أمراض الكبد متعددة وفي شهر «رمضان» يتم التعامل مع كل مرض منها على حدة بداية بمرضى الكبد أصحاب الحالة المستقرة والمتكافئة إلى الحالات المتوسطة وتتدرج الحالة حتى تصل إلى حالات حدوث التليف وبعدها تحدث الغيبوبة الكبدية.

وعن الحالات التي يمنع فيها الصيام لمرضى الكبد يقول الدكتور حسني سلامة أستاذ الكبد في كلية طب «قصر العيني» بجامعة القاهرة: المعروف أن الصيام ينشط الكبد ويقوم بمساعدته في القيام بمهمته ويخلص خلايا الكبد من مخزون الدهون لتقوم بدورها.

كما يساعد الكبد في التهام أية مواد دقيقة والتي تصل إلى الدم عن طريق خلايا تبطن الجيوب الكبدية حيث تصل كفاءة هذه الخلايا إلى أعلى معدلاتها في الصيام لتزيل سمية المواد السامة من الجسم، ولذلك فلا مانع من أن يصوم المرضى أصحاب الكبد المستقر. أما عندما تتقدم الحالة ويحدث التليف وتختل وظائف الكبد وترتفع انزيماته بشدة.

وقد تزداد نسبة الصفراء في الدم وتنخفض نسبة الزلال في البول مما يتسبب في حدوث ورم بالقدمين وارتشاح السائل داخل تجويف البطن وهؤلاء المرضى لا يقدرون على الصيام ومشقته حتى لا تتطور الحالة وتحدث الغيبوبة الكبدية والتي يمنع فيها الصيام نهائيا.

أما عن الحكم الطبي لصيام مريض التليف الكبدي المصاب بدوالي المريء فيقول د. سلامة: يجب ألا يصوم مريض نزيف دوالي المريء الذي حقن منذ وقت قريب حتى لا يحدث ارتجاع الحامض .

وتتأثر الدوالي وتتعرض للانفجار بالإضافة إلى أن حالته الصحية تكون غير مستقرة. أما المريض الذي حقن الدوالي منذ فترة فيمكن له الصوم بعد أن يحدد الطبيب المختص ذلك، على أن يتبع الإرشادات الغذائية المهمة له سواء في الصيام أو في الأيام العادية.

وإذا ما تقرر الصيام له يجب أن تكون وجباته صغيرة.. وتتم ما بين فترتي الإفطار والسحور، وذلك للتغلب على فقدان الشهية الذي ينتاب هذا المريض مع الاهتمام بالطعام الملون على المائدة.. خاصة الطعام البرتقالي الفاتح للشهية مثل الجزر وعصير قمر الدين، وأن تكون الوجبات سهلة المضع والبلع مع التعود على الأكل ببطء ومضع الطعام جيدا.. حتى نعطي الفرصة للعاب أن يختلط بالطعام.

ويجعله لينا يسهل نزوله إلى المريء ثم المعدة، مع تجنب الأغذية الصلبة التي قد تحدث خدوشا بالمريء وتسبب النزيف مثل الخبز الجاف وشوك السمك ويشير إلى أن هذا المريض يجب أن يتناول الخضروات والفواكه المقشرة بدون بذور وتكون تامة النضج مع عدم تناول الفواكه.

الحمضية التأثير مثل البرتقال والليمون والمشمش والتمر هندي والكركديه وعصير الطماطم.. حيث إن هذه الفواكه قد تسبب تهيجا بالمريء. وينصح بتناول العصائر المضاف إليها مواد غذائية لرفع قيمتها الغذائية بين الوجبات مثل عصير الفواكه باللبن أو الزبادي.

ويضيف ان هذا المريض لابد وأن يكثر من الأطعمة المحتوية على نسب جيدة من فيتامين «ك» مثل البسلة والجزر والكبدة والخضروات الورقية (الخس والجرجير)، والأطعمة المحتوية على نسب جيدة من الحديد مثل الكبدة واللوبيا والعسل الأسود.

ويحذر على هذا المريض تناول الأطعمة الحريفة مثل التوابل والشطة والمخللات والخل مع تجنب شرب الشاي الثقيل والقهوة المركزة وشرب الماء المثلج أو العصير المثلج لتلافي حدوث انقباض في الأوعية الدموية بالمريء.

ويشير الدكتور حسن سلامة إلى أن كثيرا من مرضى الكبد لديهم مشكلات بالمرارة سواء التهاب أو حصوات، فمريض المرارة الذي يعاني من التهاب حاد يجوز له الإفطار لأنه يعاني من ارتفاع درجة الحرارة العالية مع آلام وتقلصات حيث يمكن أن يصحب هذا الألم غثيان ورغبة في القيء..

لذلك يحتاج هذا المريض للراحة وعلاجات قوية على فترات متقاربة، أما مريض المرارة المزمن فيسمح له بالصيام بعد أن يتأكد الطبيب من عدم وجود تقلصات أو ألم نتيجة لبعض النوبات التي يمكن أن يتعرض لها. ويوضح أن مريض الحوصلة المرارية له نظام خاص في الطعام .

وفيه يتناول أطعمة قليلة المحتوى من الدهون وأطعمة عالية الألياف وأفضل طرق الطهي لهذا المريض هو الطهي بالبخار مع تجنب الأطعمة المنتجة للغازات مثل البصل والثوم والكرنب وعدم تناول الأطعمة التي تسبب عسر الهضم مثل المقليات واللحوم الدسمة. ويشدد أستاذ الكبد في طب القاهرة على أن المرضى الذين استؤصلت لديهم المرارة يجب عليهم الاقلال من تناول الدهون .

وتقسيم غذائهم إلى وجبات صغيرة متكررة على فترات متقاربة إلى أن يتعود الجسم على القيام بوظائفه في غياب المرارة ويعود المريض إلى تناول غذائه بشكل طبيعي، وفي بعض الحالات يحتاج مرضى الحوصلة المرارية إلى جرعة إضافية من الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامين «D.A» و«E.K» بحسب الاحتياج.

ويحذر د.سلامة من اتباع مريض الحوصلة المرارية لأنظمة غذائية تؤدي إلى فقد سريع في الوزن حيث إنها تساعد على تكوين حصوات المرارة.

القاهرة ـ عفاف السيد