كانت آخر رحلة إلى القمر مأهولة برواد الفضاء هي رحلة أبولو 17 (الأميركية الصنع) في 7 ديسمبر 1972، وكان على متن مركبة الفضاء الرائد أوجين سرنان والرائد هيرسون شميث وترك على سطح القمر طرد أبولو الاختباري ليستمر في إرسال التحقيقات العلمية والأبحاث الفضائية وكان من نتائج ذلك أن نشطت وكالة ناسا في إرسال مركبات فضائية لغزو باقي الكواكب.

وكان التركيز بصفة خاصة على كوكب المريخ حيث إنه أقرب الكواكب من كوكب الأرض وأكثر تشابهاً معها إذ يبلغ طول اليوم المريخي مساوياً طول اليوم الأرضي بزيادة قدرها 37 دقيقة، ثم إن السنة المريخية طولها 697 يوماً من أيام الأرض، ثم إن محوره يميل على مستوى مداره بنحو 25 درجة.

وهو في ذلك يشبه كوكب الأرض إذ يميل محوره بمقدار 5,23 درجة ويؤدي هذا الميل إلى وجود أربعة فصول على سطح المريخ مثل الفصول الأربعة لكوكبنا، وهي الصيف والخريف والشتاء والربيع، ولكن طول هذه الفصول يختلف إذ يصل كل فصل منها حوالي ستة شهور.

ونظراً لبعد كوكب المريخ عن الشمس فإن سطحه لا يتلقى من حرارة الشمس إلا نحو نصف ما يتلقاه سطح الأرض من حرارتها، وعلى هذا فإن سطح كوكب المريخ أبرد كثيراً من سطح الأرض. ويدور حول كوكب المريخ تابعان، أولهما ديموس ومعناه الرعب ويبلغ قطره عشرة كيلومترات ودورته الكاملة حول المريخ كل 30 ساعة، أما التابع الثاني فاسمه فوبوس.

ومعناه الخوف ويبلغ قطره عشرين كيلومتراً ويحقق دورة كاملة حول المريخ كل 5,7 ساعة، وقد أطلق العلماء الإغريق اسم مارس على كوكب المريخ أي إله الحرب، لأنه تميز باللون الأحمر عن باقي الكواكب وباعتبار أن اللون الأحمر يرمز إلى لون الدماء، واستمرت رحلات غزو الكواكب إلى أن جاءت أهم رحلتين.

حيث الأولى هي فايكنج رقم 1 والثانية هي فايكنج رقم 2 والتي هبطت على سطح المريخ في 20 يوليو 1976، وأظهرت الصور المذهلة التي أرسلتها العربتان عن تربة حمراء برتقالية، وأن السماء وردية اللون بسبب انتشار الضوء في الغبار الجوي وأنه لا يخلو سطح المريخ من الماء، ولكنه موجود على هيئة جليدية.

وفي يناير 1986 قامت وكالة ناسا بإرسال مركبة الفضاء تشالنجر ولكنها انفجرت بعد 70 ثانية من انطلاقها ومات ركابها السبعة فتجمدت أفكار العلماء عند هذا الحد وألغيت فكرة الرحلة إلى المريخ وذلك لحين إعادة النظر في ملف مركبات الفضاء وللأسباب الفنية التي أدت إلى انفجار تشالنجر الثانية.

* إعادة فتح ملف المريخ

بعد أن أغلق ملف الرحلة البشرية لكوكب المريخ عقب حادث مركبة الفضاء تشالنجر وموت ركابها السبعة قام العلماء بدراسة واسعة عن أسباب هذا الحادث المؤسف إلى أن وضحت الرؤية العلمية لهذا الحادث لأن سلطان العلم لم يكن كاملاً،.

فتحت وكالة ناسا ملف الرحلة البشرية مرة ثانية إلى كوكب المريخ، وبدأت بوضع الخطط العلمية وتنفيذها علمياً على أن تستمر هذه الرحلات الاختبارية لتتوج الأعمال برحلة بشرية في استهلال القرن الواحد والعشرين، وبالتحديد في يوليو 2015، وبدأ ذلك بتأهيل ثلاثة عشر عالماً بينهم عالم مسلم عربي اسمه الدكتور أحمد زويل.

حيث ان تخصصه في زراعة الأرض المجهولة، فإذا نجحت الزراعة على سطح المريخ، فهذا يعني نجاح المهمة بأكملها، ومما شجع وكالة ناسا على اتخاذ هذه الخطوات حينما تم الحصول على نيزك من تربة المريخ والعثور فيه على بكتيريا، وهذا يعني وجود الماء، فإن البكتيريا بطبيعتها لا تعيش إلا في جو رطب وبه ماء والعلماء الآن يعملون ليل نهار لتحقيق الرحلة في موعدها.

