئنا لبلدكم نجد الأمان؟ وهل ستتكفلون بحمايتنا من أي اعتداء؟
فأجبته: إنكم في بلدنا لا تحتاجون إلى مثل تلك الكفالة أو الحماية.
ثم سألني حمد (أحد مرافقيه من البدو): لنفرض أن أحداً من الأفراد اعتدى عليّ. وقتلني وكنت أنت الكفيل فكيف ستتصرفون؟
فأجبته: لا يمكن لأي شخص أن يعتدي عليك. لأن الناس في بلادي لا يحملون أسلحة. وربما اعتقدوا عندما سمعوا إجابتي أن بلداً كبلدي لا يصلح في نظر البدو، لغير العبيد والفساد ولكني تركتهم وشأنهم يضربون أخماساً في أسداس.
وكما رأينا، فهو ينهي حواره مع هؤلاء السذج (بنظره) بنبرة انتصار، انتصار هذا (الغربي ـ المتحضر) على هؤلاء المتوحشين البدائيين.
*القضاء والقدر
يعود توماس ليؤكد هذا الانتصار في حوار آخر حول مصباح (كشاف كهربائي) كان قد جلبه معه لأول مرة وكان موضع استغراب وإعجاب مرافقيه، عاد حمد يسأل: وهل يوجد عندكم لبن الإبل؟ فأجبته بأنه لا يوجد عندنا جمال فعاد مرة أخرى يسأل: إذا أي شيء عندكم؟ أجبته بأننا عندنا خراف وبقر، ولكننا نصنع السفن والبنادق وأشياء أخرى من الحديد الذي يستخرج من الأرض.
فتدخل الشيخ صالح (يقصد الشيخ صالح بن كلوت الراشدي وقد مر معنا ذكره) وقال: لقد سمعت أحد المناصير من أبوظبي يقول بأنه في أحد الأيام دخل أحد المسيحيين على مجلس الشيخ وأخبره بأنهم في بلده يصنعون من قضيب مثل العصا خمس بنادق.
فردد البدو الحاضرون: لا إله إلا الله.
ثم تناول المصباح من يدي بدوي أخر وقال: «يا الله. أنه ثقيل الوزن، فرد ثالث وهو يتناوله من يد زميله «إنه ثقيل فعلاً» وهنا قال الشيخ صالح: إن المسيحيين ليسوا قوماً بسطاء، إن داخل المصباح قوة، وكلمة القوة لها احترامها عندهم أكثر من الرصاصة لأن القوة في اعتقادهم تقتل الناس. فصححت الحديث وقلت:
إنها تقتل الأشرار فقط، أي المجرمين، فعلق البدو على ذلك بقولهم أجلهذا صحيح كل الصحة «العين بالعين والسن بالسن» وإنها شريعة الله. ولكن أليس عندكم فدية؟ فأجبت: كلا، فردوا قائلين: معنى ذلك أن أخا القتيل أو بن عمه لا يستفيد ولا بريال واحد كفدية؟ قلت: أجل ولا بريال واحد.
لقد أحسست من خلال الحوار هذا أنني تغلبت عليهم». ثم نأتي إلى فكرة «القضاء والقدر» وقد تناولها، حيث أشار إلى أن البدو «لا ينظرون للمستقبل أبداً» ثم جاء بعده ثيسجر ليعيد المقولة نفسها:
«يمتاز كل البدو بعدم التفكير في المستقبل». ربما لعلمهم أنها من فكرة من جوهر الإسلام والتي تعتمد على الإيمان بالقضاء والقدر، وأن ليس هناك أي مجال للصدفة، وإن كل شيء مكتوب. بل ويضيف توماس في متن نصه ملاحظات أخرى تشوه صورة الإسلام عند القارئ الغربي مثل الجمل الآتية على سبيل المثال والتي استخدم بعضها أسلوب السخرية:
أثناء الرحلة كان الصمت يخيم في بعض الأحيان على أفراد القافلة ثم تسمع فجأة أحد البدو يقطع ذلك الصمت بالعبارة التقليدية «لا إله إلا الله»ولكن ما أن يُتِمّ ترديد تلك العبارة حتى يرد عليه بقية المرافقين بالمثل، فإذا قلت يوماً بأن الطقس بارد فإن الرد الذي لا يتغير عندهم هو إن ذلك من تقدير الله.
