من دعاء يحيى بن معاذ: اللهم إن كان ذنبي أخافني فإن حسن ظني بك قد أجارني، اللهم إني قد جعلت الاعتراف بالذنب وسيلة لي إليك، واستظللت بتوكلي عليك، فإن غفرت فمن أولى بذلك منك، وان عاقبت فمن اعدل في الحكم منك؟

اللهم إني لا أيأس من نظرك ورحمتك بعد مماتي، ولم تولني غير الجميل في حياتي. تتابع إحسانك إلي يدلني على تفضلك علي فكيف يشقى من أسلفته جميل النظر؟ اللهم ان نظرت إلي بالهلكة عيون سخطك فلم تغفل عن استنقاذي منها عيون كرمك، اللهم ان كنت غير مستأهلٍ لكرمك .

ومعروفك فكن أهلا للتطول، فان الكريم ليس يضيع معروفه عند جميع مستحقيه، الهي سترت علي في الدنيا ذنوبا، انا إلى سترها يوم القيامة احوج، وقد أحسنت بي اذ لم تظهرها لعصابة من المسلمين، فلا تفضحني في ذلك اليوم على رؤوس العالمين، يا ارحم الراحمين، الهي ان كان ذنبي عرضني لعقابك، فقد رجوت الدنو برجائي من ثوابك، لولا ما اقترفته من الذنوب ما خفت من العقاب.

ولولا ما عرفت من الكرم ما رجوت الثواب، الهي لو عرفت اعتذاراً من الذنب ابلغ من التنصل والاعتراف به لأتيته، فهب لي غفران ذنبي بالاعتراف ولا تسود وجهي عند الانصراف، الهي ان كنت لا ترحم الا اهل طاعتك فالى من يفزع المذنبون، وان كنت لا تكرم إلا أهل خدمتك فبمن يستغيث المسيئون؟