شعر يصف فيه حاله بصفة عامة، وعنوانه كما وصف ابن بسام في كتاب الذخيرة (1ـ 2 : 622 ـ 623): شكوى نوائب الدهر، وفي أولها:

أمسى سقامي زاجري ومؤنبي

وغدا مشيبي واعظي ومؤدبي

أوهت خطوب الدهر مني عاتقي

ثقلا، وزعزع منكباه، منكبي

ومن هذه القصيدة:

لم يبق مني الدهر غير مدامع

سفح وقلب بالسقام معذب

أخفتني الأيام في لهواتها

وسجنني فيها، فكيف شعرت بي؟

ونقرأ في الذخيرة ان تلك الشكاية (العلة أو المرض) لم تفارقه حتى كانت سبب وفاته عام خمسة وستين وأربعمئة. ونقل من ملقة (حيث توفي) إلى حصن الورد، فدفن فيه بعهد (وصية) منه بذلك رحمه الله، وأمر أن يكتب على قبره هذه الأبيات:

بنيت فلم أسكن وحصنت جاهداً

فلما أتى المقدور صيرته قبري

ولم يك حظي غير ما أنت مبصر

بعينك ما بين الذراع إلى الشبر

فيازائراً قبري أوصيك جاهداً

عليك بتقوى الله في السر والجهر

ولا تحسنن بالدهر ظناً فإنما

من الحزم ألا يستنام إلى الدهر

وقوله «ما بين الذراع إلى الشبر» إشارة إلى القبر الذي لا يأخذ حيزاً واسعاً من الأرض».