حدث في يوم الثلاثاء التاسع من أغسطس الماضي وبعد أداء صلاة الفجر مباشرة في مسجد العظيم في شارع نايف بمدينة دبي، أن دخل خمسة أشخاص لأداء الصلاة جماعة ولكن الصلاة قد انتهت، فهمَّ أحدهم بإقامة الصلاة وهمَّ الآخر بإمامة المصلين، وهذا أمر طبيعي جداً يحدث في بيوت الله عز وجل كلها.

ولكن الشيء غير المعتاد أن أحد المصلين هو ميكالي هورتن المطرب المعروف عالمياً، وأحد أعضاء فرقة «جوجو» الغنائية الأميركية، كان يؤدي الصلاة لأول مرة هنا في دبي، حيث أشهر إسلامه قبل وقت قليل جداً من صلاة صبح ذلك اليوم المشهود.

ميكالي هورتن أميركي الأصل اعتنق الإسلام نشأ وترعرع في مدينة فيلادلفيا التي تقع في الشمال الشرقي من الولايات المتحدة الأميركية على نهر دلوار، والمدينة مركز ثقافي وتجاري وصناعي، وكانت مركزاً للحكومة الاتحادية في الفترة من 1790 ـ 1800م، يعتبر ميكالي هورتن نفسه أنه كان مسيحياً ملتزماً .

ويملك معلومات كثيرة عن المسلمين وعن صلاتهم وعباداتهم وكذلك يعلم الكثير عن فحوى الديانة الإسلامية التي تعتمد التسامح والسلام منهجاً لها، وذلك بحكم وجود عدد كبير من المسلمين في ولاية بنسلفانيا سواء كان من العرب أو غيرهم، وكذلك وجود المساجد التي يتعبد فياه المسلمون لله عز وجل.

يقول ميكالي هورتن الذي أشهر إسلامه رسمياً في مبنى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي صباح الثلاثاء التاسع من أغسطس الماضي على يد الشيخ إسماعيل عيسى.

وأطلق على نفسه اسم سعيد علي إبراهيم يقول عن حياته قبل إسلامه إنه كان مسيحياً ملتزماً يذهب إلى الكنيسة مع الأهل لأداء الصلاة وحضور الدروس الدينية التي تعتنق العقيدة المسيحية لديه منذ الصغر وكان كثيراً ما يكون سعيداً عندما يذهب إلى الكنيسة من أجل أن يشاهد أقرانه.

وكذلك القس المعلم الذي كان يرى فيه أنه يعرف كل شيء ولديه قدرة كبيرة لفعل أي شيء حتى ولو كان مستحيلاً، ونما هذا الشعور لديه فترة طويلة من الزمن، لكن وجود المسلمين في بلده بدأ يثير اهتمامه من حيث محافظتهم على صلواتهم في المساجد والتزامهم الصدق وحسن الخلق وعدم الاقتراب من أم الكبائر «الخمر» إلا نفر بسيط جداً عن مجموع المسلمين الذين عرفهم في بلده.

ويضيف سعيد علي إبراهيم بعد أن تجاوز مرحلة المراهقة. كون هو ومجموعة من أقربائه فرقة موسيقية غنائية تسمى فرقة «جوجو» المشهورة، وبدأ يعمل ليل نهار من أجل أن يصل إلى الشهرة هو ومجموعته التي كونت الفرقة، وكان على ما هو عليه من حضور الدروس الدينية وصلاة يوم الأحد.

ولكن بدأ يعمل عقله في معتقداته تجاه القس الذي يستطيع أن يفعل أي شيء كما كان يعتقد، فبدأ يعرف أنه إنسان مثله مثل أي إنسان يصيب ويخطئ ثم بعد ذلك بدأ يقرأ في الانجيل فوجد اختلافات كثيرة في الأناجيل المختلفة سواء من حيث الكم أو الكيف، كما أن نظرية أن القس لا يخطئ هذه لم تروق له على الإطلاق وكان دائماً ما يسأل نفسه عن دور القس الذي يستطيع أن يمحي الذنوب وكذلك سأله عن سيدنا عيسى عليه السلام إنه ابن الله.

كل هذه الأفكار مجمعة بدأت تغزو عقله ولا يجد لها أية إجابة شافية تقنعه. يقول سعيد علي إبراهيم المسلم الأميركي الجديد في هذه الأثناء بدأت أسأل بعض الأصدقاء من المسلمين عن هذه المعتقدات وهل هي موجودة في كتابهم «القرآن الكريم» فوجدت الإجابة بالنفي.

وهذا ما جعلني أبحث أكثر فأكثر فبدأت أقرأ عن الدين الإسلامي من خلال بعض الكتيبات الصغيرة التي تشرح تعاليم ومبادئ الإسلام، ثم اشتركت في مجلة إسلامية اسمها «النداء الأخير»، وهي تصدر عن الجماعة الإسلامية في أميركا فوجدت الكثير من الإجابات عن أسئلتي التي حيرت عقلي كثيراً وكانت قريبة جداً من العقل الذي خلق على الفطرة.

ويضيف أن أروع ما رأيت في الدين الإسلامي من خلال قراءاتي عنه أنه لا توجد فيه وساطة بين العبد وربه سبحانه وتعالى، وكذلك التسامح والعدل وعدم التميز بين المسلمين سواء كانوا من العرب أو العجم أو اللون أو في اللغة، كل المسلمين سواسية والأفضلية فيه للتقوى فقط والعمل الصالح.

ومما زادني تعلقاً بالقراءة عن الدين الإسلامي ما قرأته عن مالكوم إكس الذي اعتنق الإسلام ونادى بنشر مبادئه بين الناس وكيف تحول من حياة اللهو والمخدرات وعالم الليل إلى حياة الاستقامة، حتى أصبح زعيماً يفتخر به كل مسلم في العالم.

يستطرد سعيد علي إبراهيم ويقول في هذه الأثناء قمت أنا والفرقة الموسيقية الغنائية التي أعمل بها مطرباً وموسيقاراً برحلة في بعض البلاد العربية لتقديم الحفلات الغنائية والتنسيق لتحقيق حلم ظل يراودني كثيراً ألا وهو عمل سمفونية موسيقية تقرب الشعب العربي بالأميركي، من أجل ذلك التقيت بالعديد من الفنانين العرب خصوصاً المطربين الذين تحمسوا لهذه الفكرة وعن قريب سترى النور إن شاء الله تعالى.

وعن زيارته لبعض الدول العربية يقول: زرت مصر ولبنان ودبي ومكثت في مصر ما يقرب من شهر، رأيت المسلمين هناك على قدر كبير من الوعي ونبذ الإرهاب، وأنه عمل لا يمت للإسلام بأي صلة، كما شاهدت المساجد العتيقة التي تحكم تاريخ أمة سادت وكيف أن المصريين مرتبطين بالدين ومتخذين من الوسطية منهجاً لهم.

ثم زرت لبنان خصوصاً مدينة بيروت وشاهدت المعاملة الحسنة والتسامح الذي ينادي به الإسلام، أما دبي فكانت فاتحة الخير عليّ حيث تعرفت فيها على أربعة أشخاص من جنسية عربية شرحوا لي الإسلام كما يجب، وأنا كنت مهيئاً للدخول في الإسلام فكانوا جميعاً لهم الدور الكبير في نهاية قصة وصولي للحقيقة وبداية قصتي مع الإسلام والدعوة إلى الله عز وجل في بلدي إن شاء الله تعالى.

أشرف محمد شبل