وأن تفسير العوامل الطبيعية بغير ذلك الأسلوب يعتبر باطلاً ومنافياً للعقيدة...». وعلى كل حال فإن حلف اليمين من قبل المتهم لا يعتبر إجراءً كافياً لبراءته فقد يطلب إليه تقديم قرابين النار.
بعد الغروب تجمع زملاء الرحلة لأداء صلاة المغرب، وكان يؤم أحد الفريقين الشيخ صالح، ويؤم الفريق الآخر «الكربي». وعلى حد رأي خادمي فإن طريقتهم في أداء الصلاة كانت تختلف عن طريقة بيت كثير الذين كنا معهم في السنة الماضية، فأولئك كانوا يؤدون الصلاة فرادى وليس جماعة، وعلى الرغم من أنهم كانوا يرفعون أصواتهم إلا أنهم لم يكونوا يفقهون شيئاً من الكلمات التي يرددونها أثناء الصلاة فقد كانت غير مفهومة إطلاقاً.
وعند مرورنا على بعض القبور الواقعة خلفنا مباشرة، قرأ الشيخ صالح الفاتحة. ورأيت أن أرفع قبعتي تحية للأموات، وهنا سألني الشيخ صالح عن الطريقة التي ندفن بها الأموات في بلادنا، وهل صحيح أن الكفار يحرقون موتاهم؟وقبل أن أرد عليه تساءلت في نفسي أنه إذا اعتقدنا أن هناك بعثاً أو حياة أخرى، فإن حرق الميت.
وهي عادة أخذت تنتشر في العالم، يعتبر جناية في حقه وأجبته بأننا نأخذ موتانا إلى الجامع لإقامة الصلاة عليهم ثم نلفهم في كفن أبيض وندفنهم، وهنا صاح أحد المرافقين «والله مسلمون» الصحراء بالنسبة للبدو ترمز في حد ذاتها إلى الإيمان بحتمية الأحداث (أي الاتكال على الله) و(المقدر كاين) و(الحمد لله رب العالمين).
بدأ اليوم بصلاة الصبح، وأخذ المرافقون الذين ناموا على العشب يستعدون ليومهم الجديد وقد أدى الشحرة والقرا الصلاة وهم جلوس في أماكنهم بعد أن تيمموا للصلاة، وقد سألت كيف يبيح مذهبهم الشافعي التيمم؟..أما العمانيون الثلاثة وهم من العناصر الاباضية المحافظة، فقد توجهوا للوضوء من إحدى البرك (برك الماء)، لأن مذهبهم لا يبيح لهم التيمم وكان الثلاثة يحملون بنادقهم معهم.
أما الصلوات الخمس وهي فريضة على المسلمين، فإنها لا تعني شيئاً عند أهل تلك المنطقة، حسب رأيه، والمتزمتون منهم يعلقون أهمية كبرى على الوضوء وعلى أداء الصلاة في أوقاتها المحددة، أكثر مما يهتمون بما يُتلى في الصلاة من شعائر أو هكذا تبدو الأمور بالنسبة للشخص المحايد، وكل ما يفعله هؤلاء الجبليون أنهم يرددون كلمات غير مفهومة ويتلفتون يميناً وشمالاً أثناء الصلاة وبدون اكتراث لحرمتها.
أما بالنسبة للنساء في هذه المناطق فإن أكثرهن ـ كما عرفت ـ لا يؤدين الصلاة وهذا رأي تقريبي، لأنني لم يسبق أن شاهدت أو التقيت بامرأة تصلي في مكان عام، وإن كان من غير المعقول أن يشترك النساء والرجال في الصلاة معاً، ولكنهن بالنسبة للصيام، كما دلت معلوماتي أنهن يصمن شهر رمضان كله، ولكن صيامهن هذا صيام شكلي انطلاقاً من الاعتقاد بأن الإفطار في شهر الصوم يجلب غضب الله على المسلم.
تأليف: عمار السنجري