وعلى أن يسبقها مجموعة رحلات غير مأهولة بالبشر ولكن بها إنسان آلي حيث يقوم بتنفيذ جميع الأوامر من المحطات الأرضية ثم يعقبها الرحلة الكبرى، وعليها مجموعة العمل من العلماء، وبديهياً فإن حسابات الرحلة تحتاج إلى ثمانية شهور للذهاب ومثلها في العودة هذا بخلاف المدة التي يحتاجها العلماء للبقاء على سطح المريخ لنجاح المشروع.

وبدأت وكالة ناسا في جمع المعونات المالية من جميع الدول التي ترغب في الاشتراك للحصول على بعض المعلومات العلمية التي ستجمعها هذه الرحلة التاريخية، وانطلقت رحلة الاستطلاع الأولى في الثاني من ديسمبر 1996، لتصل إلى كوكب المريخ في 20 يوليو وتهبط في منطقة كرايز وهو نفس المكان الذي هبط عليه مسبار فايكنج في منتصف عام 1976، هذه هي حسابات العلماء .

حيث تمت السيطرة على مركبة الفضاء من المحطات الأرضية لتصحيح المسار إذ ان الخطأ بمقدار درجة واحدة في خط سير المركبة السابحة في الفضاء سيحرف المركبة من نقطة الوصول المحددة بكل دقة على كوكب المريخ ليكون الموقع الخطأ بالهبوط على أحد أقمار كوكب المريخ، وعلى هذا فإن المراقبة الفضائية ستبقى في وضع الاستنفار إلى أن تصل المركبة الفضائية إلى الموقع الذي حدده العلماء في مخطط رحلة المستقبل القريب أو بمعنى آخر رحلة القرن الواحد والعشرين.

*رحلة المستقبل البعيد

لم ينته طموح العلماء بالرحلات التي قامت بها وكالات الفضاء العالمية بين الاتحاد السوفييتي (سابقاً) والولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية داخل المجموعة الشمسية، بل يبحثون حالياً لرحلة المستقبل البعيد وهي رحلة القرن الواحد والعشرين إلى النجم الفا قنطورس حيث إنه شمس تطابق تماماً شمسنا من جميع الصفات، فهي شمس عملاقة وليست بالمتوسطة أو الصغيرة.

وبالتالي فاحتمال كواكب تشابه مجموعتها والمعروفة باسم العائلة الشمسية أمر واقع، كما وأنه حسب نظرية الاحتمالات فإنه يوجد بمجرة درب التبانة قرابة مئة ألف مليون مجموعة شمسية احتمال وجود 30 مليون كوكب تشبه كوكب الأرض، وبالتالي احتمال وجود مخلوقات ذكية داخل الكون العظيم أمر واقع علمياً.

كما وأن آيات القرآن الكريم فيها الكثير من الإشارات العلمية التي تفيذ ذلك منها على سبيل التدبر والتفكر «ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون» «ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير».

والمشكلة التي تواجه العلماء في الوصول إلى النجم الفاقنطورس هي بعد المسافة بينه وبين كوكب الأرض برغم انه أقرب شمس إلى شمسنا حيث تبعد عنا قرابة 3 ,4 سنة ضوئية وكما هو معروف ان السنة الضوئية مقاسة بسرعة الضوء والمقدرة بمقدار 300 ألف كيلومتر في الثانية .

وبالتالي تصبح المسافة بيننا وبين النجم ألفا قنطورس تساوي قرابة تسعة ملايين كيلومتر وبالتالي تحتاج الرحلة إلى ما يزيد على 30 ألف سنة في الذهاب والوصول إلى الشمس قنطورس.

ومع حساب عمر الإنسان الافتراضي 60 سنة فكان السؤال المخيب للآمال لابد من الوصول بسرعة المركبة الفضائية إلى سرعة الضوء وذلك أمر يستحيل من ناحيتين، أن الإنسان لا يتحمل جسمه هذه السرعة حيث يتحلل ويتحول إلى ذرات من تراب، وان مركبة الفضاء أيضاً تتحول إلى نار ونور.

وبدأ العلماء في العمل من جهتين، حيث الجهة الأولى زيادة سرعة مركبة الفضاء مسافة مقبولة والبحث عن وسيلة زيادة عمر الإنسان الافتراضي وتجرى التجارب الآن على تجميد الحشرات لمدة سنة داخل قالب من الثلج ثم إرسال نبضة كهربائية بعد مرور سنة على وضع التجميد، فإذا بها تستيقظ وتتحرك دون أن تموت ثم انتقلوا للتجربة على الفئران ولكنها لم تنجح حتى الآن.

وأما تجارب الإنسان السوبر بوضع الحيوان المنوي للرجل مع بويضة غوريلا وكان الناتج تشوهات خلقية في المخلوق الذي ولد وأصدرت جميع الدول قراراً بإيقاف الهندسة الوراثية لما لها من خطورة على هذا الناتج غير الطبيعي والذي لا تسمح الأديان السماوية وقوانين حماية الإنسان بتنفيذها.

الربان قاسم لاشين