إن الذي يقتصر على أداء الفرائض فقط من دون الالتفات إلى النوافل العبادية إنما هو عبد الخوف من الله، ولا يؤدي لله إلا ما يخاف العقوبة بتفويته، وكأنه يقول: يا رب لا أفعل شيئاً إلا ما يحميني من النار، هذا الصنف من الناس موجود، ولا شك أنهم على خير وناجون إن شاء الله، ولكن السنن والنوافل مطلوبة من المحب، فنقول لهذا الإنسان: هذه النوافل ألم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟
فإن كنت محباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتد به وصل النوافل وصم النوافل وتصدق بالنوافل.ولهذه النوافل والسنن مهمة جليلة إنها تكمل ما نقص من الفرائض وتجبر الخلل الواقع فيها، فقد جاء في الحديث أن الله يقول: «انظروا هل لعبدي من تطوُّع، فتكمل به فرائضه» ومن منّا لم يقع الخلل في فرائضه؟ ومن منا لم يقصِّر فيها؟
والناظر في حياة أصحاب رسول الله رضوان الله عليهم يجد أنهم كانوا لا يعرفون فرقاً في أداء الفرائض والنوافل، فكلاهما محافظ عليها مداومون على أدائها لا يتهاونون بهذه أو بتلك، لا لاعتقادهم أن الجميع واجب، كلا فإنهم يعرفون الواجب من النافلة، لكنهم من حيث الأداء في درجة واحدة، إذ شوقهم ومحبتهم نيل رضوان الله والدرجة العالية تدفعهم للتقرُّب أكثر مما سنّه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقف جماعة من الصالحين وقد حضرت صلاة العصر لا يدرون من يصلِّي بهم إماماً، فقال أحدهم: من لم يفوِّت سنّة العصر القبلية منذ أربعين سنة فليتقدم، ونظر بعضهم إلى بعض، من منّا لم يقصِّر ولا مرّة في هذه السنة! فتقدم ذلك الرجل القائل إماماً بعد أن قال لهم: أظنني أنا هو.